شبكة الشموخ الأدبية

شبكة الشموخ الأدبية (http://www.alshmo5.com/vb/index.php)
-   منتدى مدونات الكتّاب (http://www.alshmo5.com/vb/forumdisplay.php?f=35)
-   -   مدار الأفكار ؟ (http://www.alshmo5.com/vb/showthread.php?t=19)

عبدالعزيز الفدغوش 05-26-2010 11:18 PM

( 47 ) مدار الأفكار ؟

إحياء عاشوراء

يقول الشاعر العربي :

في مهرجان الحق أو يوم الدم =مهج من الشهداء لم تتكلم
يبدو عليها نور نور دمائها = كدم الحسين على هلال محرم

إن من نعم الله سبحانه وتعالى على عباده أن يوالي مواسم الخيرات

عليهم على مدار الأيام والشهور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، ومن هذه المواسم شهر الله

المحرم الذي يعدّ من الأشهر الحُرم التي ذكرها الله عزّ وجل ّ في قوله: « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ

اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا

فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» (التوبة:36)

، وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: «السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو

القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان»، وسمي هذا الشهر محرما

لتحريم القتال فيه، وقيل لتحريم الجنة فيه على إبليس، وقد كانت العرب تعظمه في الجاهلية وكان يسمى

بشهر الله الأصم من شدة تحريمه، وقد رجح طائفة من العلماء أن محرم هو أفضل الأشهر الحرم، فقد

روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي أنه قال: «أفضل الصيام بعد

شهر رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل»، وقد سمى النبي

المحرم شهر الله دلالة على شرفه وفضله، فإن الله تعالى يخص بعض مخلوقاته بخصائص ويفضل

بعضها على بعض. وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى: «إن الله افتتح السنة بشهر حرام

واختتمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من شدة تحريمه». وفي

اليوم العاشر من شهر المحرم الذي يسمى «يوم عاشوراء» حصل حدث عظيم، ونصر مبين، ظهر

فيه الحق على الباطل، حيث أنجى الله فيه موسى عليه الصلاة والسلام وقومه وأغرق فرعون وقومه،

فهو يوم له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة، وكان موسى عليه السلام يصومه لفضله، وكذلك كان أهل

الكتاب يصومونه وقد وردت أحاديث كثيرة عن فضل يوم عاشوراء والصوم فيه، وهي ثابتة عن رسول

الله صلى الله عليه وسلم، فقد روي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: «ما رأيت رسول الله

(صلى الله عليه وسلم) يتحرى صيام يوم فضَّله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء، وهذا الشهر

يعني شهر رمضان»، وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس ليوم

فضل على يوم في الصيام إلا شهر رمضان ويوم عاشوراء»، وجاء في صحيح مسلم أن رجلا سأل

رسول الله عن صيام عاشوراء فقال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»، ومخالفة لأهل

الكتاب في الصوم فقد عزم النبي في آخر عمره على ألا يصوم يوم العاشر مفردا بل يضم إليه يوما آخر

في صومه، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «حين صام رسول الله عاشوراء

وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال : فإذا كان العام المقبل إن

شاء الله صمنا التاسع»، أي مع العاشر مخالفة لأهل الكتاب، قال: «فلم يأت العام المقبل حتى توفي

رسول الله»، ويقول ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: «مراتب الصوم ثلاث: أكملها أن يصام قبله

يوم وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر

وحده»، ويقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين: «يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر

مُحَرَّم الذي هو أول السنة الهجرية بالأشهر الْهِلَالِيَّة، ورد أنه اليوم الذي أَنْجَى الله فيه موسى وقومَهُ،

وأغرق فيه فرعون وقومَهُ؛ فصامه موسى وصامه اليهود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن

أَحَقُّ بموسى منكم» فصامه، وأمر بصيامه، وكان قد فُرِضَ أَوَّلًا، ولَمَّا فُرِضَ رمضان أصبح صيامه

نافلة، لكن فيه فضل كما في الصحيح عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم

عاشوراء يُكَفِّرُ السَّنَة التي قبله»، وإحياء يوم عاشوراء يتم بالأعمال الصالحة واتباع سنة النبي


صلى الله عليه وسلم.

حيّ الذي ما حاد عن نهج الأخيار=حيث اتباع الخير نورٍ على نـور
يتبع مسار النور مع درب الأبرار = وفي كل موسم خير حاضر و له دور

عبدالعزيز الفدغوش


عبدالعزيز الفدغوش 05-26-2010 11:35 PM

( 48 ) مدار الأفكار

غزّة العزّة

يقول الشاعر العربي :

في كل شبر من رباطك قدسنا = دم يضيء الدرب للأجيال
وفي كل شبر من ربوعك غزة = كتيبة من خيرة الأبطال

تؤكد كثير من المصادر التاريخية على قدم استيطان الإنسان في مدينة غزة على

مدار أكثر من 3000 عام، فقد جاء ذكرها في مخطوطة للفرعون تحتمس الثالث (القرن 15 قبل

الميلاد)، وكذلك ورد اسمها في ألواح تل العمارنة، وبعد 300 سنة من الاحتلال الفرعوني للمدينة

نزلت قبيلة من الفلسطينيين وسكنت المدينة والمنطقة المجاورة لها، ونظرا لموقعها الجغرافي الفريد

بين آسيا وأفريقيا، وبين الصحراء جنوبا والبحر المتوسط شمالا، فإنها كانت ومازالت تعتبر أرضا

خصبة وثغرا تاريخيا غنيا، وكان ذلك سببا كافيا لتعاقب احتلال المدينة من قبل جيوش كثيرة على مر

التاريخ، فقد احتلها الملك سرجون عام 720 قبل الميلاد والإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد، بعد

حصارها خمسة، أشهر واحتلها السلوقيون والرومان واليهود. وفي عام 635م دخل المسلمون العرب

المدينة وأصبحت مركزا إسلاميا مهما وخاصة إنها مشهورة بوجود قبر للجد الثاني للنبي محمد صلى

الله عليه وسلم هاشم بن عبد مناف فيها، ولذلك أحيانا تسمى غزة هاشم، وسيطر عليها الأوروبيون في

فترة الحملات الصليبية، لكنها رجعت تحت حكم المسلمين بعد أن انتصر صلاح الدين الأيوبي عليهم في

معركة حطين عام 1187م، ودخلت تحت حكم الخلافة العثمانية الإسلامية في القرن السادس عشر

وبقيت تحت حكمهم حتى سنة 1917م، عندما استولت عليها القوات البريطانية خلال الحرب العالمية

الأولى بعد ثلاث معارك ضارية راح ضحيتها الآلاف من كلا الجانبين، ودخلها الجيش المصري في

حرب فلسطين عام 1948م وفي فبراير عام 1949م وقعت كل من مصر وإسرائيل هدنة تقضي

باحتفاظ مصر بالمدينة ولذلك كانت مأوى لكثير من اللاجئين الفلسطينيين عند خروجهم من ديارهم.

وخلال العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956قامت إسرائيل باحتلال المدينة والسيطرة على شبه

جزيرة سيناء المصرية، إلا أن الضغط العالمي عليها اضطرها للانسحاب منها حتى تم إعادة احتلالها

في 5 يونيو 1967م، وبقيت المدينة تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 1994 بعد الاتفاق بين

السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل. أما ما تتعرض له غزة الآن من عدوان وحصار وتشريد، وقتل

للأطفال والنساء والشيوخ وانتهاك الحرمات وتدمير للمنازل والمنشآت وترويع للآمنين فيعد الأقسى

في تاريخها وفي صورة لم يسبق لها مثيل حتى وصل إلى الوضع الكارثي، فهو إجرام وظلم في حق

الشعب الفلسطيني، وهذا الحدث الأليم يوجب كما يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

على المسلمين الوقوف مع إخوانهم الفلسطينيين والتعاون معهم ونصرتهم ومساعدتهم والاجتهاد في

رفع الظلم عنهم بما يمكن من الأسباب والوسائل تحقيقا لأخوة الإسلام ورابطة الإيمان، قال الله

تعالى: «إنما المؤمنون إخوة» (الحجرات 10)، وقال عز وجل: «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم

أولياء بعض» (التوبة 71) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه

بعضا وشبك بين أصابعه»، وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم

وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». وقال عليه

الصلاة والسلام: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ولا يحقره، والنصرة شاملة

لأمور عديدة حسب الاستطاعة ومراعاة الأحوال سواء كانت مادية أو معنوية، وسواء كانت من عموم

المسلمين بالمال والغذاء والدواء والكساء وغيرها، أو من جهة الدول العربية والإسلامية بتسهيل

وصول المساعدات لهم وصدق المواقف تجاههم ونصرة قضاياهم في المحافل والجمعيات والمؤتمرات

الدولية والشعبية، وكل ذلك من التعاون على البر والتقوى المأمور به في قوله سبحانه

وتعالى: «وتعانوا على البر والتقوى» (المائدة 2)، ومن ذلك أيضا بذل النصيحة لهم ودلالتهم على ما

فيه خيرهم وصلاحهم، ومن أعظم ذلك أيضا الدعاء لهم في جميع الأوقات برفع محنتهم وكشف شدتهم

وصلاح أحوالهم وسداد أعمالهم وأقوالهم. ومهما بقي الصراع بين الحق والباطل قائما والذي يعدد من

سنن الله سبحانه وتعالى في الخلق فإن الغلبة تكون للحق لا محالة.

يا لله تعز ّ بعزتك حـال غـزة=حيث ٍ عرى الإسلام دايم عزيزة
لك نلتجي يا رب في كل حـزة=يا موجدٍ للدين صرح وركيـزة
عبدالعزيز الفدغوش
الأحد, 11 - يناير - 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alwasat.com.kw/Default.as...2202&pageId=26

عبدالعزيز الفدغوش 05-27-2010 12:09 AM

( 49 ) مدار الأفكار

أمير الخير

يقول الشاعر العربي :

حتى سليمان ما تم الخلود له = والريح تخدمه والبدو والحضر
دانت له الأرض والأجناد تحرسه= فزاره الموت لا عين ولا أثر

ولد سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح (رحمه الله) في

29 مايو 1926، وتلقى تعليمه في المدرسة المباركية ثم الأحمدية، وفي عام 1949 عينه الشيخ

أحمد الجابر الصباح نائبا له في منطقة الأحمدي، وكان المسؤول العام عن المدينة، وفي عام

1959 عينه الشيخ عبد الله السالم الصباح رئيسا لدائرة المال والأملاك العامة، وكان رئيسا لمجلس

النقد الكويتي، وقام في 1 ابريل 1961 بإصدار أول عملة في الكويت، وتحمل العملة توقيعه، وعندما

استقلت الكويت في 19 يونيو 1961 عين وزيرا للمالية والصناعة في الحكومة الأولى، التي كانت

برئاسة الشيخ عبد الله السالم الصباح، وعندما تولى الشيخ صباح السالم الصباح رئاسة الحكومة

أصبح نائبا لرئيس مجلس الوزراء، وفي 30 نوفمبر 1965، بعد وفاة الشيخ عبدالله السالم الصباح

وتسلم الشيخ صباح السالم الصباح الحكم، عينه رئيسا لمجلس الوزراء، وفي 5 يونيو 1967 أصبح

حاكما عرفيا للكويت بعد تطبيق الأحكام العرفية في البلاد، وفي 1 يناير 1968 رفعت الأحكام

العرفية، وفي 31 ديسمبر 1977 أصبح أميرا للكويت بعد وفاة الشيخ صباح السالم الصباح، بعد أن

تولى رئاسة مجلس الوزراء لمدة 13 عاما، وكان صاحب فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي الذي

أنشأ في25 مايو 1981، وقد نال شهادة دكتوراه فخرية من جامعة اليابان في 14 أكتوبر

1965، واختير عام 1995 شخصية العام الخيرية من قبل مؤسسة «المتحدون للإعلام

والتسويق» البريطانية، بعد استبيان شارك فيه 5 ملايين عربي، وفي 15 يناير 2006 وفاه الأجل

المحتوم لتفقد الأمة العربية والإسلامية بغياب سموه (رحمه الله) أحد أبرز رجالاتها ومن أكثرهم

حكمة وحنكة وإخلاصا واتزانا وله مسيرة حافة بالخير والعطاء والإنجازات البارزة في سبيل خدمة

قضايا بلاده والخليج والأمة العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء، فقد سعى منذ توليه الحكم في البلاد

إلى الارتقاء بها حتى حقق لها نقلة نوعية في جميع المجالات، وأصبحت لها مكانتها المميزة على

المستويين العربي والدولي، فقد استطاع (رحمه الله) في خضم الثمانينات وما واكب تلك الفترة من

اضطرابات وحروب إقليمية وظروف اقتصادية دقيقة أن يتغلب على كثير من الأزمات التي مرت بها

الكويت بمقدرة وحكمة، ونجح ـ بعون الله من الله وتوفيقه ـ في إدارة أزمة العدوان الغادر على الكويت

عام 1990، وأن يعيد إلى البلاد سيادتها واستقلال ترابها الوطني، فقد قاد البلاد وشعبها في مرحلة

صعبة من تاريخها فخاض المحنة بحكمة وصبر ورعى بكفاءة مرحلة إعادة بناء ما دمره العدوان

واستطاع من خلال إدارته للأزمة أن يجمع العالم على قلب رجل واحد لكي يقف مع الكويت في محنتها

ولأول مرة يجتمع الشرق والغرب على رأي واحد ويجمع العالم مع اختلاف مذاهبه على إدانة العدوان

وتحرير الكويت، ولم يكن ذلك ليتحقق من دون التفاف الشعب حول قيادته، وقد تجلى ذلك في أروع

صوره في المؤتمر الشعبي بجدة في أكتوبر عام 1990 معلنا المحبة والولاء لأمير القلوب والتمسك

بالشرعية والاستمرار على النهج المتبع للحكم منذ نشأة الكويت، وأيضا تجلت صور الحب في وداع

أمير القلوب ونبراس الخير عندما غيب الموت سموه، رحمه الله وطيب ثراه، وجزاه عن شعبه وأمته

خير الجزاء.

يا جابر الإحسان لو غبت وكدان=مازلت حيٍّ في قلوب الوفييـن
ما تنسي ذكراك يا نور دسمان= دام الوفاء موجود والناس حيين

عبد العزيز الفدغوش
الأربعاء, 14 - يناير - 2009



عبدالعزيز الفدغوش 05-28-2010 11:57 PM

( 50 ) مدار الأفكار

العدوان الثلاثي

يقول الشاعر العربي :

إذا جاريت في خلق دنيئا = فأنت ومن تجاريه سواء
رأيت الحر ّيجتنب المخازي = ويحميه عن الغدر الوفاء

قد يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم للوهلة الأولى أننا بصدد الحديث عن

العدوان الثلاثي الذي وقع على مصر واشتركت فيه كل من إنجلترا، وفرنسا. وإسرائيل، وجرت فصول

أحداثه إثر تأميم قناة السويس في 26 يوليو عام 1956م وانتهى بصمود الشعب العربي في مصر

وانتصاره، واندحار قوات العدوان. ولكننا لسنا بصدد تناول ذلك في هذا المقام حيث سبق التطرق للحدث

في الذكرى الثانية والخمسين لجلاء قوات العدوان والتي صادفت الثالث والعشرين من ديسمبر عام

2008 م، ولكن الذي أعاده إلى الأذهان وجود «عدوان ثلاثي جديد» يشن وبعنف على الأدب

الشعبي الخليجي بتعاون أطرافه الثلاثة وهم «معد» صفحة شعبية لا يفقه من الإعداد حتى معناه،

و«شويعر» مصاب بهوس الأضواء وداء العظمة، وتساندهم مجموعة من «الأدعياء»، ومن

بوادر هذا العدوان الجديد قيام المعد بوضع الصفحة التي يشرف عليها بتصرف الشويعر ورهن إشارته

والذي يكتب لنفسه المقدمات الطوال، ويكيل لأعماله نعوت الإبداع والتميز، ويشيد بزملائه الأدعياء

على اعتبار أنهم نجوم في سماء الشعر الشعبي، ومن نوابغ المعرفة والأدب، ورموز الفكر الذين تدين

بفضلهم الساحة الشعبية الخليجية. وكما أن لكل طرف من أطراف العدوان القديم أهدافه ودوافعه

ومبرراته، فإنجلترا تسعى للانتقام من الحكومة المصرية التي قامت بتأميم قناة السويس وحرمتها من

العائدات التي كانت تحصل عليها قبل التأميم، وكذلك فرنسا فهي غاضبة من دعم مصر للثورة الجزائرية

ضد الاحتلال الفرنسي وإمدادها بالمساعدات العسكرية، مما دفعها وشجّعها للمشاركة في العدوان، أما

إسرائيل فترى أن بقاءها أصبح مهددا بعد توقيع مصر اتفاقية مع الاتحاد السوفياتي تقضي بتزويد

القوات المصرية بالأسلحة المتقدمة والمتطورة. وكذلك لكل طرف من أطراف العدوان الجديد أهدافه

التي يسعى إلى تحقيقها من خلال بنود الاتفاق البغيض المبرم بين هذه الأطراف، فالمعد يهدف إلى سد

الفراغ الذي تعاني منه الصفحة لعدم تمكنه من ناصية الإعداد الجيد، وكذلك يتطلع إلى إرضاء الشويعر

عاشق الأضواء، ليكرمه بالمقابل ببعض ما تجود به الكف من هدايا، والقريحة من أشعار على سبيل

المنحة والهبة والإهداء، كما أن كسب الأدعياء يضمن الدعاية له ولزميله ولصفحته التي تحتضر،

والترويج لهما في الوسط الشعبي، أما الشويعر فان همه الأول السيطرة على الصفحة ليكيل لنفسه من

خلالها المديح والثناء وبأسماء مستعارة ليبعد عن نفسه وعن صديقه ومن يدور في فلكهما دوائر

الشبهات،إضافة إلى توجيه سهام الانتقاد والتجريح تجاه كل من يخالفهما الرأي، وكل ذلك يتم على

حساب الصفحة والأدب والضمير، أما أدعياء الشعر فإن غايتهم من الاشتراك مع «عصابة

العدوان» فتتمثل في نشر أسمائهم وصورهم ذات «المكياج» المبالغ فيه مقرونة بنعوت الإبداع

والتميز الذي هم منه براء براءة الذئب من دم يوسف، كما تحرص تلك المجموعة على كسب رضا

المعد والشويعر باعتبارهما السلم المؤدي إلى عالم الشهرة والأضواء إضافة إلى التباهي أمام

الآخرين حيث إن «عصائدهم» تحظى بالاهتمام وتكرار نشرها، ولكن مهما بلغت سبل الغش والدس

والخديعة من الإتقان فإن شمس الحقيقة ستشرق لا محالة وتزيح دياجير الأفك والتدليس، وسوف يعم

النور وتتضح حقائق الأمور.

عدوانك اللي باتفـاق ٍ ثلاثـي=ما ينتصر لو جاء بدس ٍ حديثي
من أهل التميز صاب قلبك غلاثي= و( أبو رغال ) الرمز وأنت الوريثي

عبدالعزيز الفدغوش
الأحد, 18 - يناير - 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alwasat.com.kw/Default.as...3163&pageId=26

مشعل الحبلاني 05-29-2010 12:20 AM

ألف شكر لـــكـ

وموضوعكم مميزة جدا

اســـتفـــــدت مــــنـــه الكثير

رائـــــــع دائــــمـــا بــــمـــا تقدم

مـــــشـــــعـــل الــــــحـــــــبلانـــي

عبدالعزيز الفدغوش 05-29-2010 10:26 AM

( 51 ) مدار الأفكار

صوت التميز

يقول الشاعر العربي :

لا يعرف المجد إلا سيد فطن = لما يشق على السادات فعّال
لولا المشقة ساد الناس كلهم = الجــود يفقر والإقدام قتّال

إن رغبة الارتقاء بالأدب الشعبي والعمل على التطوير والتغيير للأفضل

في النوافذ التي تعنى بشؤونه وشجونه هي أهم الدوافع التي جعلت كوكبة من رموز الفكر والعلم

والأدب في الخليج تمنحه جزءا من وقتها الثمين الذي أحوج ما تكون إليه، وكذلك الجهد المتمثل في

تنظيم استمارات التميز للأدب الشعبي في الخليج وتوزيعها -سنويا - على شرائح مختلفة من القراء

في دول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى نشر نماذج الاستبيان في كثير من المطبوعات والمواقع

الأدبية، ومتابعتها على مدى ثلاثة أشهر وهي فترة العمل والتقصي في الاستبيان من بدء توزيع النماذج

في شهر أكتوبر حتى إعلان النتائج بنهاية شهر ديسمبر من كل عام، وذلك لزيادة مساحة الانتشار

ولضمان الحياد والحرية في الاختيار، وفي نموذج استبيان«التميز للأدب الشعبي في الخليج لعام

2008» الذي شمل «3000» قارئ وقارئة من دول المجلس حيث طلب تحديد الأفضلية في

عطاء الشعراء والشاعرات والصفحات الشعبية في المطبوعات الخليجية اليومية والأسبوعية

والشهرية وكذلك المؤلفات الأدبية والبرامج الشعبية الإذاعية والتلفزيونية والمواقع الأدبية على

شبكة «الإنتر نت» إضافة إلى القنوات الفضائية والمهرجانات الخليجية التي تعنى بالأدب الشعبي

والتراث. وقد جاءت النتائج لتنصف النتاج المميز، والعطاء الجيد، والنص الهادف، بعيدا عن عوامل

المداهنة والمجاملات، وتداخل المصالح والمحسوبيات، والتي تتبع عادة في بعض استفتاءات

المطبوعات المتخصصة والتي تجيّر وتسيّر وفق الأهواء والمصالح، ويقول عضو لجنة الإشراف

ومتابعة الاستبيان الأستاذ منصور الحارثي عن أهمية الاستبيان : (عندما رأينا الكثير من

الاستفتاءات غير الحقيقية والتي تعصف بالأدب الشعبي وتسخره لخدمة مجاميع معينة، وتمنح الألقاب

وصكوك النجومية وفق الأهواء والميول، قررنا مع عدد من الزملاء المهتمين بجيد الأدب والتراث

وضع استبيان غير محسوب على جهة معينة، وغير خاضع للفئات التي تتحكم بالأضواء، ويكون

انحيازه للعمل الأفضل والنتاج المميز فقط ) .

ومن مميزات استبيان التميز للأدب في الخليج أنه يتابع ويرصد الأعمال المميزة وأصبح دافعا للعطاء

الأفضل والأمثل ويحث الجميع على المكابدة في سبيل التفرد والانفراد والوصول إلى القمة، وكما يقول

خالد الحطامي: ( إن التميز يعني الطموح وعلو الهمة وصدق العزيمة ونبل المقصد ويتطلب الحرص

والدقة والانضباط) .

وفي «مدار الأفكار» ننتهز فرصة نجاح خطوات الاستبيان وتحقيق غاياته لنبارك للزملاء الذين

حصلوا على مراكز متقدمة من الشعراء والشاعرات والمؤلفين والمعدين وأصحاب المواقع الأدبية،

ونوجه الشكر إلى أعضاء اللجنة التي أشرفت على فرز بيانات الاستبيان والمكونة من: الشاعر الكبير

مبارك الطومي - مراقب النصوص في ديوانية الشعراء - والدكتور عبد الله الرسلاني - أستاذ الأدب

والنقد - والشاعر منصور الحارثي - أستاذ اللغة العربية وصاحب موقع مملكة توليب، وكذلك الفريق

القائم على تنفيذ خطوات العمل ونثني على جهودهم المميزة والتي ينظر لها بعين الإجلال والتقدير على
مستوى الخليج.

كل الثناء والشكر للـي عطانـا= صوت التميز في جميع الميادين
حقق حياده بالخفـاء والبيانـا= واصبح منار ٍ بالعطاء والبراهين

عبدالعزيز الفدغوش
الأربعاء, 21 - يناير - 2009
alfadgoosh@hotmail.com


مشعل الحبلاني 05-29-2010 03:12 PM

تستاهل يا ابوسعد اكثر من جذي

عبدالعزيز الفدغوش 05-29-2010 08:43 PM

( 52 ) مدار الأفكار

حوقل قوقل

يقول الشاعر العربي:

تعس الزمان ُ لقد أتى بعجاب = ومحا رسوم الظرف والآداب
وأتى بكتّاب لو انبسطت يدي= فيهم رددتهم ُ إلى الكتّاب

الحوقلة في لغة العرب تعني سرعة المشي ومقاربة الخطو، وقيل إنها

تعني الإعياء والضعف، و«الحوقل» هو الشيخ المسن الذي فترت قوته من الكبر والوهن

والضعف، يقول أحد الشعراء :

أقول قطبا ونعمّا إن سلق= لحوقل ذراعه قد أمّلـق

ويقول شاعر آخر :


محوقل وما به بـأس= إلا بقايا غيطل النّعاس
وابن حوقل هو أبو القاسم محمد بن العلي الموصلي الرحالة والجغرافي والمؤرخ العربي الذي عاش

في القرن العاشر الميلادي، الذي بدأ تجواله من بغداد سنة (331هـ ـ 943م، وجاب العالم

الإسلامي في عصره من الشرق إلى الغرب، ودرس مؤلفات من سبقوه وكان شغوفا بمعرفة أخبار

البلدان والوقوف على حال الأمصار، كثير الاستعلام والاستخبار، محبا لقراءة الكتب المؤلفة، ومن

أشهر أعماله «المسالك والممالك» و«صورة الأرض» عام 977م، الذي تناول فيه أقاليم بلاد

الإسلام إقليما إقليما وصقعا صقعا، وكان ابن حوقل رحالة ومؤرخا يمضي وقتا طويلا في الكتابة عن

المناطق والأشياء التي يراها. فقد أمضى آخر 30عاما من حياته مسافرا إلى مناطق نائية في آسيا

وأفريقيا، حيث حطت به إحدى رحلاته 20 درجة جنوب خط الاستواء على الشاطئ الشرقي لأفريقيا،

ومن ملاحظاته عن تلك المنطقة هو وجود عدد كبير من السكان، على عكس ما كان يعتقد الإغريق،

وكان وصفه دقيقا ومفيدا للرحالة، وتضمن كتابه «صورة الأرض» وصفا مفصلا للأراضي التي

سيطر عليها المسلمون في إسبانيا وإيطاليا (خصوصا صقلية)، وكذلك بلاد الروم (الإمبراطورية

البيزنطية). وفي الكتاب ذاته ذكر أن عدد اللغات في القوقاز 360، وأن اللغتين الأذرية والفارسية

هما الـ «لينغوا فرانكا» (لغة التفاهم) للقوقاز. كما وصف كييف وذكر طريق بلغار الفولغا والخزر

لسفياتوسلاف الأول، وقد عاش ابن حوقل سنوات طويلة في قرطبة على عهد عبدالرحمن الثالث،

وانعكس ذلك فيما أورده من معلومات وافية عن الحياة الاقتصادية فيها.

و«Google» هي الشركة التي تقدم خدماتها في مجال البحث عن المعلومات عبر

شبكة «الإنترنت»، ويعرفها كثير من مستخدمي الشبكة، أما «حوقل قوقل» المعني بالعنوان فهو

صحافي عربي اشتهر بنشاطه الواسع وتعاونه مع العديد من المطبوعات المحلية والخليجية والعربية،

وتميز بتعدد مواهبه وطَرق شتى مجالات الإعلام فهو يكتب في السياسة والاقتصاد والفن والثقافة

والأدب والرياضة والمجتمع، حتى انه أقحم نفسه بدخول مجال الشعر والأدب الشعبي الخليجي، على

الرغم من عدم إتقانه اللهجة الخليجية، وكما جاب ابن حوقل شرق العالم وغربه فقد جاب حوقل العصر

أدغال «قوقل» بحثا عما يمكن تحويره والاستفادة منه بعد تغييره وإعادة تصديره إلى مطبوعات

أخرى (محلية وخليجية)، واستمر على هذا المنوال حتى انكشف أمره في أحد اللقاءات الفنية، والذي

جاءت مقدمته باسم مطبوعة محلية، بينما وجه الشكر على إجراء الحوار في سؤال الختام إلى

مطبوعة خليجية معروفة، ما جعل أعمال «الحوقل» خاضعة لـ «فلتر» معشوقته «قوقل»، التي

كشفت خفايا الأمور المستترة منذ أمد طويل .

]

يا حوقل القوقل ترى بان مغزاك=واتضحت الصورة وبانت خوافيك
ترى انكشف مستور خافي خفاياك= وكل ٍ عرف في ليل (قوقل) مساريك


عبد العزيز الفدغوش

الأحد, 25 - يناير - 2009





عبدالعزيز الفدغوش 05-30-2010 12:58 AM

( 53 ) مدار الأفكار

صباح الإصلاح

يقول الشاعر العربي :

مكارم لا تبيد وليس تفنى = وخير المجد في الدنيا المخلد
فإنك في الكويت اليوم شمس= أشعتها فضائل ليس تجحد

في تاريخ الأمم و الشعوب أيام خالدة، يسطرها التاريخ ويكتبها بحروف من نور في

سجلاته، ويدونها بمداد من ذهب في صفحاته، ومن هذه الأيام يوم التاسع والعشرون من يناير، ففي

مثل هذا اليوم من عام 2006 أدى صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ صباح الأحمد الجابر

الصباح ـ حفظه الله ورعاه ـ اليمين الدستورية، وتسلم مقاليد الحكم ليكون الأمير الخامس عشر لدولة

الكويت، ويعد سموه من أبرز الشخصيات الكويتية التي ساهمت في صنع تاريخ الكويت الحديثة، فهو

من مواليد 17 يونيو 1929، وهو الابن الرابع من الأبناء الذكور لسمو الشيخ أحمد الجابر الصباح

أمير الكويت العاشر.
وقد تلقى سموه تعليمه في المدرسة المباركية، وقام والده بإيفاده إلى بعض الدول للدراسة واكتساب

الخبرات والمهارات السياسية، وللتعرف على عدد من الدول الأوروبية والآسيوية، وبدأ ممارسة العمل

السياسي منذ العام 1954 عندما أسند إليه المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ عبدالله السالم

الصباح ـ طيب الله ثراه ـ مسؤوليات عديدة وكبيرة لما كان يرى فيه من صفات مميزة ومقدرة واضحة،

فعهد إليه بعضوية اللجنة التنفيذية العليا التي تولت تنظيم شؤون البلاد، وكلفه رئاسة دائرة الشؤون

الاجتماعية والعمل، ودائرة المطبوعات والنشر، وهو الذي وضع اللبنات الأولى للإعلام الكويتي عبر

إصدار مجلة العربي وانطلاق تلفزيون الكويت، وغيرهما من المشروعات الاجتماعية والثقافية

والإعلامية الرائدة، وبعد أن نالت الكويت استقلالها عام 1961 عيّن وزيرا للإرشاد والأنباء ثم وزيرا

للخارجية، فكان صوت الكويت المدوي دفاعا عنها في المحافل الدولية، وكان قائد الديبلوماسية

الكويتية الناشئة، حيث أسهم بجهوده في انضمام الكويت إلى هيئة الأمم المتحدة لتكون عضوا فاعلا في

المجتمع الدولي، بالإضافة إلى إسهامه في تعزيز الدور الكويتي في إطار الأسرة العربية ومساهمة

الكويت للنهوض بواقعنا الخليجي، عمقنا الاستراتيجي وسندنا الأخوي، وعندما تعرضت الكويت لكارثة

الغزو والاحتلال كان سموه ـ حفظه الله ـ يتولى مسؤوليته الوطنية دفاعا عن قضية الكويت العادلة في

مختلف المحافل والمؤسسات العربية والإسلامية والإقليمية والدولية، وفي العام 2003 جرى تعيينه

رئيسا لمجلس الوزراء وكلف بتشكيل حكومة جديدة واستطاع إبراز دور الكويت في المحافل الدولية

وتحقيق انجازات كبيرة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وفي 29

يناير عام 2006، الذي يعد يوما تاريخيا مشهودا وعلامة مضيئة في مسيرة الكويت على طريق

الديموقراطية جاءت مبايعة الأمة بالإجماع لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ليتولى

مسند الإمارة معززين المبايعة بالحب والولاء والوفاء، وكان ذلك وفق ما قرره دستور البلاد وقانون

توارث الإمارة. ولقد اظهر سموه ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ اللحظة الأولى وقبيل تأديته اليمين الدستورية

تمسكه المطلق بالدستور ومبادئ الديموقراطية، وتحتفل الكويت هذه الأيام بالسنة الثالثة من عهد

حضرة صاحب السمو أميرنا المفدى الشيخ صباح الأحمد الصباح، عهد الأمل والتطلع إلى مستقبل

مشرق، عهد العمل من أجل الإصلاح وتأسيس المسار التنموي، والالتزام بالمنهج الديموقراطي،

والانطلاق في دروب تحقيق أماني الأمة والحكم معا في كويت النهضة والتقدم والازدهار، مستلهمين

كل ذلك من سيرة الأسلاف الكرام رحمة الله عليهم، الذين حرصوا على نهضة البلاد وعزتها وتقدمها.

وفي ذكرى يوم جلوس سمو الأمير القائد نسأل الله العلي القدير أن يحفظ الكويت وأميرها وولي عهده

الأمين وشعبها من كل مكروه، وأن يديم عليها نعمة الأمان والوئام، والرخاء والسلام.


يا دار لا من حـلّ كانـون ثانـي= تجملي في يوم تسـع ٍ وعشريـن
ذكرى الوفاء لك والعطاء والتفاني= في موقفٍ مشهود والشعب راضين
بيعة وفاء للشيخ طـول الزمانـي=من شعـب دارٍ للقيـادة وفييـن
تجسّـد الإخـلاص سـرّ وبيانـي= للدار والحكـام بالعسـر والليـن

عبدالعزيز الفدغوش
الأربعاء, 28 - يناير - 2009


عبدالعزيز الفدغوش 05-30-2010 05:05 PM

( 54 ) مدار الأفكار

هلا فبراير

يقول الشاعر العربي :

بلادي هواها في لساني وفي دمي=يمجدها قلبي ويدعو لها فمي
ولا خير فيمن لا يحب بلاده= ولا في حليف الحب إن لم يتيّم

إن الاحتفالات الثقافية والاجتماعية والسياحية أصبحت ظاهرة عالمية،

ويطلق عليها عادة لفظ «مهرجان»، فنجد المهرجان الخطابي والمسرحي والسينمائي والسياحي

والفني والموسيقى وغيرها كثير، وقد عمت هذه الظاهرة جميع الأقطار العربية، ومنها دول الخليج التي

أصبح لكل منها مهرجان تستقطب فيه الفعاليات الثقافية أو السياحية، وأبرزها: مهرجان الجنادرية،

وعسير وأبها وحائل وجدة والقصيم، ومسقط وصلالة، والدوحة وأبوظبي ودبي وهلا فبراير وغيرها.

ومن المعروف أن لفظة مهرجان ليست عربية ولكن لكثرة استعمالاتها يبدو أنها أضحت من المفردات

التي توضع تحت اسم «معرّبة»، وقد حاولت بعض الفعاليات الثقافية استخدام مفردات أخرى لكنها ما

لبثت أن عادت إلى مفردة «مهرجان»، وإذا عدنا إلى الموسوعات اللغوية العربية - كما يقول محمد

قاسم الخليل - مثل الصحاح ولسان العرب لا نجد ذكرا لمفردة مهرجان مع أنها كانت معروفة عند

العرب قديما.‏ ويذكر كثير من الباحثين أن مهرجان لفظة فارسية الأصل، وأول ما ظهرت في عهد الملك

العادل أفريدون الذي قتل الضحاك، بعد أن عاش ألف سنة في جور وعتو وطغيان وفق ما جاء تفصيل

ذلك في تاريخ الطبري وغيره، وكما يقول الشاعر:

كأنه الضحاك في فتاكته= بالعالمين وأنت أفريدون

وقد سمي اليوم الذي ظفر فيه أفريدون «المهرجان»، وهي لفظة مؤلفة من مقطعين: المهر : ويعني

الوفاء، وجان : ويعني سلطان، فيكون معناها (الوفاء للسلطان)، وقيل إنها تعني الاحتفال العظيم

وترمز إلى كل ما أقيم ابتهاجاً بحادث سعيد، أو إحياء لذكرى عزيزة، وكان سبيل الملك في ذلك سبيله

في النيروز الذي يعني اليوم الجديد وهو أول أيام السنة الفارسية، ويُعد أعْظم أعياد الفرس. ويفصل

المسعودي في موسوعته التاريخية «مروج الذهب ومعادن الجوهر» سر تسمية المهرجان‏ فيقول

في الجزء الثاني: «وتشرين الأول واحد وثلاثون يوما وفيه يكون المهرجان، وبين النيروز

والمهرجان مائة وتسعون يوما، وعند الفرس معنى المهرجان أنه كان عندهم في قديم الزمان ملك عم

ظلمه خواص الناس وعوامهم وكان يسمى مهر، وكانت الشهور تسمى بأسماء الملوك فقيل مهر ماه،

ومعناه هو الشهر، وإن ذلك الملك طال عمره واشتدت وطأته، فمات في النصف من هذا الشهر، فسمي

ذلك اليوم الذي مات فيه مهرجان وتفسيره مهر ذهبت، لأن الفرس تقدم في لغتها ما تؤخره العرب».‏

وقد اتسع في هذه الأيام معنى المهرجان والفعاليات المتعددة التي تنضوي تحت اسمه، وتخطى الحيز

الثقافي ليرتبط باحتفالات الأوطان، ويعد مهرجان الكويت الوطني «هلا فبراير» الذي يقام سنويا في

شهر فبراير منذ انطلاقته الأولى عام 1999 أبرز مهرجان شامل في البلاد، ويعود اختيار

اسم «هلا فبراير» وشهر فبراير تحديداً للاحتفال بالمهرجان إلى وقوع يومي الاستقلال والتحرير في

هذا الشهر «25 و26 فبراير»، وبذلك يكون المهرجان مكملاً للأفراح والبهجة بالأيام الوطنية.

بالإضافة إلى اعتدال وجمال حالة الطقس في شهر فبراير، مما يجعله شهراً مناسباً للكرنفالات

والاحتفالات والأنشطة الخارجية المصاحبة للمهرجان، وبالرغم من إخفاقات أمسيات فبراير الشعرية

المتكررة في كل عام إلا أن للمهرجان دورا مشهودا في تأكيد التواصل الثقافي والاجتماعي وربط

الأواصر بين أبناء الخليج.


يا كويت يا رمز الوفاء دار الأحرار= يا درة الأوطان يـا منبـع الخيـر
يا حل فبرايـر لنـا معـه تذكـار=يوم الوطن ويعانقه يـوم تحريـر
عسى بدار العـزّ تـزداد الأنـوار= نور ٍ على نور وسرور وتباشيـر

عبدالعزيز الفدغوش
الأربعاء, 4 - فبراير - 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alwasat.com.kw/Default.as...5533&pageId=26

عبدالعزيز الفدغوش 05-31-2010 11:36 PM

( 55 ) مدار الأفكار


مفتاح النجاح


يقول الشاعر:

هشت لك الدنيا فمالك واجما=ًوتبسمت فعلام لا تتبسـم
إن كنت مكتئباً لعزُ قد مضى=هيهات يرجعه إليـك تنـدم


إن للابتسامة سحرًا ونقاء، وإشراقة وصفاءً، ولا يكلف بذلها أي عناء،

فهي تأسر القلوب وتفتح أقفالها وتنشر الألفة بين الناس، والابتسامة الطبيعية غير المصطنعة لها

رونق وجمال، وتعابير تضفي على وجه صاحبها الراحة والسرور، بل رتب النبي صلى الله عليه وسلم

أجرًا عليها وقال صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة)، وقال عليه الصلاة والسلام

( أنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق)، وقال صلى الله عليه

وسلم: ( لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق)، وعن جرير بن عبد الله رضي

الله عنه قال: ( ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم، ولا رآني إلا تبسم في وجهي)، وقد جمع الأئمة

البخاري ومسلم والنووي أحاديث كثيرة للرسول صلى الله عليه وسلم في( التبسم والضحك وحسن

عشرته) وكذلك بوب الشيخ الغماري الأحاديث التي فيها ضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت

نواجذه في مؤلف أسماه ( شوارق الأنوار المنيفة بظهور النواجذ الشريفة)، مما يدل على أن الرسول

صلى الله عليه وسلم كان يحرص على الابتسامة، وكذلك كان الصحابة رضي الله عنهم، فقد قيل لعمر

بن الخطاب رضي الله عنه هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون قال: ( نعم

والإيمان والله اثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي)، ويقول الأستاذ محمد قطب: ( لا يكفي المال وحده

لتأليف القلوب ولا تكفي التنظيمات الاقتصادية والأوضاع المادية، لابد أن يشملها ويغلفها ذلك الروح

الشفيف، المستمد من روح الله، ألا وهو الحب، الحب الذي يطلق البسمة من القلوب فينشرح لها

الصدر وتنفرج القسمات فيلقي الإنسان أخاه بوجه طليق)، ويقول محمد بن سرّار: (إن في الابتسامة

مفتاحًا للسلامة، ومصيدته لقلوب أهل الفضل والكرامة، و أحب الأعمال تبسمك في وجوه الرجال،

وهي مفتاح لفتح القلوب فعال)، ويقول شكسبير: (شق طريقك بابتسامتك خير من أن تشقها بسيفك)،

ويقول ابن القيم في أهمية البشاشة: (إن الناس ينفرون من الكثيف ولو بلغ في الدين ما بلغ، ولله ما

يجلب اللطف والظرف من القلوب فليس الثقلاء بخواص الأولياء، وما ثقل أحد على قلوب الصادقين

المخلصين إلا من آفة هناك، وإلا فهذه الطريق تكسو العبد حلاوة و لطافة وظرفا، فترى الصادق فيها

من أحب الناس وألطفهم وقد زالت عنه ثقالة النفس وكدورة الطبع)، ويقول الإمام ابن عيينة:

(والبشاشة مصيدة المودة، والبر شيء هين: وجه طليق وكلام لين)، وعن الموانع التي تحد من

الابتسامة يقول الشيخ عبد الحميد البلالي: ( لا بد أن تكون لنا إرادة قوية تتعالي على الهم والمصيبة،

ولنتذكر أننا لن نغير شيئاً مما قدره الله تعالى علينا بغضبنا وهمنا وعبوسنا، وأننا سنخسر الكثير من

صحتنا عندما نغضب ونخسر الآخرين عندما نعبس وقد نخسر الدين عندما يتجاوز الهم والغضب إلى

الاحتجاج على قدر الله تعالي، ولنستيقن دائماً بالقاعدة التي أخبرنا بها رسولنا صلى الله عليه وسلم

( إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم)، فإذا لم تكن البشاشة من طبعنا فلنتعلم كيف نبتسم ولنحاول

أن يكون ذلك من طبيعتنا بعد أن نتذكر ثمار الابتسام والضحك)، ويقول أحد العلماء: (إن الابتسامة،

والتفاؤل مفتاح للنجاح، وسبيل للإقبال على الأعمال بتميز، وسرور، وعدم فتور .. فالابتسامة الصادقة

الصافية تذلل الصعاب وتعكس ما في القلب من محبة وتآلف، ولنحذر من الابتسامة المصطنعة التي

تخفى وراءها الأحقاد.

خل ّ البشاشة ديدنك دايم الـدوم= حيث ٍ عبوسك ما يجيب احترامي
ما طاوعت دنيا الورى كل مهموم=ولا سايـرت دوراتهـا للأنامـي

عبد العزيز الفدغوش

الأحد, 8 - فبراير - 2009


عبدالعزيز الفدغوش 06-02-2010 07:29 PM

( 56 ) مدار الأفكار

فقد النقد


يقول الشاعر العربي:

تنفي يداها الحصى في كل هاجرة =نفي الدنانير تنقـاد الصياريـف

ويقول شاعر آخر :


الموتُ نـقَّاد على كفـه دراهمُ = يختارُ منها الثمينَ



نقدُ الكلام في اللغة يعني معرفةُ جيّده من رديئه، وذكر محاسنه


أو عيوبه، سواء كان شعراً أو نثراً، وله أصولٌ معتبرة طالما تحدَّث عنها أهل الاختصاص في كُتبهم



ورسائلهم، ومقالاتهم، وقد قسَّموه أنواعاً، فمنها ما يرجع إلى المعاني، ومنها ما يتعلق بالصّور



الذهنيّة، والخيالات الشعريّة، ومنها ما يعود إلى الأوزان والمقاطع، ومنها ما يعود إلى ائتلاف بعض



ذلك ببعض، ويرى الأدباء أن النقد يعني فن تفسير الأعمال الأدبية، وهو محاولة منضبطة يشترك فيها



ذوق الناقد وفكره،للكشف عن مواطن الجمال أو القبح في النتاج الأدبي، والأدب سابق للنقد في



الظهور، ولولا وجود الأدب لما كان هناك نقد أدبي؛ لأن قواعده مستقاة ومستنتجة من دراسة الأدب،



و الناقد ينظر في النصوص الأدبية شعرية كانت أو نثرية، ثم يبحث عن مواطن الجمال والقبح فيها



معللاً ما يقوله ومحاولاً أن يثير في النفوس شعور صحة ذلك، لأنه لن يستطيع أن يقدم برهاناً علميا



يقيناً. ولذا فإنه لا يوجد نقد أدبي صائب وآخر خاطئ، وإنما يوجد نقد أدبي أكثر قدرة على تأويل العمل



الفني وتفسيره من غيره، واختلاف مناهج النقد معناه اختلاف في وجهات النظر،والذوق هو المرجع



الأول في الحكم على الأدب والفنون لأنه أقرب الموازين والمقاييس إلى طبيعتها،ولكن الذوق الجدير



بالاعتبار هو ذوق الناقد الذي يستطيع أن يكبح جماح هواه الخاص الذي قد يجافي الصواب ، والخبير



بالأدب الذي راضه ومارسه،وتخصص في فهمه ودرس أساليب الأدباء ومنح القدرة على فهم



أسرارهم والنفوذ إلى دخائلهم وإدراك مشاعرهم وسبر عواطفهم، بفهمه العميق وحسه المرهف



وكثرة تجاربه الأدبية لذلك لابد أن يتمتع الناقد بقدر وافر من المعرفة والثقافة والبصر الثاقب الذي



يكون خير معين له على إصدار الحكم الصائب، فالأدب ونقده ذوق وفن ،قبل أن يكون معرفة وعلمًا



وأن كانت المعرفة تعين صاحب الحس المرهف والذوق السليم والطبع الموهوب على حسن التقييم



والتقويم، و كما يقال إن النقد بنيان من الفكر والمعرفة، وله وجوده وكيانه الخاص، ويهدف إلى تقديم



العمل الأدبي والارتقاء به والقضاء على الفوضى والاضطرابات ووكلنا نسعى إلى هذه الغاية النبيلة



ونؤيد النقد الهادف البناء تأييدًا مطلقًا، ونشد على يدي الناقد البصير المتصف بالذوق الجيد والرواية



والدراية والفطنة وعدم التحيز، ونعد عمله النقدي خدمة للأدب، و لكن نجل ونقدر هذا الناقد البصير



عندما يمارس أدواته النقدية بعيدا عن أعمالنا أو مادحا لها، ومثنيا عليها، وإذا تناولها بشيء من



التوضيح والتصحيح وبيان جوانب السلب فيها، ومواطن الزلل، اعتبرنا نقده هادما ومجانبا للصواب،



ونابعا من حقد دفين، هكذا هي النظرة السائدة في الساحة الأدبية العربية للنقاد، وإلى أعمالهم النقدية



في الغالب الأعم، والأدهى من ذلك عندما يكون الناقد صادقا مع نفسه ومع الآخرين، ويرفض



المجاملة والمحاباة ولا يتأثر ببريق الأضواء، ورنين الأسماء، ويتناول الأعمال الأدبية بموضوعية



وتجرد، فإنه يكسب في هذه الحالة عداء البعض ممن لا يفقهون المعنى الحقيقي للنقد، ولا يدركون



أهمية رسالة الناقد، ويقول الناقد الدكتور عبد المنعم تليمة: ( إن الثقافة هي مواقف نقدية من الحياة،



والنقد فكر بل إنه في الدرجة الأعلى من الفكر، لأنه يفكك ويفسر ويوجه، وهذا مؤثم ومحرم في واقعنا،



ودور المثقف هو دور نقدي للحياة في مجتمعه وعصره، لكن مجتمعاتنا العربية لا تحتمل الدور النقدي



للمثقف فتحاصره وتصادر عمله ولا تقر له بحرية التفكير وإبداء الرأي ، ومن الواجب النهوض



والعمل من أجل تحرير العقل وحماية حرية النقد وضمان حقوق التفكير والتعبير ولا يكون ذلك



محصوراً على أحاد وأفراد من المثقفين العرب، بل في جماعات وجمعيات ونقابات واتحادات ترفع دور



المثقف، ليتحقق ناقدا طبيعيا في مجتمعه وعصره )،وإلى أن ترتقي النظرة إلى النقد فانه سيظل في



سبات عميق وهكذا تعيش ساحة أدبنا العربي حالة ( فقد النقد) .




ترى الأدب ما يرتقي دون ناقد= لاشك نادر من يبي الجد بالنقد
للمنهـــجية طـــــارق النقد فاقد =ونهـج العمل والنوع عنده فُـقد فقد

عبد العزيز الفدغوش



الأربعاء, 11 - فبراير - 2009







عبدالعزيز الفدغوش 06-02-2010 10:14 PM

( 57 ) مدار الأفكار

عيد الحب

يقول الشاعر العربي:

نَصَبُوهُ عِيْدَ الْحُبِّ ..يَا عِيْدَ الْهَوَى=أَهْـدَاهُ عِبْـرِيٌّ إلـى نَصْرَانـي
يا جَابـرَ العَثْـرَاتِ هـذا حَالُـنَـا=نَنْسَاقُ فِي جَهْـلِ مَـعَ الشَّيْطَـانِ

في 14 فبراير من كل عام و في معظم مناطق المعمورة يتم تبادل

الرسائل الغرامية، وتقديم الهدايا، وبطاقات التهاني و الورود الحمراء بين المحبين وذلك تعبيرا عن

الحب و الوفاء و احتفاء بما يسمى عيد الحب (Valentine>s Day) والذي يعتبر من أعياد

الرومان الوثنيين، ويتخذ اللون الأحمر رمزا له، ويرجع تاريخ الاحتفاء به كما جاء في بعض المراجع

إلى 270 م عندما قام الإمبراطور الروماني كلوديوس الثاني بإصدار أوامره بمنع عقد أي قران أثناء

الحرب لأنه كان يعتقد أن الزواج يضعف قدرة الجنود على القتال في الحروب لكن القس فلنتاين

(Saint Valentine) وقف ضد رغبته وكان يقوم بتزويج الأفراد وإقامة احتفالات الزواج في

الكنيسة سرا لذلك أصدر أوامره بسجنه، وخلال فترة السجن وقع فالنتاين في حب ابنة سجانه العمياء

الجميلة فعالجها حتى استردت بصرها، ومن ثم تزوجها و لكن الإمبراطور رأى من فالنتاين شخصا

خطرا على روح العسكرية الرومانية فأعدمه في الرابع عشر من فبراير عام 273 م وبإعدامه

تحول من كاهن مغمور إلى قديس وراعٍ للحب والمحبين، ومدافع عن حق الشباب في الزواج والحب،

وإحياء لذكرى إعدامه جاء الاحتفال بعيد الحب في بلاد الغرب أما في بلاد الإسلام ومن باب التقليد فقد

انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة الاحتفال بعيد الحب بين كثير من شباب المسلمين- ذكورا وإناثا-

رغم أنه ابتداع غير شرعي فليس في دين الإسلام إلا عيدان، وفقا لما روي عن أنس - رضي الله

عنه - قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون بهما فقال: (قد أبدلكم الله

تعالى بهما خيرا منهما يوم الفطر والأضحى)، وكذلك فيه تشبه بشعائر النصارى وعاداتهم وقد قال

النبي صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم)، وقال صلى الله عليه وسلم (لتتبعن سنن من

كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم) قال الصحابة يا رسول الله:

اليهود والنصارى قال: فمن)، وقد أجمع علماء الإسلام قديما وحديثا على تحريم الاحتفال بأعياد الكفار

ومنها ( عيد الحب) ووجوب عدم حضورها، أو المشاركة بها، قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى:

(فإذا كان للنصارى عيد ولليهود عيد كانوا مختصين به فلا يشركهم فيه مسلم كما لا يشاركهم في

شرعتهم ولا قبلتهم)، و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا

بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من

معيشة أو عبادة أو غير ذلك، ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل

ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار الزينة وبالجملة: ليس لهم أن

يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم، بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام)، وقال ابن

التركماني: (فيأثم المسلم بمجالسته لهم وبإعانته لهم بذبح وطبخ وإعارة دابة يركبونها لمواسمهم

وأعيادهم). ولا يصح تبادل التهاني بعيد الحب، لأنه ليس عيدا للمسلمين. وإذا هنئ المسلم به فلا يرد

التهنئة. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل

أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله

من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم عند الله وأشد مقتا

من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده

يقع في ذلك وهو لا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله

وسخطه)، وقد أفتى الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله- عام 1420 هـ (بعدم

جواز الاحتفال بعيد الحب لأنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة، ولأنّه يدعو إلى اشتغال القلب

بالأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح فلا يحل أن يحدث في هذا اليوم شيء من شعائر العيد

سواء كان في المآكل أو المشارب أو الملابس أو التهادي أو غير ذلك وعلى المسلم أن يكون عزيزا

بدينه وأن لا يكون إمّعة يتبع كل ناعق)، وقد منعت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية

في السنوات الأخيرة المحال التجارية من إبراز أي مظهر من مظاهر الاحتفاء بعيد الحب، وكذلك يواجه

عيد الحب هجوما من شيوخ السلف بمصر وتحريمه لأنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة ولا

يعترف به الإسلام،و أن الأعياد في الإسلام عبادات تقرب إلى الله تعالى وهي من الشعائر الدينية

العظيمة، وليس في الإسلام ما يطلق عليه عيد إلا يوم الجمعة وعيدي الفطر و الأضحى.

للحب عيد ٍ بين الأوساط مشهـور=وفيه الورود الحمر تنـدار تذكـار
هدية العشـاق للـورد وزهـور=وهديتي نبض المشاعـر والأشعـار
للحب يوم ٍ عندهـم بـس مذكـور=وحبي مديـم ٍ مـا تغيّـره الأدوار
حبي مديـم ٍ للوفـاء دوم والنـور= ولأهل الوفاء والدار والناس الأخيار

عبدالعزيز الفدغوش
الأحد, 15 - فبراير - 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alwasat.com.kw/Default.as...6915&pageId=26

عبدالعزيز الفدغوش 06-02-2010 10:45 PM

58 ) مدار الأفكار

حـــب الوطـــــن

يقول الشاعر العربي:

وللأوطان في دم كل ّ حر= ٍيد سلفت ودين مستحـق
وللـحرية الـــحمراء باب= بكـل يـد مضـرجة يـدق
إن الوطن هو أغلى ما يعتز به الإنسان، لأنه مهد صباه، ومدرج خطاه،

ومرتع طفولته ومأوى كهولته، ومنبع ذكرياته ونبراس حياته، وموطن آبائه وأجداده، وملاذ أبنائه

وأحفاده، وأوطان الناس - كما يقال - هي قطع من أكبادهم، وحب الوطن والاعتزاز والفخر بالانتماء

إليه يملك على الإنسان كل مشاعره وأحاسيسه، لأن وطنه هو دنياه ورمز سعادته وهناه، وعزته ومبلغ مناه،

وكما يقول ابن الرومي:

حبب أوطان الرجـال إليهـم= مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهـم ذكرتهـم=عهود الصبا فيها فحنّوا لذالكا
ويقول أحد شعراء المهجر عندما ازداد حنينه لوطنه:


أخت العروبة هيئي كفني= أنا عائد لأموت في وطني
أأجود من خلف البحار له=بالروح ثم أضن بالبـدن
ويقول شاعر آخر :

بلادي وإن جارت علي ّ عزيزة=وأهلي وإن ضنوا علي ّ كـرام
ويقول الشاعر الشعبي :

حب الوطن بقلوبنا ماله حـدود= ومن حبها يرخص لها كل غالي
ومهما عطينا للوطن يطلب الزود=وأفديه بعيالي وحالـي ومالـي

والشعور بالحب نحو الوطن والشوق إليه ليس وقفًا على أرباب

العواطف والشعراء بل إن جبابرة التاريخ أحسوا بذلك ولقد قال نابليون بونابرت في منفاه وهو على

سرير الموت : «خذوا قلبي ليدفن في فرنسا»، وكما يقول الدكتور صالح بن علي - مدير مركز

البحوث بكلية المعلين في أبها -: «لا شك أن حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان

عليها، فليس غريباً أبداً أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه، وشبَّ على ثراه، وترعرع بين

جنباته . كما أنه ليس غريباً أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يُغادره إلى مكانٍ آخر،

فما ذلك إلا دليلٌ على قوة الارتباط وصدق الانتماء،وحتى يتحقق حب الوطن عند الإنسان لا بُد من تحقق

صدق الانتماء إلى الدين أولاً، ثم الوطن ثانياً، إذ إن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف تحُث الإنسان على

حب الوطن ؛ ولعل خير دليلٍ على ذلك ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف يُخاطب مكة

المكرمة مودعاً لها وهي وطنه الذي أُخرج منه، فقد روي عن عبد الله بن عباسٍ (رضي الله عنهما)

أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: «ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي

أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ»). ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مُعلم البشرية يُحب

وطنه لما قال هذا القول الذي لو أدرك كلُ إنسانٍ مسلمٍ معناه لرأينا حب الوطن يتجلى في أجمل صوره

وأصدق معانيه، ولأصبح الوطن لفظاً تحبه القلوب، وتهواه الأفئدة، وتتحرك لذكره المشاعر .

وإذا كان الإنسان يتأثر بالبيئة التي ولد فيها، ونشأ على ترابها، وعاش من خيراتها ؛ فإن لهذه البيئة

عليه ــ بمن فيها من الكائنات، وما فيها من المكونات ــ حقوقاً وواجباتٍ كثيرةً تتمثل في حقوق الأُخوة،

وحقوق الجوار، وحقوق القرابة، وغيرها من الحقوق الأُخرى التي على الإنسان في أي زمانٍ ومكان

أن يُراعيها وأن يؤديها على الوجه المطلوب وفاءً وحباً منه لوطنه. وإذا كانت حكمة الله تعالى قد

قضت أن يُستخلف الإنسان في هذه الأرض ليعمرها على هدى وبصيرة، وأن يستمتع بما فيها من

الطيبات والزينة، لا سيما أنها مُسخرةٌ له بكل ما فيها من خيراتٍ ومعطيات ؛ فإن حُب الإنسان لوطنه،

وحرصه على المحافظة عليه واغتنام خيراته؛ إنما هو تحقيقٌ لمعنى الاستخلاف الذي قال الحق

سبحانه وتعالى فيه: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (هود: 61)

ومن كلمات سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح رحمه الله وطيب ثراه: (المواطنة الصالحة

هي الانتماء إلى الوطن، والولاء له، والاعتزاز به والإسهام في بنائه وتقدمه) .

حب الوطن من فوق نظم القصايد=وأبلغ من التصوير في كل تأكيد
يبين حب الدار عند الشدايد = وفي موجب الأوطان توفي صناديد
عبد العزيز الفدغوش
الأربعاء, 18 - فبراير - 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alwasat.com.kw/Default.as...7361&pageId=26

عبدالعزيز الفدغوش 06-05-2010 01:06 PM

( 59 ) مدار الأفكار

الأمير الإنســـــان

يقول الشاعر العربي :

من قاس جودك بالغمام فما =أنصف في الحكم بين شكلين
أنت إذا جـدت ضاحك أبداً = وهو إذا جــاد دامع العين

قال تعالى: (ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما

أحيا الناس جميعا) (المائدة: 32 ) إن إصلاح ذات البين - كما يقول محمد معروف الشيباني -

( من أعظم الأعمال التي يبارك الله لفاعلها في دنياه، ويثيبه في آخرته بما لا عين رأت ولا أذن سمعت

ولا خطر على قلب بشر).،وفي موقف إنساني رائع ومؤثر جسّده أمير المواقف والشموخ والإنسانية

صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله ورعاه - الذي أنقذ

بمروءته وشهامته أحد المواطنين السعوديين من القصاص بقطع عنقه بحد السيف إثر إدانته بقتل

سعودي آخر، وقد تدخل سموه في الوقت المناسب وقام بإقناع أهل القتيل بقبول الدية والتي دفعها من

ماله الخاص وتجاوزت ثلاثة ملايين ريال، وعندما قرأ الخبر أحد الصحافيين العرب أستغرب ذلك لأنه

لم يعتد مثل هذه المواقف في بلاد عربية وإسلامية كثيرة، أما في الخليج ولله الحمد والمنّة فقد اعتدنا

الكثير من مواقف الخير والإنسانية التي جبل عليها كثير من الأمراء والشيوخ والوجهاء ولا نستغرب

إنقاذ رقبة من القصاص و أعمال البر والمواقف الإنسانية من الأمير الإنسان عبد العزيز بن فهد الذي

ولد في الرياض حاضرة المملكة العربية السعودية ونشأ في كنف والده خادم الحرمين الشريفين الملك

فهد بن عبد العزيز – رحمه الله وطيب ثراه - وتلقى علومه على يديه ثم درس الابتدائية والمتوسطة

والثانوية في مدارس الرياض وتخرج في جامعة الملك سعود - كلية العلوم الإدارية-

تخصص علوم سياسية..وكان لهذا الجو تأثيره على شخصيته مما أكسبه حب علوم الدين والسياسة

وأمور الرجال والأمم و فن القيادة.. ومحبة الخير والناس والبعد عن الظلم... واضعا مخافة الله نصب

عينيه متبعا لنهج المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام الذي أرشدنا إلى فضائل الصفح والعفو

و إصلاح ذات البين، ومن المعروف عن سمو الأمير عبد العزيز بن فهد حرصه على الالتزام في أداء

الصلاة في أوقاتها واهتمامه غير المحدود في رعاية المساجد وتسخير الجهود لخدماتها داخل وخارج

المملكة.. ومن قدر له زيارة أكثر بلدان آسيا وأوروبا سيجد العديد من شواهد الخير التي تنطق باسم

سموه وتجسد جزءا من أفعاله التي تتجلى في أعمال الخير والإحسان و يشع نورها في شتى البقاع

و الأركان و يتحلى سموه بالتواضع الجم.. وحب الخير.. ويتأسى في رحمته وإنسانيته بالرسول عليه

أفضل الصلاة والسلام فهو الأسوة الحسنة... وقد كان لسموه دور بارز في البر والإحسان ومد أيادي

الخير للفقراء واليتامى.. فكم من طفل تجرع مرارة اليتم.. وقهر التشرد حتى شمله برعايته وعطفه..

ليجسد معنى الحنان الأبوي و العطف الأخوي والإنسانية الحقة، وكذلك فان حب الوطن. يسري في

شرايين سموه ويعني له الكثير فهو الحب.. والولاء.. والوفاء والإخلاص للأرض التي يعيش على

ترابها ويتنسم هواءها ويتفيأ ظلالها.. فقد منحت أبناءها الشيء الكثير ومن الواجب أن يقدم الجميع

في سبيلها الغالي والرخيص. والانتماء للوطن كما يرى سموه مسؤولية، لا حمل جنسية والإنسان حين

يكون أهلا لهذه المسؤولية ويقدرها حق قدرها ويعرف قيمتها عندها يكون أهلا للانتماء إلى الوطن

وترابه الغالي ومواقعه المقدسة التي انبثق منها شعاع أعظم دين وأقدس رسالة سار بها رجال عظام

فتحوا البلاد ونشروا العدل والسلام في أرجاء المعمورة ومسؤولية هذا الجيل تتمثل في وجوب السير

على خطاهم وحماية منجزاتهم، وحب الوطن وخدمته وأهله وسام فخر يعتز سمو الأمير

عبد العزيز بن فهد بحمله على صدره، وفي شخصية سموه تكتمل أضلاع الملك الثلاثة

(الملك... ابن الملك.... وحفيد الملك) فهو ملك التواضع والشموخ، وابن الملك فهد بن

عبد العزيز - باني نهضة المملكة ورائد تطورها ومنارتها للمجد والحضارة- وحفيد صقر الجزيرة الملك

عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود موجد كيان المملكة وموحدها.. ورافع لواء التوحيد.. وباسط

شراع الأمن والأمان.. وغارس جذور العدل والإحسان.. في ربوع شبه الجزيرة العربية.. وقد تأثر

سموه بصفات والده وجده من حيث حب الكرم ومحبة العلم وتوقير العلماء... والأمانة والحزم والعزم

وبعد النظر والطموح والشموخ. فهو أحد مشاعل الخير والإحسان والعطاء في المملكة العربية

السعودية الشقيقة مهبط الوحي ومنبع صناديد الرجال.

يا مليك التواضع يا حفيد الملـوك=ربك اللي عطاك وللمعالي هـداك
نادر ٍفي خصالك بين جدك وأبوك=يا منار المكارم حقـق الله منـاك
عبد العزيز الفدغوش
الأحد, 22 - فبراير - 2009


عبدالعزيز الفدغوش 06-05-2010 01:41 PM

( 60 ) مدار الأفكار

بشـــائر فبــــراير


يقول الشاعر أحمد العدواني:

وطني الكويت سلمت للمجد=وعلى جبينك طالع السعـد
يا مهد آبـاء الأولى كتبـــــوا =سفـر الخلود فنادت الشـــهب


(إن كل دولة لا يكون لها ماض مشرف لا يكون لها غد مشرق )،

وعلى ضوء هذه الحكمة نقول إن يوم الكويت الوطني ويوم التحرير (25 و 26) من فبراير

يرمزان إلى كل المعاني والمفاهيم التي تجسد البطولة والشجاعة، والحنكة والحكمة، وتنطق

بالصبر والاصطبار، والمثابرة والتحدي لمواجهة الصعاب والشدائد، وتحقيق الانتصار . وتفخر

كويت الخير بأن ماضيها مشرق أقامه أبناؤها المخلصون حيث نسجوا ملاحم البطولة والجلادة

والانتصار رغم قسوة الطبيعة، فقد وقفوا كالبنيان المرصوص حكاماً وشعباً دافعهم قوة الإيمان

واليقين وحب الوطنوصد الغزاة والمستعمرين وقد تحللت الكويت في 19 يونيو عام 1961 م

من اتفاقية 23يناير 1899 م الموقعة بين الكويت وبريطانيا لتشرق شمس السيادة والاستقلال

وتنعم بعهد الحرية والرخاء والوئام ، حتى جاءت جيوش الظلم والظلام في الثاني من أغسطس

عام 1990 م لتوقف مسيرة النور لمدة سبعة أشهر إلا أن الإرادة الإلهية دحرت الظلم لتشرق

شمس فبراير من جديد بعبق الخير ونور النصر والتحرير، ومن النطق السامي في اليوم الوطني

ويوم التحرير يقول صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – حفظه

الله ورعاه – ( العيد الوطني أو التحرير ليس يوماً لمظاهر الاحتفال والأضواء والبهجة، بل هو

قبل ذلك وبعده يوم للوقفة مع النفس ) وهاهي صفحات الحاضر المشرقة تعانق راية الكويت

لترتفع خفاقة في سماء المجد، وعلياء الشموخ وتمتد كل الأيادي الشريفة للمساهمة في رفعها في

ظل القيادة الحكيمة.

ومنذ الاستقلال وإرساء مقومات ودعائم السلطات على أساس ديموقراطي دخلت دولة الكويت

مرحلة تكوين مؤسسات المجتمع المدني بإنشاء الهيئات والمؤسسات العلمية والصحية والرياضية

والخدماتية التي جعلتها في مصاف الدول المتحضرة، وفي 20 يوليو 1961م انضمت الكويت

إلى جامعة الدول العربية وفي 7 سبتمبر من العام نفسه تم رفع علم الكويت الحالي ذي الأربعة

ألوان الذي رأت الحكومة أن يكون رمزاً لاستقلال البلاد على جميع الدوائر والمؤسسات

الحكومية وألوان العلم مستوحاة من بيت شعر لصفي الدين الحلي يقول فيه:


بيض صنائعنا سود وقائعنـا=خضر مرابعنا حمر مواضينا


وفي 31 ديسمبر 1961 م تم إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والذي يقدم


قروضا إنمائية ومنحاً ومساعدات للدول العربية والإسلامية في آسيا وأفريقيا وغيرها من دول



العالم النامية، وفي مطلع عام 1962م تم تقسيم الكويت إلى ثلاث محافظات هي ( العاصمة



وحولي والأحمدي )، وفي 14 من مايو 1963م انضمت الكويت إلى منظمة الأمم المتحدة،



وكان ترتيب انضمامها 111 في المنظمة الدولية، وفي الأول من يونيو عام 1976 م تم إنشاء



مؤسسة الكويت للتقدم العلمي وفي أكتوبر من العام نفسه صدر مرسوم بإنشاء وكالة الأنباء



الكويتية بهدف تقديم الخدمة الإخبارية للمؤسسات الإعلامية وإبراز قضايا الكويت العادلة في



المحيط الدولي.



وبذكرى اليوم الوطني الثامن والأربعين ويوم التحرير الثامن عشر نرفع أسمى آيات التهاني



والتبريكاتإلى مقام سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – أمير البلاد المفدى – وسمو الشيخ



نواف الأحمدالصباح ولي العهد وسمو الشيخ ناصر المحمد الصباح – رئيس مجلس الوزراء وإلى



أسرة الخير والشعب الكويتي الأصيل ونسال الله أن يحفظ بلادنا ويغمرها بنعمة الأمن والأمان.




يا دار يا نبراس عـدل المشـارق=يا درة الأوطان بالغـرب والشـرق
لك رفرفـت بالعـزّ كـل البيـارق= ومن الفرح عانق سما مجدك البرق
عانق شموخك في معاليـه بـارق= وأضحى جبينك بالزمن بارق ٍ برق
حبك على حـب البلاديـن فـارق=وأنتي بسما الأمجاد لك منهج فـرق




عبد العزيز الفدغوش



عبدالعزيز الفدغوش 06-05-2010 06:00 PM

( 61 ) مدار الأفكار



سلطان الإحسان


يقول الشاعر العربي :



تعوّد بسط الكف حتى لو أنـه=أراد انقباضا لم تطعه أناملـه
ولو لم يكن في كفه غير روحه=لجاد بهـا فليتـق الله سائلـه

بين رجالات المملكة العربية السعودية الشقيقة الذين قامت على عواتقهم نهضتها الشاملة الحديثة

يقف في الصف الأول صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود - ولي العهد

نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام - فهو من مواليد عام

(1926 م ) وهو الابن الخامس عشر من أبناء الملك عبد العزيز آل سعود الذكور، ووالدته هي

الأميرة حصة بنت أحمد بن محمد السديري.و قد حمل سمو الأمير سلطان المسؤوليات ومارس

العمل العام منذ مقتبل حياته إذ تولى في عهد أبيه رئاسة الحرس الملكي في الرياض، وفي عام

1947 عين أميراً على الرياض. وفي24 ديسمبر 1953م عين عضواً بمجلس الوزراء بعد

أن تم تعيينه وزيراً للزراعة، وقد أسهم في عملية توطين البدو ومساعدتهم في إقامة مزارع

حديثة، وفي 5 نوفمبر 1955معين وزيراً للمواصلات، وأسهم أثناء تبوئه المنصب في إدخال

شبكات المواصلات الحديثة البرية والاتصالات السلكية واللاسلكية، وفي 21 أكتوبر 1962

عين وزيراً للدفاع والطيران ومفتشا عاما ومنذ تعيين سموه بهذا المنصب والقوات المسلحة

السعودية تشهد تطورات واسعة استهدفت إعادة تنظيمها وتحديث سلاحها ومعداتها وإنشاء

الكليات والمعاهد والمدارس العسكرية في مختلف التخصصات،حتى أصبحت في مستوى العصر

تسليحا وتجهيزا وتنظيما، إضافة إلى المشروعات المتممة كالمستشفيات والمدن العسكرية، وفي

يوم 13 يونيو 1982 أصدر الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله وطيب ثراه - أمراً ملكياً

بتعيينه نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء،و في يوم 1 أغسطس 2005 أصدر خادم

الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله ورعاه - أمراً ملكياً بتعيينه

ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للدفاع والطيران ومفتشاً عاماً، كما يرأس سموه

عددا من الهيئات واللجان ذات التخصصات المختلفة منها: (اللجنة العليا لسياسة التعليم، واللجنة

العليا للإصلاح الإداري، ومجلس القوى العامة، والهيئة العليا للدعوة الإسلامية، والمجلس الأعلى

للشؤون الإسلامية بالمملكة، و مجلس إدارة مؤسسة الخطوط الجوية العربية السعودية، والهيئة

الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها، واللجنة الوزارية للبيئة، ومجلس إدارة المؤسسة العامة

للصناعات الحربية، واللجنة العليا للتوازن الاقتصادي، والهيئة العليا للسياحة، والهيئة العامة

للغذاء والدواء، و مجلس إدارة الموسوعة العربية العالمية )، وقد رافق سموه – حفظه الله –

جميع ملوك المملكة العربية السعودية منذ عهد التأسيس والتوحيد، إلى عهد النهضة والتشييد،

وكان باستمرار في قلب السياسة السعودية داخليا وخارجيا، وعرف عن سمو الأمير سلطان

إسهاماته في أعمال البر والخير والخدمات الإنسانية، ولما له من دور كبير ومؤثر في دعم

المشروعات الإنسانية على مستوى العالم منح لقب شخصية العام الإنسانية لعام 2005 م

ويعرف بين أبناء الخليج بـ ( سلطان الخير ) و( سلطان الإحسان)، و بمبادرة من سموه تأسست

(مؤسسة سلطان بن عبد العزيز الخيرية ) والتي تعنى بالمعاقين وكبار السن . مما أكسب سموه

حب الشعب السعودي والخليجي والعربي، وقد تجلت مشاعر الحب والوفاء لسموه في كثير من

المناسبات ومنها الاحتفاء الرسمي والشعبي الذي حظي به أثناء عودة سموه من رحلة العلاج

بالخارج.

يا عل ّ قلب ٍ ما حوى حب سلطان=ما يحتوي من لذ دنيـاه والديـن
سلطان رمز الجود عنوان الإحسان = اللي بطيبه يرجحن ّ الموازين
عبدالعزيز الفدغوش


الأربعاء, 4 - مارس - 2009




عبدالعزيز الفدغوش 06-05-2010 06:27 PM

( 62 ) مدار الأفكار


أجر الصبر

يقول الشاعر العربي:



وإذا عرتك بلية فاصبـر لهـا=صبر الكريم فإنه بـك أعلـم
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنمـا=تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم


لقد اقتضت حكمة الله عز وجل أن تكون حياة البشر على ظهر هذه

الأرض مزيجا من الهناء والشقاء، والفرح والترح، واللذائذ والآلام، فيستحيل أن ترى فيها لذة غير

مشوبة بألم، أو صحة لا يكدرها سقم، أو سرور لا ينغصه حزن، أو راحة لا يخالطها تعب، أو اجتماع لا

يعقبه فراق، كل هذا ينافي طبيعة الحياة الدنيا، ودور الإنسان فيها، والذي بيَّنه ربنا جل وعلا بقوله:

{إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا} (الإنسان: 2)، ولهذا فإن خير ما

تواجه به تقلبات الحياة ومصائب الدنيا هو الصبر على الشدائد والمصائب، الصبر الذي يمتنع معه العبد

عن فعل ما لا يحسن وما لا يليق، وحقيقته حبس النفس عن الجزع، واللسان عن التشكي، والجوارح

عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوها، وهو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، وقد ذُكر في نحو

تسعين موضعا من القرآن الكريم وما ذاك إلا لضرورته وحاجة العبد إليه، كما قال الإمام أحمد بن

حنبل، فالصبر من الأخلاق الفاضلة وقائد للنفوس على طاعة الله وصارف لها عن المعصية، وهو قوة

من قوى النفس التي بها صلاح شأنها وقوام أمرها، وقد سئل الجنيد عن الصبر فقال: «هو تجرع

المرارة من غير تعبس»، وقال ذو النون: «هو التباعد عن المخالفات، والسكون عند تجرع غصص

البلية، وإظهار الغنى مع حلول الفقر بساحات المعيشة»، والصبر للنفس بمنزلة الخطام والزمام، فهو

الذي يقودها في سيرها إلى الجنة أو النار، وحُفظ عن بعض السلف قوله: «اقدعوا هذه النفوس فإنها

طلعة إلى كل سوء»، أي كفوها عما تتطلع إليه من الشهوات، فرحم الله امرأ جعل لنفسه خطاما

وزماما فقادها بخطامها إلى طاعة الله، وصرفها بزمامها عن المعاصي، فإن الصبر عن محارم الله

أيسر من الصبر على عذابه، ومما يحمد في الصبر أن يجعل العبد قوة إقدامه مصروفة إلى ما ينفعه،

وقوة إحجامه إمساكا عما يضره، وقد قيل: «الصبر ثبات باعث العقل والدين في مقابلة باعث الهوى

والشهوة»، وللصبر فضائل كثيرة منها أن الله سبحانه وتعالى يضاعف أجر الصابرين على غيرهم

ويوفيهم أجرهم بغير حساب، فكل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر، قال تعالى: «إنما يوفى الصابرون

أجرهم بغير حساب» (الزمر: 10)، وأن الصابرين في معية الله فهو معهم بهدايته ونصره وفتحه

قال تعالى: «إن الله مع الصابرين»، (البقرة: 153)، وجمع الله للصابرين أمورا ثلاثة لم يجمعها

لغيرهم وهي: «الصلاة منه عليهم، ورحمته لهم، وهدايته إياهم»، قال تعالى: «وبشر

الصابرين*الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم

ورحمة وأولئك هم المهتدون» (البقرة: 155- 157)، وقال بعض السلف وقد عزي في مصيبة

وقعت به: («مالي لا أصبر وقد وعدني الله على الصبر ثلاث خصال، كل خصلة منها خير من الدنيا

وما عليها»، كما أن الله علق الفلاح في الدنيا والآخرة بالصبر، فقال: «يا أيها الذين آمنوا اصبروا

وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون)، (آل عمران: 200)، ويقول أهل العلم الصبر ثلاثة

أنواع: صبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها، وصبر عن المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها،

وصبر على الأقضية والأقدار حتى لا يتسخطها، والصبر النافع الذي يترتب عليه الثواب والأجر ويؤتي

ثماره وآثاره في نفس العبد - كما جاء مصرحا به في الأحاديث الشريفة - هو ما كان في أول وقوع

البلاء، بأن يفوض المؤمن أمره ويسلمه إلى أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، ويستسلم لأمره

وقضائه، فإن للمصيبة روعة تهز القلب، وتذهب باللُّب، فإذا صبر العبد عند الصدمة الأولى انكسرت

حِدَتها، وضعفت قوتها، وهان عليه بعد ذلك استدامة الصبر واستمراره، وعن أبي هريرة رضي الله عنه

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا

قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة»، وقد مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة

تبكي عند قبر، فقال لها: «اتقي الله واصبري، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه،

فقيل لها: إنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتت باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تجد عنده

بوابين، فقالت: لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى»، وقال عمر بن الخطاب – رضي

الله عنه : «وجدنا خير عيشنا بالصبر»، وقال علي بن أبي طالب – رضي الله عنه : «الصبر مطية

لا تكبو»، وسئل الفضيل بن عياض عن الصبر فقال: «الرضا بقضاء الله، قيل وكيف ذلك؟ قال:

الراضي لا يتمنى فوق منزلته»، ويقول عبدالله بن المقفع: «الصبر صبران، فاللئام أصبر أجساما،

والكرام أصبر نفوسا»، وقال بعض الحكماء: «العاقل يصنع في أول يوم من أيام المصيبة ما يفعله

الجاهل بعد أيام، ولا ينافي الصبر البكاء والحزن من غير صوت ولا كلام محرم، وإذا كانت مقادير الله

نافذة على العبد رضي أم سخط، صبر أم جزع، فإن العاقل ينبغي أن يصبر ويحتسب ويرضى بقضاء الله

حتى لا يحرم الأجر والمثوبة، فالصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم عنده، وهو من

أعظم أسباب الفوز بجنة الله ورضوانه.



الصبر رأس المال في كل الأحـوال=أيضا وهو مفتاح الفرج مثل ما قيل
أصبر ترى بالصبر تحقيق الآمال= و(اليسر بعد العسر) في نص تنزيل


عبدالعزيز الفدغوش


عبدالعزيز الفدغوش 06-05-2010 09:37 PM

( 63 ) مدار الأفكار

نور العصور

يقول كعب بن زهير من قصيدته الموسومة ( البردة ) :

أنبئت أن رسول الله أوعدني= والعفو عند رسول الله مأمول
إن الرسول لنور يستضاء به=مهند من سيوف الله مسلول

كانت «مكة» على موعد مع حدث عظيم كان له تأثيره في مسيرة

البشرية وحياة البشر طوال أربعة عشر قرنا من الزمان، وسيظل يشرق بنوره على الكون، ويرشد

بهداه الحائرين، إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، و كان ميلاد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم

كما يقول سمير الحلبي؛ أهم حدث في تاريخ البشرية على الإطلاق منذ أن خلق الله الكون، وسخر

كل ما فيه لخدمة الإنسان، وكأن هذا الكون كان يرتقب قدومه منذ أمد بعيد، وفي (12 من ربيع

الأول) من عام الفيل الموافق23 من أبريل سنة 571 م شرف الكون بميلاد سيد الخلق وخاتم

المرسلين «محمد» صلى الله عليه وسلم الذي يعرف بابن الذبيحين، فأبوه «عبد الله» هو الذبيح

الذي نذر «عبد المطلب» ذبحه ثم فداه بمائة من الإبل، وجده "إسماعيل " – عليه السلام- هو

الذبيح الذي فداه ربه بذبح عظيم، وقد اجتمع للنبي -صلى الله عليه وسلم- من أسباب الشرف

والكمال ما يوقع في نفوس الناس استعظامه، ويسهل عليهم قبول ما يخبر به، وأول تلك الأسباب

كان شرف النسب ,وأشرف النسب ما كان إلى أولي الدين، وأشرف ذلك ما كان إلى النبيين،

وأفضل ذلك ما كان إلى العظماء من الأنبياء، وأفضل ذلك ما كان إلى نبي قد اتفقت الملل على

تعظيمه، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم- يهوديا ولا نصرانيا ولا مجوسيا وإنما كان حنيفا

مسلما على ملة آبائه: «إبراهيم» و«إسماعيل» عليهما السلام، و كان مولد النبي صلى الله عليه

وسلم نذيرا بزوال دولة الشرك، ونشر الحق والخير والعدل بين الناس، ورفع الظلم والبغي

والعدوان، وكانت الدنيا تموج بألوان الشرك والوثنية وتمتلئ بطواغيت الكفر والطغيان، وعندما

أشرق مولد سيد الخلق كانت له إرهاصات عجيبة، وصاحبته ظواهر غريبة وأحداث فريدة، ففي

يوم مولده زلزل إيوان ( كسرى) فسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار (فارس) ولم تكن

خمدت قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة «ساوة»، وروى عن أمه أنها قالت: «رأيت لما وضعته

نورا بدا مني ساطعا حتى أفزعني، ولم أر شيئا مما تراه النساء»، وذكرت «فاطمة بنت عبد الله»

أنها شهدت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: «فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نور،

وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعن عليَّ»، وروى أنه صلى الله عليه وسلم ولد

معذورا مسرورا -أي مختونا مقطوع السرة - وأنه كان يشير بإصبع يده كالمسبّح بها، ولما

استكمل النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة كانت بعثته، وكانت «خديجة» أول من آمن به

من النساء، وكان «أبو بكر الصديق» أول من آمن به من الرجال، وعلي بن أبي طالب أول

من آمن من الصبيان، وأقام النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة ثلاث سنين يكتم أمره، ويدعو

الناس سرا إلى الإسلام، فآمن به عدد قليل، فلما أمر بإبلاغ دعوته إلى الناس والجهر بها، بدأت

قريش في إيذائه وتعرضت له ولأصحابه، ونال المؤمنون بدعوته صنوف الاضطهاد والتنكيل،

وظل المسلمون يقاسون التعذيب والاضطهاد حتى اضطروا إلى ترك أوطانهم والهجرة إلى

"الحبشة " ثم إلى المدينة، ومرّت الأعوام حتى عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى

مكة فاتحا في العام العاشر من الهجرة- ونصر الله المسلمين بعد أن خرجوا منها مقهورين، ومكّن

لهم في الأرض بعد أن كانوا مستذلّين مستضعفين، وأظهر الله دينه وأعز نبيه ودحر الشرك وهزم

المشركين. وفي العام التالي توفي النبي صلى الله عليه وسلم في (12 من ربيع الأول 11هـ

الموافق 7 من يونيو 632م) عن عمر بلغ (63) عاماً، وعن أول من أحدث الاحتفال بذكرى

المولد النبوي يقول العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي في كتابه «أحسن الكلام في ما يتعلق

بالسنة والبدعة من الأحكام» (إن أول من أحدثها بالقاهرة الخلفاء الفاطميون، وأولهم المعز لدين

الله سنة ( (361هـ، ويذكر بعض أهل العلم أن أول من ابتدع الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو

الملك المظفر «أبو سعيد كوكبري بن زيد الدين علي بن بكتكين» صاحب إربل، وكان يحتفل به

احتفالا هائلا يحضره الأعيان والعلماء ويدعو إليه الصوفية والفقراء. وبشأن حكم الاحتفال

بالمولد النبوي يقول سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز – رحمه الله : (لا يجوز الاحتفال

بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا غيره، لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين لأن الرسول

صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله على

الجميع ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حبا

لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله

عليه وسلم أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» أي: مردود عليه، وقال في

حديث آخر: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا

عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»، ففي هذين

الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع والعمل بها، وقد قال الله سبحانه في كتابه المبين: (وما

آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) ( الحشر: 7 ) .

يا رسول الخير يا نور الظلام=جيت بالإسلام والخير العميم
بالكتاب وسنّتك هدي الأنـام=وينجلي بالدين ديجور العتيم


عبد العزيز الفدغوش



عبدالعزيز الفدغوش 06-05-2010 11:53 PM

( 64 ) مدار الأفكار

جهـــاد العــقــاد
يقول الشاعر العربي :

يا من تعفَّفَ عن ملذات الدُّنا=حبّا بشيءٍ لا يفـي بزوالـه
عبـاسٌ العقـاد لبَّـى ربَّـه=محمودُ في كل الورى ورجاله

في مدينة أسوان بصعيد مصر وبتاريخ 28 يوليو 1889م ولد عباس

محمود العقاد، وكان أبوه يعمل موظفا بسيطا في إدارة المحفوظات، ولكنه استطاع مع ذلك أن

يدبِّر شؤون أسرته لما عُرف به من التدبير والنظام، و نشأ الطفل عباس وعقله أكبر من سنه،

فعندما لمس حنان أبويه وعطفهما عليه قدّر لهما هذا الشعور وظل طوال عمره يكنّ لهما أعمق

الحبّ، وبادر أبوه - وعباس بعد طفل صغير- فتعهده حتى تعلم مبادئ القراءة والكتابة فراح

يتصفح ما يقع تحت يديه من الصحف والمجلات ويستفيد منها، ثم لحق بإحدى المدارس الابتدائية

وتعلّم فيها اللغة العربية والحساب ومشاهد الطبيعة وأجاد الإملاء، وحصل على شهادتها سنة

1903، وبعد أن أتم تعليمه الابتدائي عمل في وظيفة كتابية لم يلبث أن تركها، وفي سنة

1905 عمل بالقسم المالي بمدينة قنا، وفي سنة 1906 عمل بمصلحة البرق، ثم ترك عمله

بها واشترك سنة 1907 مع المؤرخ محمد فريد وجديفي تحرير «مجلة البيان»، ثم في مجلة

«عكاظ» في الفترة بين سنة 1912 حتى سنة 1914، وفي سنة 1916 اشترك مع صديقه

إبراهيم عبد القادر المازني بالتدريس في المدرسة الإعدادية الثانوية بميدان الظاهر. وظهرت

الطبعة الأولى من ديوانه سنة 1916، ونشرت أشعاره في شتى الصحف والمجلات. وتوالى

صدور دواوين شعره: ( وحي الأربعين- هدية الكروان- عابر سبيل (، وقد اتخذ فيها من البيئة

المصرية ومشاهد الحياة اليومية مصادر إلهام. وخاض هو والمازني معارك شديدة ضد أنصار

القديم في كتابهما «الديوان» هاجما فيه شوقي هجوما شديدا، وفى إنتاجه النثري كتب: (

الفصول- مطالعات في الكتب والحياة- مراجعات في الأدب والفنون)، ثم كتب سلسلة سير

لأعلام الإسلام: (عبقرية محمد- عبقرية الصديق- عبقرية عمر- سيرة سعد زغلول )، كما اتجه

إلى الفلسفة والدين فكتب: (الله- الفلسفة القرآنية- إبليس ) و تجاوزت مؤلفاته الإسلامية أربعين

كتابا، وقد اخْتير العقاد عضوا في مجمع اللغة العربية بمصر سنة 1940، وحصل على جائزة

الدولة التقديرية في الآداب سنة 1959 وتُرجمت بعض كتبه إلى اللغات الأخرى، وقد تبوأ العقاد

مكانة عالية في النهضة الأدبية الحديثة ندر من نافسه فيها، فهو- كما يقول الأديب أحمد تمام –

يقف بين أعلامها،وكلهم هامات سامقة، علما شامخا وقمة باذخة، يبدو لمن يقترب منه كالبحر

العظيم من أي الجهات أتيته راعك اتساعه، وعمقه، أو كقمة الهرم الراسخ لا ترقى إليه إلا من

قاعدته الواسعة، واجتمع له ما لم يجتمع لغيره من المواهب والملَكَات، فهو كاتب كبير، وشاعر

لامع، ولغوي وناقد بصير، ومؤرخ حصيف، وسياسي حاذق، وصحفي نابه، ولم ينل منزلته

الرفيعة بجاه أو سلطان، أو بدرجات، وشهادات، بل نالها بمواهبه المتعددة، وهمته العالية، ودأبه

المتصل، عاش من قلمه وكتبه، وترفع عن الوظائف والمناصب لا كرها فيها، بل صونا لحريته

واعتزازاً بها، وخوفا من أن تنازعه الوظائف عشقه للمعرفة، وحياة العقاد سلسلة طويلة من

الكفاح المتصل والعمل الدءوب، صارع الحياة والأحداث وتسامى على الصعاب، وعرف حياة

السجن وشظف العيش، واضطهاد الحكام، لكن ذلك كله لم يُوهِنْ عزمه أو يصرفه عما نذر نفسه

له، خلص للأدب والفكر مخلصا له، وترهب في محراب العلم؛ فأعطاه ما يستحق من مكانة

وتقدير، و في الثاني عشر من آذار سنة 1964م توفي العقاد -رحمه الله- بعد أن ترك تراثا

كبيرا، فمن مؤلفاته: ( ديوان العقاد- العبقريات- الشيوعية والإنسانية- أبو نواس- جحا الضاحك

المضحك )، ونشر له بعد وفاته: حياة قلم- أنا (ترجمة ذاتية له)- رجال عرفتهم .

ما غاب نبراس المعرفـة والآداب=حيث ٍ بعلمه حاضر الذكر ومصيب
بين الورى لا زال يذكر ولا غاب= وعم ّ بسنا الأفكار شرق وتغاريب
عبد العزيز الفدغوش


عبدالعزيز الفدغوش 06-06-2010 02:12 PM

( 65 ) مدار الأفكار

التعاون المنشود

يقول الشاعر العربي :

إذا ما كنت ذا عقلٍ كبيرٍ = فلا تهملْ قوانين المرورِ
قد استعصت مشاكله وجلّت =على كل المعقد من أمور

لا شك أن القيادة فن وذوق وأخلاق، وأن الالتزام والتقيد بأصول وآداب المرور حماية ووقاية من

أخطار الحوادث ومفاجآت الطريق، لذا فقد جاءت فعاليات أسبوع المرور الخليجي الموحد لهذا العام

تحت شعار (لا تتصل حتى تصل) وقد جاء بما يحمل من مدلولات في غاية الأهمية لأن معظم الحوادث

المرورية هي سلوكية في الدرجة الأولى، وينصب المسعى إلى توعية قائدي المركبات بأصول القيادة

السليمة واحترام الطريق ومستخدميه وصولا إلى تجنب الحوادث الناتجة عن عدم التقيد بالقواعد

والأنظمة المرورية، فالحوادث لا تزال أكثر المشكلات التي تواجهها المجتمعات والدول مما ينتج عنها

خسائر بشرية بالغة تؤدي إلى وفيات وإصابات وإعاقات إضافة إلى الخسائر المادية المكلفة والمرهقة

سواء التي تتحملها الدولة أو قائدو المركبات أنفسهم، ولدعم الحس الوقائي لدى الناشئة وترسيخ

ثقافة سلامة المرور بهدف الحد من الحوادث يجب أن تتضافر الجهود وتتعاون جهات الاختصاص لتحقيق

هذه الغاية فالأسرة هي المسؤولة الأولى عن تنمية وغرس السلوك القويم في نفس المواطن،

والمدرسة تحصنه بالعلم والمعرفة وتدعم سلوكياته وتعمق من روح المواطنة والالتزام في نفسه،

بالإضافة إلى دور الإعلام التوعوي في إيصال المعلومات إلى الجميع من خلال وسائله المختلفة

والمتعددة، وتقوم كذلك الإدارة العامة للمرور بترسيخ الأمن المروري في النفوس ووضع القوانين

المنظمة له، فتكثيف الجهود حفاظا على الأرواح والمال العام مسؤولية مشتركة بين الجميع. وما

أسبوع المرور وما يتخلله من ندوات ومحاضرات إلا ثمرة من ثمرات التعاون المنشود بين جهات

الاختصاص وخطوة في الاتجاه الصحيح نأمل أن تتبعها خطوات أخرى لتفعيل برامج التوعية وألا تنتهي

بانتهاء أسبوع المرور والتي لا شك أنها ستحقق نتائج إيجابية للوقاية من حوادث المرور والحد من

المخالفات التي لم يحدها فرض المخالفات وسن العقوبات وفي هذا الصدد نذكر قصة طريفة لأحد

قائدي السيارات بمدينة جدة والذي كان لا يتورع عن ارتكاب المخالفات لا سيما الوقوف في الأماكن

المحظور الوقوف فيها وخلف سيارات الغير مما يعرقل حركة سيرهم بالرغم من المخالفات التي تحرر

ضده حتى شاع خبره بالمدينة، وأثناء توقفه في إحدى المرات مخالفا كالعادة تقدم إليه أحد رجال شرطة

المرور وسلم عليه وقدم إليه وردة جميلة بدلا من نموذج المخالفة وبأسلوب حضاري مميز شرح له

ضرر توقفه بهذه الطريقة على الآخرين فأبدى أسفه متأثراً وأصبح منذ ذلك التاريخ حريصا على

احترام القانون وتطبيق بنوده، ولا نعني بذلك سن مبدأ تقديم الورد للمخالفين إلا أن الطبيعة الإنسانية

في غرّةُ الرّبيع تختلف من شخص لآخر وعلى ذلك يتوقف العلاج. ونسأل الله السلامة للجميع، وأن يضفي

على بلادنا ودول الخليج نعمة الأمان والإيمان، والوئام والرخاء والسلام.


يا سايق الموتـر تنبـه للأخطـار= تـرى الطريـق مفاجآتـه كثيـره
أحذر من السرعة سبب كل الأضرار=بأسبابها تجـري حـوادث خطيـره
شوف الحوادث بالصحافة والأخبار=حـوادثٍ تـزداد دايــم مثـيـره
كم أسرة ٍ تجرعت كـأس الأمـرار=بأسباب سايق ما انتبه في مسيـره
علـى الأغانـي بالمحطـات دوّار=يحرك مع الموجات دايـم نظيـره
مع المسجل راح فكـره والأنظـار=وإلا مع الهاتف يحـادث عشيـره
يزيد بالسرعة ولو صار ما صـار=لو أن بالسرعـة نهايـة مصيـره
ترى القيادة في مفاهيـم الأحـرار=فـن وأدب وأخـلاق ذوقٍ وسيـره


عبدالعزيز الفدغوش 06-06-2010 04:25 PM

( 66 ) مدار الأفكار

نداء الغرباء

يقول الشاعر العربي :

يكفيك عن كل مدحٍ مدحُ خالقه = وأقرأ بربك مبدأ سورة القلم
شهم تشيد به الدنيا برمتها = على المنائر من عرب ومن عجم

إن ما يحز في النفوس ويدمي القلوب ما انتشر بين أبناء دول الخليج وأصبح متداولا ومألوفا، أن

تتم مناداة أي شخص غير خليجي أو عربي لا تعرف اسمه لا سيما من الجاليات الآسيوية بـ

"محمد" حتى وإن كان من ينادى باسم «محمد» كافراً ملحداً هندوسياً أو بوذياً أو غير ذلك من

غير ملة الإسلام، وكما يقول الدكتور محمد هلوش عثمان: «كم يحز في نفسي وأنا أمام ظاهرة لا

يقبلها أي مسلم غيور على دينه الإسلامي في أرض أكرمها الله بالتوحيد الخالص البعيد عن

الشوائب والبدع والخزعبلات ألا وهي ظاهرة نداء الشخص الذي لا تعرفه، أي النكرة بـ

"محمد"، ومن ثم تلقي عليه كثير من الأوامر والطلبات والتي لا يخلو بعضها من الاستخفاف،

والأولى مناداة من لا تعرفه باسم «عبد الله» كما علمنا ديننا الحنيف أننا عبيد لله، وعندما سئل

العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – عن مشروعية مناداة الأجانب وأصحاب

المحلات من العمالة الوافدة وغير المسلمة بمحمد، كان جواب فضيلته: «الذي أعرفه أن العمالة

الأجنبية يقال لهم: «يا صديق، يا رفيق»، السائل: الناس الآن قد غيروا في النداء، الشيخ: ماذا

يقولون الآن؟، السائل: يقولون: (في الغالب يا محمد مباشرة) ، الشيخ: أصحيح؟ ! أنا عندي خيرٌ

من هذا أن يقول: يا عبد الله؛ لأنهم كلهم عباد الله، حتى الكافر عبد لله، فلو أنها غيرت إلى يا عبد

الله لكان أحسن، أما فضيلة الشيخ عبد الرحمن السحيم فيقول: «لا يجوز امتهان هذا الاسم

الشريف الكريم لغة ومعنى إلى هذا الحدّ حتى يُنادى به الكافر، وقد كان بعض العلماء ممن

صنّفوا في أسماء الرواة، يُقدّمون ذكر المحاميد» من تبدأ أسماؤهم بـ «محمد» كما صنع

الإمام البخاري – رحمه الله- في كتابه «التاريخ الكبير»، فإنه قال: هذه الأسامي وُضِعت على ( أ

ب ت ث) وإنما بُدئ بـ «محمد» من بين حروف «أ ب ت ث» لحال النبي صلى الله عليه وسلم؛

لأن اسمه محمد صلى الله عليه وسلم، أما إذا كان يُنادى به عامل مسلم فذلك لغلبة اسم محمد على

كثير من أسماء الأعاجم؛ لأنهم يتبرّكون باسم محمد، فيجعلونه قبل أسمائهم، ويرى كثير من

العلماء أن مناداة أيعامل في الشارع ممن لا تعرف اسمه ولا ديانته، بـ «محمد» غير جائزة شرعا

ومن فعلها فقد ركب موجة هذه الظاهرة السيئة التي انتشرت انتشاراً خطيراً بين أبناء دول

الخليج وغيرهم من المقيمين فيها، ومن الواجب أن يتقي الإنسان ربه، ويتأدب مع نبيه واسمه فلا

يطلق اسم محمد إلا على مسلم، فمحمد أفضل البشر وسيد الورى وخير من وطأ الثرى، و أكرم

وأزكى عند الله سبحانه من أن ينادى كافراً باسم محمد، فلنتق الله ولا نستهين بالأمر ونبرره

بعدم قصد الاستهانة، فالإصرار عليه وعدم الإنكار على الغير في ذلك يعدّ إساءة للنبي صلى الله

عليه وسلم، والأجدر هو أن نستبدل اسم محمد في مناداة من لا نعرف من العمالة الأجنبية فبدلا

من قولنا: «يا محمد» نقول: (يا رفيق أو يا صديق) وإن كان الإنسان يأنف من مناداته له رفيقاً

أو صديقاً فالأولى أن تكون غيرته لنبيه صلى الله عليه وسلم، لذا فلتناديه بـ «يا مدير أو يا

مهندس»، فهو مدير في صنعته أو مهندس فيها، وكذلك يصح المناداة لهم بأحد الأسماء الشائعة

والمعروفة عندهم، و نسأل الله الهداية والصواب، واحتساب الأجر والثواب.

باسم النبي خير الورى نور الأنوار=حذرا تسمي كافـر ٍ علـج معثـور
محمد منار الدين والصحب الأبـرار=واسمه شرف ويشع بين الورى نور

عبد العزيز الفدغوش
الأحد, 22 - مارس - 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alwasat.com.kw/Default.aspx?MgDid=101000&pageId=26

عبدالعزيز الفدغوش 06-06-2010 09:00 PM

( 67 ) مدار الأفكار

فيصل التضامن

يقول الشاعر العربي :

ما مات َ من في الله يقضي نحبَه ُ= بل في الجنان ِمكرّمٌ مثواه ُ
ترك الحياة بما بها من فتنة ٍ = من أجل ِ ما يرضى به مولاه ُ

في مثل هذا اليوم قبل ( 34 ) عاماً، فقد العالم العربي والإسلامي صاحب الجلالة المغفور له بإذن

الله تعالى الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود – رحمه الله وطيب ثراه- والذي شاء الله أن ينقله

إلى جواره بتاريخ 25 مارس 1975 م،بعد أن عمل بكل جهوده وطاقاته في سبيل الدعوة إلى

الله، والدفاع عن دينه، وبعد أن أرسى قواعد نهضة المملكة العربية السعودية المعاصرة على

دعائم ثابتة بذل في سبيل إرسائها ما لا يحصى من الجهود والطاقات، والتي بموجبها انتقل

بالمملكة إلى مصاف الدول المتطورة في كل المجالات، مع الحفاظ بإصرار على روح الإسلام

والمثل والتقاليد العربية الأصيلة ، ويعد الملك فيصل الرائد الحقيقي للتضامن الإسلامي في العصر

الحديث، حيث كان مقتنعا بالتضامن فكرة ومنهجاً، وتوافرت لديه آليات تطبيق التضامن الإسلامي،

فأخذ يسعى حثيثا لترسيخ قواعده وإقناع الآخرين به، مما دفع مشروع التضامن الإسلامي إلى

الأمام وجعله الخيار الأفضل الذي يتفق مع ثوابت الأمة ومنهاجها , وتمكن الملك فيصل، الذي حكم

بلاده من عام 1964 إلى 1975م، من تسجيل مواقف مشرفة له في خدمة القضايا العربية

والإسلامية، حيث أسهم في لم شمل العرب بعد هزيمة 1967م، ووقف موقفا حازما فيما يتعلق

بحرق المسجد الأقصى، كما أنه أول من استخدم سلاح النفط في وجه المعادين للحق العربي

والإسلامي في فلسطين وغيرها , وقد هابه الغرب ونفذ كثيرا من مطالبه العادلة , ويقول الدكتور

مانع بن حماد الجهني، الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي : ( إن مشروع التضامن

الإسلامي كان الهم الكبير الذي شغل الملك فيصل طوال حياته السياسية، ولاسيما بعد إن اشتدت

حملة الأفكار المستوردة في المنطقة العربية خاصة الشيوعية،و كان مؤمنا أعمق الإيمان بأن

الأمة الإسلامية لا ينهض بها إلا الإسلام، ولقد تحمل في سبيل دعوته للتضامن الإسلامي عداوة

المعارضين وتهم المشككين، ولكنه كان مؤمنا بما يفعل، ماضيا فيما يعتقد) ,و يقول صلاح الدين

المنجد في كتابه) أحاديث عن فيصل والتضامن الإسلامي ) لقد كان فيصل بطل الدعوة إلى

التضامن الإسلامي، ولقد لقي في سبيل دعوته هذه مصاعب لا تحد، ومتاعب لا توصف، لكنه كان

مؤمنا حقا فيما يدعو إليه, ما كان يبغي زعامة ولا شهرة، ولا سلطانا ولا ثروة، فتابع سيره في

دعوته بذكاء وحذر، وجرأة وعناد، وحكمة ومرونة، حسب الظروف، واستطاع أن يبلغ هدفه

وأن ينتصر)و ما حققه الملك فيصل ـ رحمه الله ـ في دعوته للتضامن الإسلامي يرقى إلى مصاف

المعجزة الجديدة، حيث يقول الدكتور المنجد: (وفي هذا القرن بدأت معجزة جديدة تحققت على يد

رجل عظيم، المعجزة هي كسر القيود التي كانت تمنع المسلمين في كل مكان في العالم، من العودة

إلى ما أمرهم به الإسلام من التعارف والتآلف، والتضامن والتعاون، والسعي إلى عودتهم أمة

واحدة تعود من جديد خير أمة، وأقوى أمة وأنفع أمة، أما الرجل فهو فيصل بن عبد العزيز)

لقد رأى الملك فيصل - كما يقول بدر الخريف- أن الأمة الإسلامية لا يمكن أن تنهض وتتحقق لها

العزة والكرامة، إلا من خلال عودة حقيقية إلى منابع الإسلام الصافية، كتاب الله وسنة رسوله

صلى الله عليه وسلم والى ما تدعو إليه هذه المنابع من التزام بالإسلام وتضامن بين المسلمين

وتعاون على البر والتقوى لما فيه خير الإسلام والأمة الإسلامية ,و في إطار تفعيل التضامن

الإسلامي أنشأ الملك فيصل منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1969م و التي تسعى لتحقيق

التضامن الإسلامي على المستوى الرسمي بين الدول الإسلامية، وإيمانا من الفيصل بأهمية

الشباب ودوره في نهضة الأمة وضرورة أن ينشأ على الإسلام والتضامن الإسلامي، أنشئت الندوة

العالمية للشباب الإسلامي عام 1972م لتحقيق التضامن الإسلامي بين شباب الأمة المسلمة

وتقديم الخدمات لأبناء المسلمين في أنحاء العالم وتنسيق جهود المنظمات الشبابية والطلابية

لتقوية الأمة الإسلامية وتعزيز وحدتها والارتباط فيما بين شعوبها وأقطارها , وقد ظل يرعى

التضامن الإسلامي ومؤسساته ويقدم كل ما يستطيع لتفعيل دورها والوصول بها إلى المستوى

المطلوب حتى استشهاده في الخامس والعشرين من مارس عام 1975م, وفي رثائه قال

صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل :

لا هنت يا رأس الرجاجيل لا هنت= لاهان رأس في ثرى العود مدفون
والله ما حطك بالقبر لكن اّمنـت= باللي جعل دفن المسلمين مسنون
منزلك يا عزّ الشرف لو تمكنـت= فوق النجوم اللي تعلّت على الكون

رحم الله الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمة واسعة وجزاه عن شعبه وأمته خير الجزاء ,

ونسأل الله أن يكون قد نال الشهادة التي تمناها وأن ينزله منازل الشهداء, في جوار الصالحين والأنبياء.


لو غبت يا فيصل على مر ّ الأعوام=تبقى بفعلك خالد ٍ حـي ّ معلـوم
يا ناصر ٍ في منهجك دين الإسلام=وعلى جبينك نور الإيمان مرسوم
على التضامن في مساعيك مقدام=وتخدم قضايا الدين لو كنت مخدوم

عبد العزيز الفدغوش
25 مارس 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alshmo5.com/vb/newthread....newthread&f=34

عبدالعزيز الفدغوش 06-07-2010 11:36 PM

( 68 ) مدار الأفكار

كذبة أبريل

يقول الشاعر العربي:

لا يكذب المرء إلاّ من مهانته = أو عادة السّوء أو مـن قلـّة الأدب
لبعض جيفة كلب خير رائحـة = من كذبـة الـمرء في جدّ وفي لعب

إن الكذب - وهو الإخبار بخلاف الحقيقة - محرم شرعا، ويعد من مساوئ الأخلاق، فهو من

ذهاب المروءة ومهانة النفس وقلة الحياء، وبالتحذير منه جاءت الشرائع، وعليه اتفقت الفطر،

وبه يقول أصحاب الشيم، والعقول السليمة، «ولا الكذب يصلح في جد ولا هزل)، قال تعالى: (يا أيها الذين

آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين» (التوبة:119)، وقال تعالى: (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون

بآيات الله وأولئك هم الكاذبون) (النحل: 105)، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول

الله– صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما

يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدِّيقاً، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى

الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذَّاباً)،

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ) آية المنافق ثلاث إذا حدث

كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان)، وعن معاوية بن حيدة قال: ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم

يقول: ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له)، وعن أم المؤمنين عائشة-

رضي الله عنها - قالت: (ما كان من خلق أبغض إلى رسول الله من الكذب، ما اطلع على أحد من ذلك

بشيء فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث توبة)، وقال أبو بكر الصدّيق - رضي الله عنه -: (إياكم

والكذب فإنه مجانب الإيمان)، و عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: (لا تبلغ حقيقة الإيمان حتى

تدع الكذب في المزاح)، ويقول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه (لا خير في صحبة من تجتمع فيه هذه

الخلال: (من إذا حدّثك كذبك، وإذا ائتمنته خانك، وإذا ائتمنك اتهمك، وإن أنعمت عليه كفرك وإن أنعم منّ

عليك)، وعن سعد بن أبي وقاص قال: ( المؤمن يطبع على الخلال كلها غير الخيانة والكذب)، ويقال من

كانت الغيبة والكذب دأبه فلا يطمع أنه يخرج من الدنيا مع الإيمان، فالصدق عزّ وهو ميزان الله الذي يدور

عليه العدل، وهو أحد أركان بقاء العالم، وأصل المحمودات، وركن النبوات، ونتيجة التقوى، ولولاه لبطلت

أحكام الشرائع، والكذب ذل ّ وهو مكيال الشيطان الذي يدور عليه الجور، والاتصاف بالكذب:

انسلاخ من الإنسانية لخصوصية الإنسان بالنطق، وفي شرعنا الحنيف جاء التحذير منه في الكتاب

والسنة، وعلى تحريمه وقع الإجماع، وقد توعّد الله الكاذب بعقوبات دنيوية مهلكة، وبعقوبات

أُخروية مخزية، منها: (النفاق في القلب، و الهداية إلى الفجور وإلى النار، ورد الشهادة والفتيا

والرواية، وسواد الوجه في الدنيا والآخرة) ولم يأت في الشرع جواز الكذب إلا في أمور معينة لا

يترتب عليها أكل حقوق، ولا سفك دماء، ولا طعن في أعراض... الخ، بل هذه المواضع فيها إنقاذ

للنفس أو إصلاح بين اثنين، أو مودة بين زوجين، فعن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى

الله عليه وسلم: (لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب،

والكذب ليصلح بين الناس) ولم يأت في الشريعة يوم أو لحظة يجوز أن يكذب فيها المرء ويخبر بها

ما يشاء من الأقوال، ومما يؤسف له أن بعض جهلة المسلمين يتحرى الكذب في اليوم الأول من

شهر أبريل ويظن أنه يجوز فيه الكذب من غير ضابط شرعي، ويعد ذلك من باب التفكه والمزاح إذ

انتشر بين عامة الناس ما يسمى بـخدعة أو(كذبة أبريل) ( FOOL APRIL)، وهي البدعة التي

بدأت في فرنسا عام (1564م) ومنها انتشرت إلى مشارق الأرض ومغاربها، وترتب على فعلها

مفاسد كثيرة، فمن الناس من أخبر بوفاة ولده أو زوجته أو بعض محبيه فلم يحتمل الصدمة ومات،

ومنهم من يخبر بإنهاء وظيفته أو بوقوع حريق أوحادث تصادم لأهله فيصاب بشلل أو جلطة أو ما

شابههما من الأمراض، وبعض الناس يتحدث كذبا عن زوجة شوهدت مع رجل آخر فيسبب ذلك

قتلها أو تطليقها، وقصص وحوادث كذبة أبريل لا نهاية لها، وكله من الكذب الذي يحرمه الدين

والعقل، وتأباه المروءة الصادقة.

لا تنخدع في بعض الأقوال يا صاح=خلك حليم وحكّم الشرع بوضـوح
ما للدجل والكـذب ميعـادٍ إمبـاح=ولا هو ترى في أول أبريل مسموح
ما هو مباح ٍ لو نعت ضحك ومزاح=وخير الورى ما جازه يقال بمزوح


عبد العزيز الفدغوش



عبدالعزيز الفدغوش 06-08-2010 12:02 AM

( 69 ) مدار الأفكـــار

عناء الشعراء

يقول الشاعر العربي :

ولقد لقيت في حبك ما لم يلقه=في حب ليلي قيسها المجنون
ولكنني لم أتبع وحش الفـلا=كفعال قيس والجنون فنـون

إن النفس البشرية خلقها الله- سبحانه وتعالى – نزاعة إلى الحب كلفة

به، مطبوعة على حب الجمال، مفطورة على احترامه وتقديره، و يملك الحب قياد المرء ويختلط

بدمه إذا استقر في ضميره، وفي طويته وإذا ما تمكن واستقر في الضمير فإن انتزاعه من سريرة

الإنسان ومن باطنه أمر شاق صعب متعذر بلا ريب، فالحب يقهر جبروت الرجال، ويدك معاقل

الصبر وقوِّ الاحتمال، وعندما يتمكن من قلب المحب فإنه لا يقوى على دفع إعصاره الجارف الذي

يعتصره ويعترض طريقه ولا مخرج من ذلك إلا الموت أو الوصال، وليس كما يظن ويتصور

(الجهلاء) بأنه طيف عابر، ووقع سائر، وقد سمي بالهوى لأنه يهوي بالمحب في نيران الصبابة

وجحيم الوجد، فالحب تاج الإنسانية وقانونها المقدس وشعارها الذهبي نحو الواجب، فهو ليس

عاطفــة ووجدانــا فقط إنما هو طاقة وإنتــاج، وتجربة حية لا يعانيها إلا من يعيشها، و هو أعظم

مدرسة يتعلم كل عاشق فيها لغة لا تشبهها لغة أخرى، و الحب سلطان القلوب ولذلك فهو فوق

القانون، يقول فولتير: (الحب أقوى عاطفة لأنها تصيب في نفس الوقت العقل والقلب والجسم)

ويقول شيلر: (ما أصغر النفس وما أحقر الحياة إذا تجردت من الحب)، ويقول نيتشه:

(مقياس الحب نكران النفس)، ويقول نابليون بونابرت: (ما نفع الحب إن لم يرفع المرء)،

ويقول وليم شكسبير: (تكلم هامساً عندما تتكلم عن الحب، و ما أقوى الحب

فهو يجعل من الوحش إنساناً وحيناً يجعل الإنسان وحشاً)، ويقول كمال الشناوي: (الحب جحيم

يُطاق والحياة بدون حب نعيم لا يطُاق)، ويقول يوسف السباعي : (دموع المحبين مطافئ

الحزن ورب جمرة في الفؤاد لا تطفئها إلا عبرة)، ويقول أحد الأطباء العرب: (وقوع الحب

في قلب المحب، كوقوع العلل المدنفة والأمراض المتلفة)، وقال غيره: (ليس من سبيل لتلافي

الوقوع في الحب، ما بقي على ظهر الأرض رجل وامرأة)، ويقول محمد عبد المنعم: (الحب زهرة

ناضرة لا يفوح أريجها إلا إذا تساقطت عليها قطرات الدموع)، ويقول جبران خليل جبران: (

الحب سعادة ترتعش وهو دمعة وابتسامة) , ويقول أحمد هاشم الشريف: (الحب شحنة قوية من

الضوء والحرارة، قد تغشى أبصارنا وتحرقنا، إن لم نعرف كيف نحولها إلى ضوء هادئ ينير

حاضرنا ومستقبلنا)، وتقول غادة السمان: (الحب هو الولادة الثانية للإنسان وهو صمت محموم

تجسده الأيام في سلوك بنّاء) , و تقول فاطمة الفقيه: (الحب مغامرة خطرة، و تضحية بدون

ضمانات عطاء و دون عقود، و صبر بلا أجر، ودخوله دون شروط، فالحب ليس له قاض لنحتكم

إليه فلا إثبات ولا شهود ولا أحد يستطيع أن يقدر كم من الدمار يمكن أن يسببه، فأمره لله لأنه

الوحيد القادر على حساباته العسيرة)، وفي المثل الانجليزي يقال: (القلب العاشق تشرق نضارته

على الوجه)ويقول المثل الفرنسي: (الذي لا يتنفس هواء الحب لا ينبض قلبه بالحياة)، ويقال إن

الحب يستأذن المرأة في أن يدخل قلبها ولكنه يقتحم قلب الرجل، والشعراء لرقة أحاسيسهم أكثر

تأثرا بلوعة الهوى، وشدة الهيام والجوى، وكما يقال: (جرح قلبي من الهوى ليس يبرأ .. كيف

يبرأ وداخل القلب جمرا) والشعر سبيلهم لترجمة نيران الأشواق والولع .


هني اللي خلي مـن العذابـي= ما هو مثلي جريح ٍ مستصيبي
يزيد الوجد مع طول الغيابـي=وأناجي (صورة الجارح) طبيبي
برمح الشوق مكّن بي صوابي=سطا بي و التجأ جرح ٍ عطيبي
هويته واهتوى غض الشبابي=وأطرز مطلع حروفي حبيبـي

عبدالعزيز الفدغوش
الأحد, 5 - إبريل - 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alwasat.com.kw/Default.aspx?MgDid=103055&pageId=26

عبدالعزيز الفدغوش 06-08-2010 02:38 PM

( 70 ) مدار الأفكــــار

بطل القسطل

يقول الشاعر العربي:

ثبتوا في الأرض أركان الجهاد= كي تصدوا كل كيد للأعـادي
فالشهيد أمتي في الناس حي= قال عبد القادر الشهم ينـادي


في الثامن من أبريل عام 1908م وفي مدينة القدس ولد المجاهد الفلسطيني عبد القادر الحسيني

وتوفيت والدته بعد مولده بعام ونصف العام، فنشأ في كنف والده شيخ المجاهدين في فلسطين موسى

الحسيني الذي شغل بعض المناصب العالية في الدولة العثمانية وعندما انهارت إبان الحرب العالمية

الأولى، ووقعت فلسطين في قبضة بريطانيا كان أول من رفع صوته في وجه الانتداب البريطاني، ودعا

إلى الاحتجاج والتظاهر وإعلان السخط والغضب ضد وعد بلفور، فتولى قيادة أول مظاهرة شعبية في

تاريخ فلسطين عام 1920م، وبسبب ذلك عزلته سلطات الانتداب البريطاني عن رئاسة بلدية القدس، فلم

يكترث واستمر في نضاله الدؤوب، واشترك في الكثير من المظاهرات وكانت آخرها مظاهرة يافا

بتاريخ27/10/1933م حيث أصيب فيها إصابات بالغة وظل بعدها طريح الفراش حتى فارق الحياة سنة

1934م، وفي بيت العلم والجهاد تربى عبد القادر وتعلم القرآن الكريم، ثم أنهى دراسته الأولية في

مدرسة المعارف الابتدائية بالقدس، وبعدها التحق بالمدرسة الانجليزية، وأثناء فترة دراسته عكف على

قراءة كتب التاريخ، وسير الأبطال والفاتحين وأتم دراسته الثانوية بتفوق، والتحق بعدها بكلية العلوم في

الجامعة الأميركية بمصر، وهناك التقى بالعديد من الشباب العربي وتوثقت صلته بهم، وتحول بيته إلى ناد

نضالي، يناقش فيه مختلف القضايا القومية والدينية،و بعد عودته للقدس، تلقفته السلطات البريطانية

ووضعت بين يديه عدة وظائف رفيعة المستوى محاولة بذلك أن تضمه تحت جناحها إلا أنه آثر العمل في

مجال الصحافة حيث وجده أكثر رحابة ويستطيع به ومن خلاله أن يعبر عن آرائه،وبدأت نشاطاته تبرز في

الأفق الفلسطيني، ووهب الثورة جهده وشبابه، وعند تشكيل منظمة الجهاد الإسلامي تم اختياره قائدا لها

فاتخذ من بلدة (بير زيت) مقرا لقيادة الجهاد المقدس، وقسم فلسطين إلى مناطق قتالية، وكان أول من

أطلق النار إيذانا ببدء الثورة على بطش المستعمر في 6 أيار 1936، حين هاجم ثكنة بريطانية ببيت

سوريك( شمال غربي القدس) ثم انتقل إلى منطقة القسطل، وبلغت أنباؤها العالم العربي كله، فالتحق بها

المجاهدون العرب أفواجا، وخاض الثوار العرب معارك بطولية ضد المستعمرين البريطانيين والصهاينة،

وكان أهمها معركة الخضر) الشهيرة في قضاء بيت لحم، وقد جرح فيها عبد القادر جرحا بليغا، وتمكنت

القوات البريطانية من أسره، لكن رفاقه أنقذوه وحملوه إلى دمشق حيث أكمل علاجه ثم عاد إلى فلسطين

مع بداية عام 1938، وتولى قيادة الثوار وقاد هجمات عديدة ناجحة ضد البريطانيين والصهاينة، ونجح

في القضاء على فتنة دينية كان الانتداب البريطاني يسعى إلى تحقيقها ليوقع بين مسلمي فلسطين

ومسيحييها، وفي خريف عام 1938، جُرح عبد القادر ثانية في إحدى المعارك، فأسعفه رفاقه إلى

المستشفى الإنجليزي في الخليل، ثم نقلوه خفية إلى سورية، فلبنان. ومنها إلى العراق وفي بغداد التحق

بدورة لضباط الاحتياط في الكلية العسكرية، وقد أيد ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق عام 1941،

وشارك مع رفاقه في قتال القوات البريطانية، لكنه بعد فشل الثورة أُلقى القبض عليه وصدر الحكم بسجنه،

وتحت ضغط الرأي العام العراقي والرموز الوطنية، استُبدل السجن بالنفي عشرين شهرا إلى بلدة زاخو في

أقصى شمال العراق، وعلى أثر اغتيال فخري النشاشيبي في شارع الرشيد ببغداد، اتُهم عبد القادر بتدبير

خطة الاغتيال فأودع معتقل العمارة، حتى تدخل الملك عبد العزيز آل سعود - رحمه الله وطيب ثراه

- فأفرجت عنه الحكومة العراقية أواخر عام 1943م، فتوجه إلى السعودية وأمضى فيها عامين بمرافقة

أسرته، وفي مطلع عام 1944 توجه إلى ألمانيا، حيث تلقى دورة تدريب على صنع المتفجرات وتركيبها،

ثم انتقل وأسرته إلى القاهرة وعندما أصدرت الأمم المتحدة قرارها القاضي بتقسيم فلسطين عام 1947م

دخلها مع بعض رفاقه وأعادوا تشكيل قوات الجهاد المقدس والتي تعد طليعة العمل النضالي العربي وأول

مظهر من مظاهر القوات الشعبية التي تحمل في جوهرها صفة الجيش الشعبي في بلد كان يرزح تحت نير

الاستعمار البريطاني، وخاضت هذه القوات بقيادة عبد القادر الحسيني أروع ملاحم البطولة والفداء وتكللت

جميع معاركها ضد العدو الصهيوني والبريطاني بالنجاح، إلى أن كانت معركة القسطل التي دامت أربعة أيام

بكاملها من 4:8 أبريل 1948م، وانتهت بانتزاع البلدة العربية من أيدي الصهاينة، إلا أن ذلك لم يدم

سوى بضع ساعات، حيث أعيد احتلال البلدة مجددا في خضم ذهول المجاهدين وتضعضع قوتهم بسبب

استشهاد قائدهم بطل القسطل عبد القادر الحسيني وذلك صبيحة 8/4/1948م.


لبيت في عز وشموخ المنـادي= وعسى الولي يلبسك حلة شهيدي
الله يبيحك يا منار الجهادي= يا قائد القسطل بيوم ٍ شديدي

عبد العزيز الفدغوش

الأربعاء, 8 - إبريل - 2009


عبدالعزيز الفدغوش 06-09-2010 05:24 PM

( 71 ) مدار الأفكار

شــاعـر التناحر

يقول الشاعر العربي :

وإنما الشعرُ لبُّ المرءِ يعرضهُ = على المجالسِ إنْ كيساً وإنْ حُمُقا
وإنَّ أشعـرَ بيتٍ أنتَ قائلـُهُ = بيتٌ يُقالُ إذا أنشدتـَهُ صدقـا

في 13 يناير عام 2007م، كتبت مقالاً بعنوان: «شاعر المليون» وذكرت وقتها أن من

السلبيات التي تؤخذ على المسابقة أنها قرنت اسمها بالمادة وبعيداً عن سمو المعاني وروح

الشعر، كما أن لجنة التحكيم فيها تفتقد إلى عناصر من سائر دول الخليج مثل: «مملكة البحرين،

سلطنة عمان ودولة قطر»، وكذلك تسهم المسابقة في تكريس القبلية وإثارة النعرات، إضافة

إلى ضعف مستوى لجنة التحكيم – مع احترامي لشخوص الأعضاء – وها هي الصورة تتضح

بشكل أكبر في النسخة الثالثة من البرنامج الذي جاء لإثارة الفتنة واستنزاف الأموال من خلال

التصويت وبشكل مبالغ فيه حتى صدرت أكثر من فتوى بتحريم التصويت لمثل هذه البرامج، وفي

ذلك يقول الشيخ عبد العزيز الفوزان: (إن المسابقة هدفها الأساسي الربحية وأكل أموال الناس

بالباطل، وليس فيها عدل في الحكم على الشعراء، وإن من يصوت فهو يشهد شهادة زور، لأنه

يصوت وهو يعلم أن شاعره ليس بالأفضل، كما أن فيها تبذيراً للمال في غير وجه حق ، فلو أنفقت

هذه الأموال الطائلة للفقراء والمحتاجين أليس أفضل؟ كما أنها تثير النعرات القبيلة والجاهلية

التي قضى عليها الإسلام، وقد علمنا أن بعض القبائل يقوم بعقد اجتماعات وحملات تعد فيها

الولائم ويتم فيها جمع التبرعات من أجل التصويت لشاعر القبيلة، وهذه عودة للعصبية القبلية

وحمية الجاهلية)، أما الشيخ محمد صالح المــنــجد فيقول: «إن المسابقات التي تقام بين

الشعراء، يشترط لجوازها أن يكون موضوع الشعر مباحاً، ليس محرماً ولا مكروهاً، فإذا كان

الموضوع يحث على مكارم الأخلاق، والتمسك بهذا الدين الحق، وبذل الجهد في نصرته، وبيان

محاسنه، وبطلان الأديان الأخرى، فلا بأس بهذه المسابقات، بل فيها مصلحة شرعية، وقد كان

شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم كحسان بن ثابت ينصرون الإسلام ويجاهدون أعداءه

بألسنتهم، أما إذا كان الموضوع محرماً أو مكروهاً، كالعشق ووصف أحوال العاشقين، ووصف

الخمر، والتغزل الفاضح بالنساء، أو إثارة العصبية القبيلة، أو الوطنية، أو هجاء من لا يستحق

الهجاء، أو مدح من لا يستحق المدح ونحو ذلك، فهذه المسابقات محرمة، ولا يجوز الاشتراك

فيها، أو الإعانة عليها بأي وجه من وجوه الإعانة، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى

وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ( (المائدة: 2)، ولو سَلَّمنا أن موضوع هذه الأشعار مباح، فإن

هذه المسابقات قد تضمنت جملة من المحاذير الشرعية، منها: «النظر إلى وجوه النساء

المتبرجات، وقد قال الله تعالى ) : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) )النور: 30 )، سماع

الأغاني والمعازف، التعصب للقبيلة أو البلد، وقد روى عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ،

وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مَا بَالُ

دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ»، فإذا كان التعصب لاسم المهاجرين والأنصار مع شرفهما:

محرماً، ودعوى الجاهلية، فالتعصب لمجرد القبيلة أو البلد أشد تحريماً، إرسال الرسائل ذات

التكلفة العالية، لترشيح شاعر من الشعراء للفوز بجائزته، داخل في الإسراف والتبذير المنهي

عنهما، وقد قال تعالى ):وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ

كَفُورا( (الإسراء 26: و27( ,وقال تعالى: «وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» (الأنعام:

141)، وروى عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ َكَرِهَ لَكُمْ

قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ"، وروى عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَزُولُ قَدَمُ ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أربع:

«عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِي مَا

عَلِمَ)، وتضمنها شهادة الزور، لأن الواجب على من يشارك في هذه المسابقات أن يشهد بالعدل

بأن فلاناً هو الأحسن، أما ترشيحه لفلان للجائزة من أجل بلده أو قبيلته أو غير ذلك من الاعتبارات

فهو داخل في شهادة الزور، فهذه جملة من المحاذير التي تضمنتها مثل هذه المسابقات، ولهذا

ينصح القائمون على هذه البرامج بتقوى الله تعالى، وعدم تشجيع الناس على المحرمات.

يا شاعر المليون رغم امتناني= للي ّ رعاك وحط لأجلك ملايين
بيّن خطا التحكيم جهر ٍ بيانـي= ثلث ٍ يجامل والخطأ عند ثلثين
عبد العزيز الفدغوش
الأحد, 12 - إبريل - 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alwasat.com.kw/Default.aspx?MgDid=104019&pageId=26

عبدالعزيز الفدغوش 06-10-2010 11:16 PM

( 72 ) مدار الأفكار

خطاب الانتخاب

يقول الشاعر العربي :

فلنكن يا قـوم صفـاً واحـداً = نأخذ التشـريع من خير الرسل
ولنسر يا قوم فـي درب الهـدى = إن من سار على الدرب وصل

في مرحلة الدعاية الانتخابية يسعى كل مرشح إلى كسب أصوات الناخبين ويستخدم في خطابه

السياسي جميع الطرق المشروعة المتاحة من أجل التأثير على الناخب والوصول إلى تحقيق هدفه، على ألا

يخرج في الخطاب الانتخابي على إطار الواقعية والقانون، وتبعا لذلك نجد من يتحدث بعقلانية وعن

إنجازات وبرامج ملموسة على صعيد الواقع العملي، بينما يتحدث غيره عن برامج يصعب تصديقها

ويتعذر تطبيقها، وتتعدد وتتباين تصريحات المرشحين، وإن كان العامل المشترك فيها هو دغدغة

مشاعر الناخبين والعزف على أوتار مصالحهم والقضايا التي تهمهم، بقصد لفت الانتباه وكسب

التأييد، وكما تقول فوزية الصباح: (كلما اقتربت الانتخابات احتدمت المنافسة بين المرشحين وازدادت

تصريحاتهم الصحافية التي هي بمثابة رسائل إلى أبناء الدائرة عن توجه هذا المرشح أو ذاك)،

وعند تتبع هذه التصاريح نجد من يطالب بإسقاط المديونيات وقروض المواطنين على اعتبار أنها القضية

التي تهم أكبر شريحة في البلاد، بينما تطرق غيره إلى تدني مستوى الخدمات التعليمية وتراجع مخرجات

التعليم، وكذلك يتخذ غيرهم من كبح جماح لجنة الإزالات منطلقا له كونها تسعى وفق رؤيته إلى

إيذاء المواطنين وتخريب ممتلكاتهم، ويرى مرشح آخر أن أبرز القضايا التي يوليها اهتمامه في المرحلة

المقبلة هو توظيف الشباب والقضاء على ظاهرة البطالة التي بدأت تظهر على السطح مؤخرا، ويعد

أحد المرشحين ( أن يتم تحسين الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية من بناء مستشفيات ومراكز

صحية ومدارس فهي أهم الركائز التي يعتمدها في برنامجه الانتخابي لتحقيق تطلعات وطموحات

المواطن، مؤكداً أن دور مجلس الأمة هو الرقابة والتشريع لمساعدة الحكومة للوصول إلى حل

هذه القضايا مع التأكيد على أهمية توافر مبدأ العدالة بين المواطنين في نيل حقوقهم والتوزيع العادل

للخدمات، بحيث لا تفوز منطقة بنصيب الأسد من الخدمات وتحرم مناطق أخرى من أبسط حقوقها في

الحد الأدنى من هذه الخدمات، مشيرا إلى حرمان مناطق قديمة وأخرى مقامة حديثاً من الخدمات

الصحية والتعليمية والاجتماعية وغيرها )، بينما يرى مرشح غيره ( أن المواطن سئم من حالة

التأزيم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والتي أثّرت على قضاياه المصيرية والتي لا تزال تنتظر

من المجلس والحكومة معاً أن يضعا لها الحلول المناسبة )، ويحدد مرشح رابع ( أن أهم أولوياته التي

يحملها برنامجه الانتخابي هو الشباب والمحافظة على القيم الإسلامية وهوية المجتمع الإسلامي،

ومحاربة موجات التغريب والفساد الإداري والمالي المتفشي في أروقة الوزارات ومؤسسات

الدولة، والمحافظة على الاقتصاد الذي يمثل عصب الدولة وكيفية الاستفادة منه بما يعم الفائدة على أبناء

الشعب الكويتي) ويدعو أيضا (إلى الاهتمام بقضايا التعليم وهموم أبنائنا الدارسين في الخارج

وكذلك قضية الصحة وتدني الخدمات الصحية مع وجود عجز في الكادر الطبي والمستشفيات

والمستوصفات والقضية الإسكانية والتي أصبحت كل أسرة تعاني منها خاصة الذين يضطرون إلى السكن

ودفع إيجارات كبيرة لسنوات طويلة)، ومن خلال هذه التصريحات والخطابات الانتخابية وغيرها نجد أنه

تم القضاء على جميع المعضلات والمشكلات التي تواجه الوطن والمواطن ومنها: المشكلات

المرورية، حماية المال العام، والإسكان، وقضية غير محددي الجنسية، والواسطة والفساد الإداري، وتفشي

المخدرات، الرعاية الصحية، والبطالة، تطبيق الشريعة، والنهوض بالتعليم، قضايا الشباب، وتجارة

الإقامات، الخصخصة، وكفاءة الأجهزة الأمنية، والمشكلات البيئية، تنظيم سوق الأوراق المالية،

والاستثمارات الأجنبية، والإعلام الكويتي وغيرها مما يخدم المصلحة العامة ويسهم في بناء البلاد.

في ملتقى الترشيح يا كثر الأقـوال=كل ٍ يحقـق للأمـل بـس بالقـول
كـل ٍ ينـادي بالفضايـل والأنفـال=ولأجل الوطن والمنطقة حيل مشغول
يبذل جهودٍ للوطـن ضـد الأهـوال=حيث الأمل بيديه والسيف مسلـول
يسعى مع الإصلاح في كل الأحـوال=بالقول والتصريح والفعـل مجهـول
نسمع ولا نكسب من القول مثقـال=ذرة من التنفيذ للطـرح يـا حـول
طيف ٍ يداعـب للخيـالات وآمـال=واليا انتهى الترشيح ما عنه مسؤول
كل الوعود اللـي بنـدوات تنقـال=تنسى بعد ما ينجح العضو وتـزول
إلا وعود أهـل المبـادي والأفعـال=تبقى منار ٍ يقتدي به علـى طـول
نبراس للإخلاص مع كـل الأجيـال=وعوايد ٍ للي على الطيـب مجبـول
يا حيّ من يصدق وإذا قـال فعّـال=وبرنامجـه للدايـرة جـد معقـول
ما هام في بحر المتاهـات واجـدال=ولا باع لأبناء المنطقة هرج معسول
خل ّ الذي في زيف الأقـوال يختـال=لو يكثر التنظير ويصـول ويجـول
ما يدري إن الناس ترصد للأعمـال=والناخب الواعي كشف كل مقفـول
ما يرتجى للحل من كـف محتـال=لو يدعي في منهجه عنّـده حلـول
من دافع الإحساس ترجمت الأمثـال=وجهة نظر تنقال والـرأي مكفـول

عبد العزيز الفدغوش

الأربعاء, 15 - إبريل - 2009


عبدالعزيز الفدغوش 06-12-2010 04:15 PM

( 73 ) مدار الأفكار

تنوير .. و.. تشهير

يقول الشاعر العربي :

أما الوَراقَةُ فهي أنكدُ حِرفــــةٍ = أوراقها وثمارهُا الحرمـــانُ
شبهتُ صاحبَها بصاحبِ إبـــرةٍ= تكسو العراةَ وجسمهـا عريانُ

تعتبر الصحافة في أي بلد من بلدان العالم ثمرة طبيعية لما حقق ذلك البلد من تقدم حضاري،

وحرية الرأي حجر الوجود الإنساني وقمة المثل العليا، ويقول فؤاد توفيق العاني في مؤلفه

(الصحافة الإسلامية ودورها في الدعوة) : (إن للصحافة شأناً عظيماً في جميع العصور إذ أقبل

الناس عليها باحثين عما يشبع لديهم حب المعرفة والاطلاع، كما تمكنهم من نقل ما حصلوا عليه

من أخبار ومعلومات، والصحافة إن نظرنا إليها من جانب آخر، إنما تعكس أوجه النشاط البشري

كما إنها سجل ووسيلة لنشر الأخبار وسرد الحوادث والمعلومات وروايتها وتعميمها، والأمة

الإسلامية كغيرها من الأمم كانت لها صحافتها ووسائل إعلامها فقد كان العرب في البيئات المتحضرة

يرسلون الرسل لتبليغ الأوامر والوصايا شفوياً أو كتابة، وكان الرواة يجوبون الحواضر الإسلامية يروون

الأحاديث، والأشعار، ويتناقلون الأخبار، وكانت القصائد وسيلة إعلامية فاعلة ينقل الشعراء والرواة من

خلالها أخبار قبائلهم، ويسجلون فيها وقائع حياتها اليومية، ومع التطور الهائل الذي تم في جميع مناحي

الحياة، أصبح للصحافة في عصرنا الحاضر أهمية بالغة الخطورة نابعة من قدرتها على التأثير بالمتلقين

وتشكيل أفكارهم ومعتقداتهم ومبادئهم، وعن أهمية حرية الصحافة ودورها في رقي وتطور المجتمعات

يقول حسن اللوزي: (إن الإرادة تتوجه نحو جعل الحرية زاد حياة، وزناد حركة وقوة دفع وتشكيل للمصير

البشري المشترك في حضارة متعددة الثقافات، وحرية الصحافة في مقدمة تلك الحريات حتى أصبح الموقف

منها والالتزام بها هو المقياس لمدى التقدم الذي صار يحرزه المجتمع في تطوره الإنساني والدولة في

مكانتها الحضارية (, ويعد ترسيخ البناء الوطني، وتأكيد قيم الانتماء إلى الوطن في مقدمة الأدوار التي

تضطلع بها الصحافة المسؤولة التي تستشعر القضايا الوطنية، وتبادر إلى تلمس الوسائل والسبل، لتقريب

وجهات النظر، وتجاوز نقاط الاختلاف، ومواطن الصراع. ويأتي هذا الدور اعتمادًا على حقائق الواقع،

وتجاوز الذاتية, ونبذ الأنانية، واتخاذ الموضوعية أسلوبًا للطرح، وأداة لتشكيل اتجاهات الرأي العام،وتؤمن

صحفنا المحلية والخليجية إيمانا راسخا بأهمية إتاحة الحرية لكل الآراء، ولكن لا يمكن إنكار أن الحرية بلا

حدود في إبداء الرأي أمر غير واقعي، ويمكن أن ينتج عنه قذف وسب لا سيما إذا كان الإنسان المتمتع

بتلك الحرية الصحافية لا يقدر رسالة الصحافة حق قدرها فتجده مجبولا على القذف والسب والخوض في

الأمور الشخصية للناس، وهذا ما نلاحظه - وللأسف الشديد – عند بعض أصحاب النوافذ الإعلامية ممن

حولوا تلك النوافذ إلى ميدان للإيذاء والانتقام واعتبروها وسيلة لتشويش الأذهان وتكدير صفو الحياة

والتقليل من شأن الآخرين، وتصدوا لكل من يخالفهم الرأي ونعتوه بأسوأ النعوت فأصبحوا بحاجة إلى

توعية وتوجيه بدلا من أن يكونوا هم أداة للتوجيه والإرشاد وتبصير القراء وتنويرهم، ومن الأجدر بمن

يتولى نافذة إعلامية أن يتحرى الدقة وأن يكون منصفا غير متحيز وألا يعارض أحدا إلا ببينة ولا يؤيد إلا

بدليل وأن يبتعد عن الحدس والتخمين في معالجة أي قضية، فالناقد الواعي ينتقد ليبني لا ليهدم، والبقاء

للأصلح، قال الله سبحانه وتعالى : ( أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً

وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ

جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَال) ( الرعد : 17)، وآمل ألا يكون في

نفس أحد أي حرج مما كتبت لأن النقد البناء هو رائد الجميع وإن اختلفت الآراء والأفكار و للنقد البناء

والهادف دور هام في تصحيح الأخطاء و تحقيق نتائج إيجابية تصب في مصلحة الوطن والمواطن.


يا جاهلاً روح العمل بالصحافة= لا تتخذ من سب ّ غيرك وظيفة
ترى الصحافة منبر ٍ للثقافة = ومنار فكر ٍ والمبادي شريفة

عبد العزيز الفدغوش


عبدالعزيز الفدغوش 06-12-2010 05:05 PM

(74 ) مدار الأفكار

شيمة.. و .. جريمة

يقول الشاعر العربي:


لا بدّ للمرء من ضِيـقٍ ومن سَعَةٍ = ومـن سرورٍ يُوافـِيهِ ومن حَزَنِ
واللهُ يطـلبُ منه شُـكرَ نعمتِـهِ = ما دام فيها ويبغي الصبرَ في المِحَنِ

عرف العرب حتى في زمن الجاهلية بصفات حميدة، وأخلاقٍ فاضلة مثل الشهامة والمروءة

والكرم، والإقدام والشجاعة والإباء، وعزة النفس وحفظ العهد والوفاء، والفصاحة ومعرفة

الأنساب والأحياء، وحسن الجوار وحماية الدخلاء والضعفاء وغيرها، ولذلك قال النبي صلى الله

عليه وسلم: (إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق)، ومن القصص التي تجلت فيها كثير من المعاني

السامية وضرب فيها المثل بالشهامة والصبر وحسن الجوار قصة (المهادي وجاره السبيعي )

والتي جرت أحداثها في جزيرة العرب قبل أربعة قرون تقريبا وجاء ذكرها في كثير من القصائد

الشعبية والمؤلفات الأدبية التي تعنى بالشيم والقيم ومنها كتاب (من شيم العرب) للمؤلف فهد

المارك وكتاب (من آدابنا الشعبية في الجزيرة العربية) للشاعر منديل بن محمد آل فهيد ويجمع

الرواة على أن مهمل أو محمد المهادي قد حل ضيفا عند مفرج السبيعي وأعجب بإحدى فتيات

الحي والتي كانت على مستوى من الجمال، وطلب من مضيفه أن يكون وسيطا له في الزواج

منها، ومن المصادفات أنها كانت ابنة عم مفرج وخطيبته إلا أنه تنازل عنها إكراما لضيفه وتوسط

لدى عمه (والد الفتاة) وزكى المهادي وأشاد بسؤدده ورغب في توثيق الصلة به وبجماعته عن

طريق المصاهرة فلما تحقق للمهادي مراده ودخل على الفتاة التي أصبحت زوجته وجدها تجهش

بالبكاء رغبة في خطيبها، وابن عمها مفرج الذي لم يبق بينها وبينه إلا العقد، وكراهة للغربة عن

أهلها وعشيرتها، فلما علم المهادي بالأمر أنفت نفسه وطلقهاولم يقربها، وشكر لمفرج حسن

صنيعه ولامه على إخفائه الخبر وعادت إلى ابن عمها الذي زوجها وأنجبت منه، وفي ظروف

الحياة القاسية قصد مفرج صديقه المهادي في بلاد الجبلين فأكرم وفادته، وكان للمهادي بيتان

وليس له إلا ولد ذكر وبنات، وفي أحد البيتين ابنه وأمه وفي البيت الثاني البنات وأمهن ولما وفد

مفرج أمر المهادي أم الولد أن تنتقل هي وولدها إلى البيت الآخر ليكون البيت للضيف وأهله،

فتركت زوجة المهادي بيتها وطلبت من زوجة مفرج أن تبلغ ابنها الذي يلعب مع فتيان الحي حين

عودته مساء أمر انتقالها لأن من عادته أن يأوي إلى بيت والدته وينام في طرف فراشها ولا

يوقظها، إلا أن زوجة مفرج غلب عليها النوم وذلك لطول السفر وشدة التعب فدخل ابن المهادي

البيت وأوى إلى فراشه معتقدا أن من ينام إلى جانبها هي والدته، وعندما عاد مفرج بعد سمره

مع المهادي وجد زوجته نائمة وبجانبها فتى يناهز العشرين فلم يملك نفسه من شدة الغضب

وقتله، فانتبهت المرأة قبل أن يلحقها به فبادرت بتوضيح أمر الفتى وأنه ابن المهادي فما أكملت

حديثها حتى أغمي عليه وبعد إفاقته عاد إلى المهادي متغير اللون متلعثم اللسان ينشد شعراً منه:


سريت منك بأول الليل مسـرور= وعودت مجرم ميس ٍ من حياتي

وعند وقوع المصائب تختلف مواقف الرجال منها كما يقول الشاعر :

إذا الرزايا أقبلت ولم تقف= هناك أخلاق الرجال تختلف

وعندما علم المهادي بمقتل ابنه أبدى صبرا وجلادة ومتانة أعصاب وكتم الأمر وأخذ جثة

الفتى هو ومفرج خفية وألقياها في ملعب فتيان الحي بعيدا عن البيوت، وفي الصباح أخبر

جماعته أن ابنه مقتول ولا يعلم قاتله فعظم المصاب على قومه وجندوا أنفسهم لما يريده،

فطلب منهم الدية المتعارف عليها في حال عدم معرفة القاتل والتي تعرف عند القبائل

بـ (دية الغشيا)، حيث تؤخذ لولي الدم ناقة من كل ذود فجمع له ما يقرب من ثلاثمئة ناقة،

فأعطاها ضيفه مفرج وطلب منه كتمان الأمر خوفا عليه من انتقام قومه وألا يحرج مما

جرى لأنه قضاء وقدر، وتحلى المهادي بالصبر والتحمل في إخفاء تبعات القضية وتناساها،

فأقام مفرج عنده عدة سنين ثم اشتد ولع أحد أبنائه بإحدى بنات المهادي فصار

يتعرض لها حتى شكت الأمر إلى والدها وأخبرته أنها لا تستطيع البعد عن الحي خوفا على

نفسها منه فعظمت المصيبة على والدها وكانت أشد من مصيبة قتل ولده، فكان المهادي

أذا قدم الفنجال لمفرج قال له (شد) بدل خذ وإذا لعب معه (البية) وهي لعبة يتسلى بها العرب

قديما وتشبه الدامة، قال له ارحل وإلا رحلنا ! ففطن مفرج لهذه التورية فطلب الأذن بالرحيل

فأذن له المهادي ولم يبد ممانعة، وعندما رحل مفرج وابتعد عن مضارب حي المهادي عاد

متستراً فوجد المهادي ينشد في آخر الليل قصيدة فهم منها أنه وقع منهم إيذاء له أشد من

قتل ولده فاختبر أولاده على سبيل الحيلة حتى اكتشف أن ابنه الصغير كان يتحرش بابنة

المهادي ويحاول اغتصابها فاستل سيفه وقطع رأسه وأرسله للمهادي في كيس، مجسداً روح

الصداقة، و أسمى معاني التضحية والتفاني، ولكن لو تأخرت أحداث هذه القصة إلى

الوقت الحالي هل ستظل كما ينظر لها على أنها مضرب للمثل في الشيم والقيم وأن بطليها (مفرج

والمهادي) من رموز الصبر والوفاء، والصداقة والنقاء، أم أنها ستعد من جرائم العصر البشعة

ويجب محاكمة مفرج لارتكابه جريمتي قتل (الأولى عمداً) والثانية (عمداً مع سبق الإصرار

والترصد) وكذلك المهادي الذي تستر على القاتل وشاركه في إخفاء معالم الجريمة.

لازال ذكر مفـرج ٍ والمهـادي= مضرب مثل بالطيب عيا يبيـدي
مجد ٍ رسخ مابين حضر وبوادي=وكل ٍ بذكره بالمواقف يشيـدي

عبد العزيز الفدغوش


عبدالعزيز الفدغوش 06-12-2010 11:03 PM

( 75 ) مدار الأفكار

جوار الأخيار


يقول الشاعر العربي :


عن الجار يسأل باغي المَحَل= قبل السؤالِ عن المنزِلِ
وغصــنُ المودَّة إن جادَهُ= سحــابُ التعهُّد لم يذبلِ


إن للجار عند العرب مكانة عظيمة، ومنزلة كبرى، ويعد حسن الجوار

في مجتمع الصحراء ـ كما يقول الدكتور مرزوق بن صنيتان بن تنباك ـ قيمة اجتماعية وضرورة

تحتمها طبيعة الحياة، كما أنه يعد مصدرا للأمن في المجتمع العربي في وقت لم تتوافر فيه أسباب

الأمن، وقد افتخر الشعراء بحماية الجار وأمنه والمحافظة على ماله وعرضه ونفسه، وعندما جاء

الإسلام دعم رابطة الجوار، وأوصى بمراعاتها، وشدد في الإبقاء عليها، وعظَّم من حق الجار

وحث على الإحسان إليه قال تعالى:«وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي

الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ»، (النساء:36)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سَيُورِّثه»، وقد

حض النبي صلى الله عليه وسلم على الإحسان إلى الجار وإكرامه فقال: «من كان يؤمن بالله

واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان

يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، بل وصل الأمر إلى درجة جعل فيها الشرع أن الذي يحسن

إلى جاره هو خير الناس عند الله كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: «خير الأصحاب عند الله

خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره»، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال

رجل: يا رسول الله، إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها، وصدقتها، وصيامها، غير أنها تؤذي جيرانها

بلسانها، قال: «هي في النار»، وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم: «مَا آمَنَ بي مَن بات شبعانا وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم»، وفي تعريف الجار يقول

الشيخ محمد المنجد: "الجِوار بكسر الجيم مصدر جاور، يقال: جاور جوارا ومجاورة، ومن معاني

الجوار المساكنة والملاصقة، وتطلق على الاعتكاف في المسجد والمجاورة في الحرمين، وعلى

العهد والأمان، ومن الجوار الجار، ويطلق على معان، منها: المجاور في المسكن، والشريك في

العقار أو التجارة، وكذلك يطلق على الحليف والناصر"، وقال الشافعي رحمه الله: «(كل من قارب

بدنه بدن صاحبه قيل له جار»، وبناء على ذلك فإن المجاور على مقاعد الدراسة وصفوف الجامعة

وفي المحلات والمكاتب والشركات والمؤسسات وغيرها، يعتبر جارا، ويدخل في حقوق الجوار

الكثيرة والتي منها: «إلقاء السلام ورده، وإجابة الدعوة، والإعانة عند الحاجة، وتقديم الجار

الأقرب في الهدية، وعدم التطاول عليه بالبنيان، وعدم إيذائه بالأصوات المرتفعة، والتهنئة له

بالأفراح والتعزية بالأتراح، وكف الأذى عنه وستر عيوبه، وزيارته إذا مرض والسؤال عن صحته

والدعاء له، واتباع جنازته إذا مات، وإعداد الطعام لأهله لانشغالهم بمصيبتهم»، ويقول الإمام

زين العابدين: «وأمَّا حقُّ الجار، فحفظُه غائبا، وكرامتُه شاهدا،

ونصرتُه ومعونتُه في الحالين جميعا، لا تتبع له عورة، ولا تبحث له عن سوأة»، وقد جمع أحد

الشعراء أهم حقوق الجوار حين قال:


للجار حق إذا أديـت واجبـه= جزاك ربك بالإحسان إحسانـا
فأول بالخير خير واثنيـن بـه= وإن أتى سبَُه جازيت غفرانـا

واغضض جفونك عن عورات=منزله وأوله لطفا حيثما كانـا
جاري أرى حفظه حقا ونصرته=فلست أسلم جاري عزَّ أو هانا

وحدد بعض العلماء دائرة الجيرة إلى مدى أربعين دارًا من كل جهة، وقد سئل الحسن البصري عن

الجار فقال: «أربعين دارا أمامه وأربعين خلفه وأربعين عن يمينه وأربعين عن يساره»، وتتفاوت

مراتب الجيران فالجار المشرك له حق الجوار، والجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام،

والقريب له حق الجوار والإسلام والقربى، فالإسلام يحرص على عقد روح التعاون بين الجيران،

ويعد محبة الخير لهم من مظاهر الإيمان الكامل مصداقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:

(والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ما يحب لنفسه) .



للجار حق إذا أديـت واجبـه= جزاك ربك بالإحسان إحسانـا
فأول بالخير خير واثنيـن بـه= وإن أتى سبَُه جازيت غفرانـا

واغضض جفونك عن عورات=منزله وأوله لطفا حيثما كانـا
جاري أرى حفظه حقا ونصرته=فلست أسلم جاري عزَّ أو هانا
عبدالعزيز الفدغوش


الأربعاء, 29 - إبريل - 2009


عبدالعزيز الفدغوش 06-16-2010 06:01 PM

( 76 ) مدار الأفكار

طلب الأدب

يقول الشاعر العربي:


واسمع حديثهـم إذا هـم حدثـوا=واجعل حديثك إن نطقـت مهذبـا
واسمع حديثهـم إذا هـم حدثـوا=واجعل حديثك إن نطقـت مهذبـا

الأدب وسيلة إلى كل فضيلة، وذريعة إلى كل شريعة، فهو سند الفقراء، وزينة الأغنياء، وفيه

تتفاوت الناس، فهم على ثلاث طبقات، كما جاء كتاب «أنيس الجليس» لمؤلفه الشيخ سالم

العجمي: «أهل الدين، وأهل الدنيا، وأهل الخصوصية»، فأما أهل الدنيا فإن أكثر آدابهم في

الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسماء الملوك وأشعار العرب، ومعرفة الصنائع. وأما أهل الدين

فإن أكثر آدابهم في رياضة النفوس، وتأديب الجوارح وطهارة الأسرار وحفظ الحدود وترك

الشهوات واجتناب الشبهات، وتجريد الطاعات والمسارعة إلى الخيرات. وأما أهل الخصوصية

فإن أكثر آدابهم في طهارة القلوب، ومراعاة الأسرار والوفاء بالعقود بعد العهود، وحفظ الوقت

وقلة الالتفات إلى الخواطر والعوارض، والبوادي والطوارق واستواء السر مع الإعلان، وحسن

الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور والقربة والدنو والوصلة ومقامات القرب، ومن شرف

الأدب أن يتشعب منه الشرف وإن كان صاحبه دنيا، والعز وإن كان مهينا، والقرب وإن كان صاحبه

قصيا، والغنى وإن كان صاحبه فقيرا، والنبل وإن كان صاحبه حقيرا، والمهابة وإن كان وضيعا،

والسلامة وإن كان سفيها، وجاء في تعريف الأدب أنه: «الأدب هو الكلام البليغ، الصادر عن

عاطفة، المؤثّر في النفوس، ويقوم على العاطفة، الأفكار، الألفاظ والتراكيب، والخيال»، ويطلق

الأدب على ما يستحسن من السيرة والخلق، وعلى المعرفة برواية الشعر والقصص والأخبار

والأنساب، وعلى الكلام الجيد من النظم والنثر، ويدل بمعناه العام على الإنتاج العقلي عامة، مدونا

في كتب. وبمعناه الخاص على الكلام الجيد الذي يحدث لمتلقيه لذة فنية إلى جانب المعنى الخلقي،

ويقول الشاعر:

ما وهب الله لامرئ هبة= أفضل من عقله ومن أدبه
هما حياة الفتي فإن فقدا= فإن فقد الحياة أحسن به

ويقول شيب بن شيبة: «اطلبوا الأدب: فإنه مادة العقل، ودليل على المروءة، وصاحب في الغربة،

ومؤنس في الوحشة، وحلية في المجالس، ويجمع لكم القلوب المختلفة»، وقال عبد الله بن مروان

لبنيه: «عليكم بطلب الأدب: فإنكم إن احتجتم إليه كان لكم مالا، وإن استغنيتم عنه كان لكم جمالا»،

قال خالد بن صفوان لابنه: «يا بني الأدب بهاء الملوك، ورياش السوقة، والناس بين هاتين،

فتعلمه تجده حيث تحب»، وقال عبد الله بن المقفع: «إذا أكرمك الناس لمال أو لسلطان فلا يعجبك

ذلك فإن الكرامة تزول بزوالهما، ولكن ليعجبك إذا أكرموك لدين أو أدب»، وقال الأحنف بن قيس:

«رأس الأدب المنطق، ولا خير في قول إلا بفعل، ولا في مال إلا بجود، ولا في صديق إلا بوفاء، ولا

في فقه إلا بورع، ولا في صدق إلا بنية»، ويقول: «يحيى بن محمد العنبري: «علم بلا أدب كنار

بلا حطب، وأدب بلا علم كجسم بلا روح»، وقال عبد الله بن المبارك: «طلبت الأدب ثلاثين سنة،

وطلبت العلم عشرين سنة، وكانوا يطلبون الأدب ثم العلم»، وقال أيضا: «كاد الأدب يكون ثلثي

العلم»، وقد قيل قديما أحسن الحلية الأدب ولا حسب ولا مروءة لمن لا أدب له، ومن تأدب من

غير أهل الحسب ألحقه الأدب بهم، وقيل: «ثلاثة تورث المحبة: الأدب والتواضع والدين، وثلاثة

ليس معهن غربة كف الأذى وحسن الأدب ومجانبة الريب، وثلاثة تكسب المقت الكبر والظلم

والبخل»، وقال حكيم لأبنه: «يا بني عز السلطان يوم لك ويوم عليك، وعز المال وشيكٌ ذهابه،

جدير انقطاعه وانقلابه، وعز الحسب إلى خمول ودثور وذبول، وعز الأدب راتب واصب لا يزول

بزوال المال، ولا يتحول بتحول السلطان»، ويقال: من قعد به حسبه، نهض به أدبه. وقال ابن

المعتز: (لست تعدم من الأديب كرما من طبعه، أو تكرما من أدبه، فالأدب صورة العقل، فحسن

عقلك حيث شئت»، وقيل: «حلية الأدب لا تخفى وحرمته لا تجفى»، وسمع أحد الحكماء رجلا

يقول: «أنا غريب، فقال الغريب من لا أدب له»، ويقول ابن المقفع في كتابه الأدب الصغير:

«وللعقولِ سجياتٌ وغرائزُ، بها تقبلُ الأدبَ، وبالأدبِ تنمىَ العقولُ وتزكوُ. فكما أن الحبةَ المدفونةَ

في الأرضِ لا تقدرُ أن تخلعَ يبسهاَ وتظهر قوتها وتطلع فوق الأرضِ بزهرتها وريعها ونضرتها

ونمائها إلا بمعونة الماء الذي يغور إليها في مستودعِها فيُذهِبَ عنها أذى الَيَبسِ والموتِ ويحُدثَ

لها بإذن الله القوةَ والحياةَ، فكذلكَ سليقةُ العقلِ مكنونةٌ في مغرِزها من القلب: لا قوة لها ولا حياة

بها ولا منفعة عندها حتى يَعتَمِلَها الأدبُ الذي هو ثمارُها وحياتُها ولقاحُها»، فالأدب يحرز الحظ

ويؤنس الوحشة وينفي الفاقة ويعرّف النكرة ويثمر المكسبة ويكمد العدو، ويكسب الصديق.

ترى الأدب للناس حليـة ونبـراس=وبه ترتفع بين الورى جملة الرؤوس
عز الذي به يتصف بيـن الأجنـاس=ومجده يدوم وبين الأجيال مغـروس

عبد العزيز الفدغوش

الأحد, 3 - مايو - 2009
alfadgoosh@hotmail. com
http://www.alwasat.com.kw/Default.aspx?MgDid=107050&pageId=26

عبدالعزيز الفدغوش 06-16-2010 06:50 PM

( 77 ) مدار الأفكار

أمان الأوطان

يقول الشاعر العربي :

بلادي هواها فى لسانى وفى دمي= يمجد ها قلبى ويدعو لها فمي
ولا خير فيمن لا يحـب بلاده = ولا فى حليف الحب إن لم يتيم

الأمن هبة من الله سبحانه وتعالى لعباده، ونعمة يغبط عليها كل من ظفر بها، وهي مطلب يسعى إلى تحقيقه

كل مجتمع، ويتسابق إلى نيله كل فرد من بني الإنسان، وتعد من أعظم النعم بعد الإيمان بالله عز وجل، وفي

ظل الأمن والأمان تحلو العبادة، وتعم السعادة ويصير النوم سباتا، والطعام هنيئا، والشراب مريئا، قال

تعالى: «فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف» (قريش:3- 4) وقال النبي

صلى الله عليه وسلم: «من بات آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا

بحذافيرها»، ويقول الشيخ علي الحذيفي في خطبته الموسومة «أهمية الأمن»: «إن نعمةَ الأمن جزءٌ عظيم لا

يتجزّأ من الإسلام، فالأمنُ من تمام الدين، ولا يتحقَّق الإسلام إلاّ بالأمن، ولا يُعمل بشعائر الدين إلا في ظلِّ

الأمن، قال الله تعالى: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ

الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنا يَعْبُدُونَنِي لا ُيشْرِكُونَ بِي

شَيْئا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ»، (النور: 55)، ويقول الشيخ منصور بن محمد الصقعوب: «إن

الأمن والأمان مطلب كل مسلم، بل هو مطلب الشعوب كافة بلا استثناء، ويشتد الأمر بخاصة في المجتمعات

المسلمة، التي إذا آمنت أمنت، وإذا أمنت نامت؛ إذ لا أمن بلا إيمان، ولا نماء بلا أمن، ففي رحابِ الأمن

وظلِه تعم الطمأنينةُ النفوس، ويسودها الهدوء، وترفرف عليها السعادة، وتؤدي الواجبات باطمئنان، من غير

خوفِ هضمٍ ولا حرمان، لأن الخائف لا يلتذ بالغذاء ولا ينعم بالطمأنينة، وفي رحاب الأمن يأمن الناس على

أموالهم ومحارمهم وأعراضهم، وفي ظلاله، يعبدون ربهم ويقيمون شريعته ويدعون إلى سبيله، وقد دعا

إبراهيم عليه السلام ربه أن يجعل الأمن في مكة قبل أن يدعو بالثمار والغذاء فقال : «رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدا آمِنا

وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِر»(البقرة :126)، ولوتتبّع المسلم نصوصَ الكتاب

والسنّة لوجَد أنّ الأمنَ جزءٌ لا يتجزَّأ ولا ينفصِل عن الإسلام، ولعلِم يقينا أن الأمنَ من تمام الإسلام، كما قال

رسول الله لعديّ بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ حين وفد عليه: «أتعرفُ الحِيرة؟» قال له: لم أعرفها ولكن

قد سمعتُ بها، قال: «فوالذي نفسي بيده، ليُتمّنّ الله هذا الأمرَ حتى تخرجَ الظعينة- أي: المرأة - من الحِيرة

حتى تطوفَ بالبيت في غير جوارِ أحَد، ولتُفتَحَنَّ كنوز كِسرى بن هرمز»، قلت: كسرى بن هرمز؟! قال:

«نعم كِسرى بن هرمز، وليُبذلَنَّ المالُ حتى لا يقبله أحَد»، قال عديّ: فهذه الظعينة تخرج من الحِيرة فتطوف

بالبيت في غير جِوار أحد، ولقد كنتُ فيمَن فتح كنوزَ كسرى بنِ هُرمز، والذي نفسي بيده لتكوننّ الثالثة لأنّ

رسول الله قالها»، ويقول عبد المحسن القاسم :«الأمنُ مطلَبٌ في الحياة لا يستغني عنه الخلقُ لقضاءِ مصالحهم

الدينية والدنيوية، وما مِن عبد إلاَّ ويبحثُ لنفسه عن أسبابِ أمنِها، ويتوقَّى جَهدَ طاقته أسبابَ الخوف التي قد

تُحدق به في طريق حياته،ومهما أُوتي الإنسان من سلامةِ بَدن ووَفرة رزق فإنّه لا يشعُر بقيمتِها إلاَّ بالأمن

والاستقرار، والخوفُ منَ الله ومراقبته مفتاحُ الأمن للمسلم في دنياه وفي أخراه، وعَقد القلب على أركان

الإيمان وتوفيرُ مقتضياته في عمل الجوارح هو المصدر الحقيقيّ لحصول الأمن في الدنيا والآخرة. والأمن

التامّ هو في طاعة الله ولزوم ذكره، قال سبحانه: «أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد: 28)، وبالأمن

والإيمان تتوحَّد النفوسُ، وتزدهِر الحياة، وتغدَق الأرزاق، ويتعارف الناس، وتُتَلقَّى العلومُ من منابعها

الصافية، ويزدادُ الحبلُ الوثيق بين الأمة وعلمائها، وتتوثَّق الروابطُ بين أفراد المجتمع، وتتوحَّد الكلمةُ، ويأنس

الجميعُ، ويتبادل الناسُ المنافع، وتُقام الشعائر بطمأنينة، وتقُام حدود الله في أرض الله على عباد الله، إن نعمة

الأمن والاستقرار من أعظم النعم التي تصلح بها الحياة وتزدهر، وجديرةٌ بأن يبذِل في سبيلها كلَّ رخيص

ونفيس، وأن تُستثمَرَ الطاقات وتُسخَرَ الجهودُ والإمكانات، في سبيل الحفاظ عليها وتعزيزها ففي غياب الأمن

تعم الفوضى وتتعطل المصالح ويكثر الهرج، ولا يتحقق الأمن إلا بالإيمان والابتعاد عن العصيان لأن الأمن

مشتق من الإيمان والأمانة، ونسأل الله أن يديم على كويت الخير والسلام وعلى سائر بلاد المسلمين،

نعمة الأمن والوئام والأمان والإسلام.



الأمن مطلب من قديمات الأزمان= وعزٍّ لحـال ودار غـرٍّ مياميـن
عسى تدوم بلادنا بأمـن وآمـان= في ظل من يرعى حمى راية الدين
عبد العزيز الفدغوش
الأربعاء, 6 - مايو - 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alwasat.com.kw/Default.aspx?MgDid=107524&pageId=26

عبدالعزيز الفدغوش 06-17-2010 04:27 PM

( 78 ) مدار الأفكار

أنعام الأسقام

يقول الشاعر العربي:

ولرب نازلة يضيق بها الفتى= ذرعا وعند الله منها الفـرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها= فرجت وكان يظنها لا تفـرج

إن من نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان نعمة الصحة والعافية، فالإنسان المعافى قادر على العبادة والعمل،

وتحصيل المعارف و العلوم، ومزاولة أمور حياته المعتادة، قال تعالى: «وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ

اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل: 18)، فالله لم يخلق شيئا إلا وفيه نعمة، وقد خلق سبحانه الأضداد لحكم كثيرة منها

معرفة النعم، فلولا الليل لما عرف قدر النهار، ولولا المرض لما عرف قدر الصحة، فكل نعمة سوى الإيمان

وحسن الخلق قد تكون بلاء في حق بعض الناس، وتكون أضدادها نعما في حقهم، فكما أن المعرفة كمال

ونعمة، فإنها قد تكون في بعض الأحيان بلاء وفقدها نعمة مثل أجل العبد أو جهله بما يضمر له الناس، إذ لو

رفع له الستر لطال غمه وحسده، وكم من نعمة يحرص عليها العبد فيها هلاكه، ولما كانت الآلام والأمراض

أدوية للأرواح والأبدان وكانت كمالا للإنسان، فإن فاطره وبارئه ما أمرضه إلا ليشفيه، وما ابتلاه إلا ليعافيه،

وما أماته إلا ليحييه، وقد حجب سبحانه أعظم اللذات بأنواع المكاره وجعلها جسرا موصلا إليها، ولهذا قال

العقلاء: «إن النعيم لا يدرك بالنعيم، وإن الراحة لا تنال بالراحة»، فهذه الآلام و المشاق من أعظم النعم، إذ

هي أسباب النعم، فكم من نعمة لو أعطيها العبد كانت داءه، وكم محروم من نعمة حرمانه شفاؤه، فتقدير الله

تعالى للإنسان كله خير ومن عقيدتنا أن الله جل وعلا لا يخلق شرا محضا لا خير فيه بل هو وإن كان شرا

في صورته فإنه يتضمن كثيرا من الخير لذلك كان من دعائه عليه الصلاة والسلام «والشر ليس إليك» فكم

من محنة كانت في حقيقتها منحة وكم من بلاء تجلى بعد ذلك عن نعماء، قال تعالى: «وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ

شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ»، (البقرة: 216)، وقال من

لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم: «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛

إن أصابته سرّاء شكر؛ فكان خيرا له، وإن أصابته ضرّاء صبر؛ فكان خيراً له»، وقال صلى الله عليه وسلم:

«إنّ عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن ّ الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله

السخط»، فالبلاء والأمراض والأسقام إذا كانت في من أحسن ما بينه وبين ربه ورزقه صبرا عليها كانت

علامة خير ومحبة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «العبد دائما بين نعمة من الله يحتاج فيها إلى شكر، وذنب

منه يحتاج فيه إلى الاستغفار، وكل من هذين من الأمور اللازمة للعبد دائما، فإنه لا زال يتقلب في نعم الله

وآلائه، ولا يزال محتاجا إلى التوبة والاستغفار»، ومن فوائد المرض أن فيه تكفيرا للسيئات، ورفعا للدرجات

وكتابة أجر ما كان يعمل من الصالحات، و يقول عبد الرحمن بن يحيى: «إنه تهذيب للنفس، وتصفية لها من

الشر، وإن ما يعقبه من اللذة والمسرة في الآخرة أضعاف ما يحصل به من الألم، وبه يعرف الصبر

ويستخرج به الشكر، ومن خلاله يتجلى انتظار المريض للفرج، وأن الله يخرج به من العبد الكبر والعجب

والفخر، فلو دامت للعبد جميع أحواله لتجاوز وطغى ونسي المبدأ والمنتهى، وكذلك يجد المريض لذة العطف

الذي يحاط به والحب الذي يغمره من أقاربه ومعارفه، إضافة إلى اللذة الكبرى التي يجدها ساعة اللجوء إلى

الله، عندما يدعوه مخلصا مضطرا، كما يدرك العبد من واقع المرض ذله وحاجته وفقره إلى الله»، ويقول

وهب بن منبه: «لا يكون الرجل فقيها كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، وذلك أن صاحب

البلاء ينتظر الرخاء وصاحب الرخاء ينتظر البلاء» فالمؤمن في كل أحواله يتدرّج في مراتب العبودية بين

صبر على البلاء وشكر للنعماء .


يا متبع في منهجك شرع الإسلام=خل ّالجزع واليأس والضيق واللوم
ترى عناء الأسقام متبوع بأنعـام= واللي صبر يظفر ولا هو بمحروم
عبد العزيز الفدغوش
الأحد, 10 - مايو – 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alwasat.com.kw/Default.aspx?MgDid=108105&pageId=26

عبدالعزيز الفدغوش 06-17-2010 04:56 PM

( 79 ) مدار الأفكار

إضاءات للانتخابات

يقول الشاعر العربي :

إنما الشورى هـي النهـج الذي = عاش فيـه الناس والقوم الأُوَل
قام أهل الدين بالشورى وكـم = قام أهـل العلم من عَقْدٍ وحل

منذ بدء الحياة الديمقراطية في الكويت عام 1962م عُلِّق مجلس الأمة مرتين، الأولى في 1976م لخمس سنوات،

والثانية في 1986 لست سنوات، وذلك بسبب العلاقات المتوترة بين الحكومة والنواب، وفي 18مارس الماضي

حل صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ صباح الأحمد الصباح ـ حفظه الله ورعاه ـ البرلمان بعد أن تقدم

بعض النواب بطلبات لاستجواب رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، وقد نقل عن

سمو أمير البلاد: «استيائه وأسفه إزاء ما تشهده الساحة السياسية من مظاهر الشحن وإثارة الفتن والنزعات

الفئوية البغيضة في إطار حملات الاستعداد لانتخابات مجلس الأمة»، معتبرا أن: «مثل هذه المظاهر الغريبة

على مجتمعنا الكويتي تمثل مساسا بأمن البلاد واستقرارها وإساءة للوحدة الوطنية وتجاوزا لثوابتنا الوطنية»،

ومع قرب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 16 مايو الحالي، وبما أن لها أهمية كبرى في الحياة السياسية

فقد شُغل الناس بها وبما يتخللها من اجتماعات ولقاءات وندوات ومحاضرات، والتي قد يشوبها بعض

المحظورات التي يجب على المسلم أن ينتبه إليها ويحذر من الوقوع فيها، وفي إطار النصح والتوجيه للمترشح

والناخب يقول الدكتور عادل المطيرات: «أخي المترشح:إن الحق الذي يجب المصير إليه، هو أن ترشح

نفسك نصرة لدينك وخدمة لمجتمعك الذي أعطاك كثيرا وآن الأوان أن ترد بعض الجميل الذي أسداه إليك، لتكن

هذه نيتك، وليكن هذا هدفك الذي تصبو إليه»، وتذكر قول الله تعالى: «وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ

وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون» (آل عمران:104)، وتذكر قول النبي صلى الله

عليه وسلم : أحب الناس إلى الله أنفعهم... لئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في

مسجدي هذا شهرا»، أخي المترشح: هل تعلم أن الوصول إلى عضوية مجلس الأمة ليس بالأمر الهين، وليس

حلما يتحقق بين عشية وضحاها! كما أنه لا يأتي بالكسل والخمول! بل يحتاج الوصول إلى نية طيبة وهمة

عالية، يحتاج إلى سمعة طيبة وتواصل مع الناس، يحتاج إلى تواضع صادق وابتسامة غير متكلفة، إن مترشحا

بلا أخلاق لا قيمة له عند الناس، وإن جاء في اللحظات الأخيرة بصلاة في المسجد، أو ابتسامة متكلفة أو تواضع

كاذب، إن التخلق بأخلاق الإسلام من تواضع، ولين، ورفق، ومواساة للناس، وتلمس حاجاتهم هو الرصيد

الحقيقي للمترشح، وهو الأصوات الصادقة الموصلة إلى النجاح، اقرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت

لأتمم مكارم الأخلاق»، وما أروع قوله صلى الله عليه وسلم: «إن أقربكم مني منزلا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا»

أخي الناخب.. من سترشح في الانتخابات؟ إنه سؤال مهم يجدر بك أن تجيب عنه بكل صدق وصراحة، هل

سترشح قريبك لأنه قريبك؟ هل سترشح ابن قبيلتك وعائلتك لأنه ابن القبيلة والعائلة؟ هل ترشح من يبتزك

بالأموال ويشتري ذمتك وأمانتك؟ إنها والله مسؤولية كبرى وأمانة عظمى في عنقك يوم القيامة!إن هذا الصوت

الذي تعطيه للمترشح أمانة وتزكية منك له، والله سبحانه وتعالى يقول: «وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ» (الفرقان ـ

73) ، إن الصوت أمانة، وإعطاءه لمن لا يستحق خيانة، ودين المسلم وأخلاقه لا يسمحان له بأن يخون الأمانة

ويرضى بالخيانة قال تعالى: «إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ

مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوما جَهُولا»،(الأحزاب ـ 72). إن أيسر طريق إلى البرلمان هو الحرص على

الحلال والابتعاد عن الحرام، وعلى الناخب واجب عظيم، وهو أن يوصل إلى قبة البرلمان الصادق الأمين، الذي

يستحق الوصول، ممن يتصف بالصدق والأمانة وحب الخير للناس، ويشهد له الناس بالخير والفضل وخدمة

دينه وأهله وبلده، الذي همه إصلاح العباد والبلاد، ويحب الراعي والرعية ويحرص على وحدة البلد وينبذ الفرقة

والاختلاف، ولا شك في أن إيصال مترشح غير مؤهل هو من أعظم الخيانة، وهو علامة من علامات قرب يوم

القيامة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة، قيل: كيف إضاعتها يا رسول الله؟

قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظروا الساعة».



يا ابن الوطن حذرا يضيعن الأصـوات =واحسب حسابك من قبل تعطي الصوت
لا تنخـدع للبهرجـة والدعـايـات = واحرص على من ينفع الدار مثبـوت

عبد العزيز الفدغوش


عبدالعزيز الفدغوش 06-17-2010 07:23 PM

( 80 ) مدار الأفكــــار

شقاق الوفاق


يقول الشاعر العربي:

بلفور بئس الوعد وعدك للألى=جعلوك للأمل المخيب سُلماً
تلك الإساءة ما استقل بمثلها= في الدهر قبلك من أساء وأجرما


في 16 مايو 1916م، وبينما كانت نيران الحرب العالمية الأولى مستعرة بين بريطانيا وفرنسا وحلفائهما من

جهة، والدولة العثمانية وألمانيا وحلفائهما من جهة ثانية، وكانت بريطانيا وقتها تعد العرب بالاستقلال التام

لقاء وقوفهم إلى جانبها في الحرب ضد الأتراك، غير أن دول الوفاق (بريطانيا وفرنسا وروسيا)، التي كانت

تنتقد ألمانيا صباح مساء لخرقها حرمة المعاهدات والعقود الدولية، وتعلن أنها لن تلقي السلاح حتى تعيد

ألمانيا إلى رشدها، وتحملها على احترام المواثيق الدولية، قد توصلت في الوقت ذاته إلى عقد معاهدة سرية

لاقتسام المشرق العربي في ما بينها، وجاءت هذه المعاهدة التي عرفت باسم معاهدة «سايكس ـ بيكو»، نتيجة

محادثات دارت بين ممثل بريطانيا سيرمارك سايكس، وممثل فرنسا مسيو جورج بيكو، اللذين عرضا نتائج

محادثاتهما السرية على روسيا القيصرية، فوافقت عليها في مقابل اتفاق تعترف فيه بريطانيا وفرنسا بحقها

في ضم مناطق معينة من آسيا الصغرى بعد الحرب، وتمت الاتفاقية بالتفاهم مع اللوبي الصهيوني الموجود

في أوروبا لإنشاء دولة يهودية في فلسطين، وبموجب المعاهدة قسمت بريطانيا وفرنسا المشرق العربية ـ

باستثناء شبه الجزيرة العربية ـ إلى خمس مناطق نفوذ، ثلاث منها ساحلية هي: «السواحل اللبنانية السورية

وأعطيت لفرنسا»، و«السواحل العراقية من بغداد إلى البصرة وأعطيت لبريطانيا»، و«فلسطين»، التي اتفق

على وضعها تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا، ونص الاتفاق كذلك

على منح بريطانيا ميناءي «حيفا وعكا» على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا، ومنحت فرنسا

بريطانيا في المقابل استخدام ميناء الأسكندرونة، الذي سيقع في حوزتها، أما الأماكن المقدسة وشبه الجزيرة

العربية فتخضع لحكم إسلامي مستقل، ثم منطقتان داخليتان: المنطقة الداخلية السورية ويعترف بها كدولة

عربية مستقلة على أن تنفرد فيها فرنسا بحق الأولوية في تقديم المشاريع والقروض والمستشارين، وينطبق

الأمر ذاته على بريطانيا في المنطقة الداخلية العراقية، وظلت معاهدة «سايكس ـ بيكو» سرا لا يدري به

العرب، إلى أن نشرتها الحكومة السوفياتية في روسيا بعد قيام الثورة الشيوعية عام 1917، وعندها سارعت

بريطانيا إلى طمأنة العرب إلى أن المعاهدة أصبحت ملغاة بعد انسحاب روسيا من الحرب وانضمام العرب

إلى جانب الحلفاء، أما الزعماء الصهاينة فقد احتجوا عليها لدى الحكومة البريطانية، على أساس أن تدويل

فلسطين يتنافى وفكرة الوطن القومي اليهودي، فأكدت لهم أن التدويل هو مجرد خطوة مرحلية تكتيكية أملاها

موقف فرنسا وروسيا، اللتين كانت لهما مطامع عديدة أيضا في فلسطين، وأنها ،أي بريطانيا، ستعمل لإلغائه،

الأمر الذي أكده فعلا صدور تصريح بلفور في 2 نوفمبر 1917م، وتخفيفا للإحراج الذي أصيبت به

فرنسا وبريطانيا بعد كشف هذه الاتفاقية ووعد بلفور، صدر كتاب تشرشل الأبيض سنة 1922م ليوضح

بلهجة 1922م ليوضح بلهجة مخففة أغراض السيطرة البريطانية على فلسطين، غير أن محتوى اتفاقية

«سايكس ـ بيكو» تم التأكيد عليه مجددا في مؤتمر«سان ريمو»، الذي عقد في شهر أبريل عام 1920م،

وبعدها أقر مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعنية في 24 يونيو1922م، حتى انتهى

مفعول صك الانتداب على فلسطين يوم 14مايو 1948، وجلاء بريطانيا عنها وفي اليوم التالي أعلن عن قيام

دولة إسرائيل فوق أجزاء كبيرة من حدود الانتداب البريطاني على فلسطين وبدأ الصراع العربي –

الإسرائيلي، وقد وصف بعض المؤرخين الأوروبيين هذه الاتفاقية بأنها «ليست صورة للجشع فقط، بل صورة

مرعبة للمخادعة»؛ إذ عملت على تفتيت رقعة المنطقة العربية وتقسيمها، كما أنها حوت على متناقضات بين

مختلف المعاهدات السرية التي أُبرمت في ذلك الوقت، فمثلا اتفاق «الحسين ـ مكماهون»، الذي تعهدت

بريطانيا فيه بجعل فلسطين جزءا من الدول العربية أهمل وأغفل، وأصبحت فلسطين بمقتضى «سايكس ـ

بيكو» تحت إدارة دولية، وإمعانا في التناقض وعدت بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهذا

يؤكد أن الحكومة البريطانية لم تكن جادة في التقيد بهذه الوعود، فهي لم تقدم عليها إلا كجزء من مجهودها

الحربي ضد الدولة العثمانية، ولكن هدفها الحقيقي هو فرض سيطرتها التامة على المنطقة، ورغم مرور 93

عاما على توقيع تلك المعاهدة السيئة إلا أن الوطن العربي لايزال يعاني تبعاتها المتمثلة في ضياع فلسطين،

ودخول المنطقة العربية في مرحلة الفرقة والتجزئة إلى وحدات وكيانات سياسية بعد مساهمتها في إنهاء

الدولة العثمانية.





يا معاهدة « سايس وبيكو » بالأقطار= عدت على الإسلام بالظلـم والجـور
ضمت بنودك للـورى قمـة العـار=وفي سوّ مضمونك نطق وعد بلفـور

عبدالعزيز الفدغوش



الأحد, 24 - مايو - 2009



عبدالعزيز الفدغوش 06-17-2010 10:20 PM

( 81 ) مدار الأفكـــار

حصاد الإتحاد

يقول الدكتور غازي القصيبي :


خليجُ يا موجـةً بيضـاءَ تنقلهـا=أصابعُ الشوقِ من قلبي إلى بصري
أعيذُ وجهَـك أن تغـزو ملامحَـه=رغمَ العواصفِ إلا بسمـةُ الظفـرِ

إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية منظمة سياسية اقتصادية اجتماعية وفق المبادئ والأهداف

التي حددها نظامه الأساسي، فهو يمثل تنظيما تعاونيا إقليميا بين دول الخليج العربية في مواجهة

التحديات التي فرضتها الظروف، ويواكب مسيرة العصر حيث تتجه دول العالم نحو الاتحاد في ما

بينها، ولا مجال للكيانات الصغيرة.

وقبل يومين مرت بنا الذكرى الثامنة والعشرون لقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ففي 25

مايو 1981م توصل أصحاب الجلالة والسمو قادة كل من المملكة العربية السعودية ومملكة

البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ودولة قطر ودولة الكويت في اجتماع عقد

بمدينة أبوظبي إلى صيغة تعاونية تضم الدول الست وتهدف إلى تحقيق التنسيق والتكامل والترابط

بين دولهم في جميع الميادين، وصولا إلى وحدتها وفق ما نص عليه النظام الأساسي للمجلس في

مادته الرابعة، التي أكدت أيضا تعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون بين مواطني دول

المجلس. وجاءت المنطلقات واضحة في ديباجة النظام الأساسي التي شددت على ما يربط بين الدول

الست من علاقات خاصة، وسمات مشتركة، وأنظمة متشابهة أساسها العقيدة الإسلامية، وإيمان

بالمصير المشترك ووحدة الهدف، وان التعاون في ما بينها إنما يخدم الأهداف السامية للأمة

العربية، ولم يكن قرار قيام مجلس التعاون وليد اللحظة أو المصادفة، بل كان تجسيدا مؤسسيا

لواقع تاريخي واجتماعي وثقافي، حيث تتميز دول مجلس التعاون بعمق الروابط الدينية والثقافية،

والتمازج الأسري بين مواطنيها، وهي في مجملها عوامل تقارب وتوحد، عززتها الرقعة الجغرافية

المنبسطة عبر البيئة الصحراوية الساحلية التي تحتضن سكان هذه المنطقة ويسرت الاتصال

والتواصل بينهم، وخلقت ترابطا بين سكان هذه المنطقة وتجانسا في الهوية والقيم، وإذا كان

المجلس لهذه الاعتبارات استمرارا وتطويرا وتنظيما لتفاعلات قديمة وقائمة، فإنه من زاوية

أخرى يمثل ردا عمليا على تحديات الأمن والتنمية، كما يمثل استجابة لتطلعات أبناء المنطقة في

العقود الأخيرة لنوع من الوحدة العربية الإقليمية، بعد أن تعذر تحقيقها على المستوى العربي

الشامل. وقد حدد النظام الأساسي لمجلس التعاون أهداف المجلس في تحقيق التنسيق والتكامل

والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين، وصولا إلى وحدتها وتوثيق الروابط بين شعوبها،

ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين الاقتصادية والمالية والتجارية والجمارك والمواصلات،

وفي الشؤون التعليمية والثقافية والاجتماعية والصحية والإعلامية والسياحية والتشريعية

والإدارية ودفع عجلة التقدم العلمي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات

المائية والحيوانية، وإنشاء مراكز بحوث علمية وإقامة مشاريع مشتركة، وتشجيع تعاون القطاع

الخاص، وكما يقول رائد فكرة إنشاء المجلس سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح ـ

رحمه الله وطيب ثراه: «إن قيام مجلس التعاون الخليجي كفيل بأن يضع قوة الدول الأعضاء

سياسيا واقتصاديا على مسار العمل الجدي لتوطيد الاستقرار في المنطقة، وإبعاد خطر التدخل

الخارجي عنها وتكريس هذه القوة لخدمة قضايانا القومية»، وقد تجلت روح التعاون والتضامن

بين دول المجلس في كثير من المواقف والأزمات التي عصفت بالمنطقة، فهو النموذج الأمثل

والأفضل للوحدة على كل من المستوى العربي والإقليمي والدولي.


مجلس تعاون للفخر صار نبـراس=فيه الأمل وأسس على نهج مدروس
بين الدول في سمعته يرفع الـرأس=وإليا ذكر بين الورى نرفع الرؤوس
صرح ٍ بني وفق المفاهيم وإقيـاس=حيث الوفاء بإركونه الست مغروس

عبدالعزيز الفدغوش


عبدالعزيز الفدغوش 06-17-2010 11:19 PM

( 82 ) مدار الأفكـــار

تجديد التوحيد

يقول الشاعر العربي :

وفي كل شيء له آيـة = تدل على أنه واحد
فيا عجباً كيف يُعصى الإله = أم كيف يجحده الجاحد

إن أفضل كلمة قالها الناس، كما ثبت في الحديث، هي قول: «لا إله إلا الله»، تلك الكلمة التي قامت عليها

السماوات والأرض، وهي الكلمة الفصل بين الحق والباطل، وهي فيصل التفرقة بين الكفر والإيمان، ورمز

العبودية لله ودليل الإخلاص له، وبرهان الاعتماد عليه ،إنها خير كلمة عرفتها الإنسانية، تلك الكلمة التي

أخذها الله سبحانه عهدا على بني آدم، وهم في بطون أمهاتهم، وأشهدهم عليها، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن

بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا}، (الأعراف: 172)، ولكلمة

التوحيد منزلة عظيمة، ومكانة جليلة، إذ هي مفتاح الجنة، وبها يعتق الإنسان من النار ويكون مآله إلى الجنة

بإذن الله تعالى، وبتقريرها جاءت الرسل، قال تعالى: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ

إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ، (الأنبياء: 25)، ومن أجل كلمة التوحيد خلق الله الجن والإنس وخلق الجنة والنار وشرع

الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأحل الحلال والحرام، وفي فضل كلمة التوحيد قال رسول الله

ـ صلى الله عليه وسلم: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى

عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق أدخله الله الجنة على ما كان من

العمل»، وقال صلى الله عليه وسلم : «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله»،

وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «قال موسى: يا رب علمني شيئا

أذكرك وأدعوك به قال: قل يا موسى لا إله إلا الله. قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا. قال: يا موسى! لو أن

السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله»،

وقال ابن القيم، رحمه الله: «وهي الكلمة التي قامت بها الأرض والسماوات، وفطر الله عليها جميع

المخلوقات، وعليها أسست الملة ونصبت القبلة، وجردت سيوف الجهاد، وهي محض حق الله على جميع

العباد، وهي الكلمة العاصمة للدم والأموال والذرية في هذه الدار، والمنجية من عذاب القبر وعذاب النار،

وهي المنشور الذي لا يدخل أحد الجنة إلا به، والحبل الذي لا يصل إلى الله من لم يتعلق بسببه، وهي كلمة

الإسلام، ومفتاح دار السلام، وبها انقسم الناس إلى شقي وسعيد، ومقبول وطريد، وبها انفصلت دار الكفر عن

دار الإيمان، وتميزت دار النعيم من دار الشقاء والهوان، وهي العمود الحامل للفرض والسنة، و«من كان آخر

كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»، وتعد كلمة التوحيد من أعظم أسباب النجاة والفرج من كل كرب كما روى

الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت (لا إله إلا أنت

سبحانك إني كنت من الظالمين)، فإنه لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له»، ولكلمة التوحيد

كما يقول الشيخ سالم بن سعد الطويل في مؤلفه القيم «جدد عهدك بـ لا إله إلا الله»: «ركنان اثنان لا تستقيم

إلا بهما وهما النفي والإثبات «فلا إله» نفي و«إلا الله» إثبات، فلا يكفي أن يقال «لا إله» لأن هذا النفي ينفي

الألوهية مطلقا كما لا يكفي أن يقال «الله إله»، لأن هذا لا يدل على أن غيره ليس بإله، أما إذا قلنا «لا إله إلا

الله» استقام التوحيد فنفينا الألوهية عن كل من سوى الله وأثبتناها لله وحده فالمعنى الصحيح الأوحد لـ «لا إله

إلا الله» أي لا معبود بحق إلا الله كما قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ

وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}، (لقمان: 30)، ولقد اخبر الله تعالى أن المشركين يقرون بأن الله هو الخالق كما في

قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (لقمان: 25)، وفي لغة العرب التي نزل

بها القرآن لا يفهم من «الإله» إلا المعبود لا الخالق ولا الرازق ونحوها، ومن هدي النبي صلى الله عليه

وسلم انه كان يتعاهد كلمة «لا إله إلا الله» في مناسبات كثيرة ويشرع للمسلم أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه

وسلم ليكون العهد بها قريبا ومتجددا على سبيل الذكرى {‏‏فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى‏}(الأعلى: 9)، فالمقصود

بتجديد العهد بـ «لا إله إلا الله» هو زيادة التمسك بها واليقين بمدلولها والتعبد بتكرارها.

يا متبع في منهجك شرع الإسلام=جدد على التوحيد عهدك دوامـي
في كلمة التوحيد ميزان الأحكام=حيث إنها مفتـاح دار السلامـي
عبدالعزيز الفدغوش
الأحد, 31 - مايو - 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alwasat.com.kw/Default.aspx?MgDid=110904&pageId=26

عبدالعزيز الفدغوش 06-18-2010 01:53 PM

( 83 ) مدار الأفكار

صندوق فاروق

يقول الشاعر العربي :


لقد أسمعت لو ناديت حيا= ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نار نفخت بها أضاءت= ولكن أنت تنفخ في رماد

في إحدى جزر بلاد «الواق واق» عاش فاروق، وهو رجل يجيد العزف على أوتار دغدغة مشاعر

الناس، ويتقن فن التلون وتغيير المواقف وفقا لمستجدات المصالح، وتبدل الأهواء والأجواء، وفي

غفلة من الزمن والمجتمع، واستغلالا لمواهبه المتعددة وقدراته غير المحدودة، وصل إلى كرسي

الولاية في الجزيرة التي يعيش فيها، وعندما تمكن من ناصية الأمر تغير وتنكر للمثل والمبادئ التي

كان ينادي بها ويدعو إلى الحفاظ عليها، ونسي أو تناسى قول الإمام علي بن أبي طالب ـ رضي الله

عنه ـ الذي كان يردده كثيرا قبل أن يصبح واليا: «إن أعظم ما افترض الله سبحانه من الحقوق،

حق الوالي على الرعية، وحق الرعية على الوالي، فريضة فرضها الله لكل على كل، فجعلها نظاما

لألفتهم وعزا لدينهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة، ولا يصلح الولاة إلا باستقامة الرعية،

فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى الوالي إليها حقها، عز الحق بينهم، وقامت مناهج الدين

واعتدلت معالم العدل...»، ومع إقبال الدنيا على فاروق تضخمت لديه «الأنا»، ذلك الصوت العالي

المستبد الموجود في داخله، حتى ظن أنه الحفيظ الأمين لأمن الجزيرة وأمانها، ولأن «الأنا»

المتضخمة وراء كل كبر وغرور وشح نفس وأنانية فهي كفيلةٌ بأن تكون محورا يلتف حوله كل شر

إنساني فهي ضد روح الإسلام قلبا وقالبا، قال الله تعالى: «وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ

يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَة مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ

بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ»، (الحشر: 9)، وقال النبي صلى الله عليه

وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه

حسنا ونعله حسنة. قال: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس»، وما أقبح خلق

الكبر وبطر الحق وغمط الناس الذي اتبعه فاروق في الولاية فانقلبت في عهده الموازين فأصبح

الظلم معهودا، والعدل مفقودا، والكبرياء دستورا، والتسامح جورا، وينطبق على فترة ولايته قول

المصطفى صلى الله عليه وسلم: «سيأتي على الناس زمان سنوات خداعات: يصدق فيها الكاذب

ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل يا رسول

الله وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة»، غير أن تلك التجاوزات والمخالفات

التي ارتكبها الوالي فاروق قد طرقت مسامع ملك الواق واق العادل فبادر بأول رسائل التوجيه

والتنبيه والتحذير له، وفي محاولة من الوالي لتخفيف غضب أهالي الجزيرة قام بعد استشارة

مجلس الأعيان والمتنفذين والمقربين منه، بوضع صندوق للشكاوى في مكان بارز ومعروف

وأشيع في الجزيرة وفق حملات إعلانية مكثفة بأن شكاوى المواطنين التي تقدم من خلال الصندوق

لن تجد من يحجبها عن الوالي وستجد من يصغي إليها وينظر في مضمونها بكل دقة وشفافية

وبمتابعة الوالي نفسه حتى تحقق التجربة ثمارها ومبتغاها، وتبعا لذلك انهمرت عرائض الشكاوى

والاحتجاج والطلبات التي لم تجد من يلتفت إليها، وعندما أحيل الوالي فاروق إلى التقاعد وعند

تسليم عهدة ومتطلبات منصب الولاية إلى الوالي الجديد، الذي كان أول طلب له من سلفه وأثناء

مراسم التسليم أن يسلمه مفتاح الصندوق لإيمانه بأهمية التجربة وعظيم جدواها، فهمس الوالي

المتقاعد في أذن الوالي البديل بأن الصندوق كان شكليا وليس له مفتاح وجاء فقط لكسب رضاء

الملك و امتصاص غضب الأهالي، لقد تذكرت هذه الواقعة عندما وجدت بأن بعض الوزارات

والمؤسسات والإدارات تتكلف ميزانية لوضع صندوق للشكاوى والاقتراحات عند المدخل الرئيسي

لكل منها وتضع كذلك لوحة تفيد بأن مفتاح الصندوق لدى سعادة المدير العام أو معالي الوزير

شخصيا، ما يوحي بأهمية الصندوق والحرص عليه، وكما يقول سعدي غزالة: «تعددت وسائل نقل

شكاوى المواطنين وتطلعاتهم إلى الجهات المعنية ومسؤولي الدوائر الحكومية والوزارات،

فتنوعت في أشكالها وسرعة إيصالها، وأقدمها صندوق الشكاوى، فأنت عندما تدخل دائرة لأجل

انجاز معاملتك، تجد ذلك الصندوق مازال يلتصق على الواجهات بانتظار من يلقي فيه رسالة

تتعرض لسير عمل المؤسسة ومقترحات تنشيط عملها خدمة للناس، لكنه بكل الأحوال

ظل يحمل حسنتين حتى إن لم يؤد عمله بشكل كامل: أولاهما تؤكد استمرار وجود المعوقات في

إنجاز المعاملات، وثانيتهما أنه يعطي الانطباع بأنك تستطيع أن تشكو وتعترض! ويقول الدكتور

عادل محسن: «إن آلية صندوق الشكاوى بطيئة حيث تجمع الشكاوى ثم تدرس ثم تبت»، وإذا

أمعنت النظر تجد أن هذه الصناديق يعلوها الغبار، ما أفقدها فاعليتها ومصداقيتها حتى هجرها

الشاكي إلى نوافذ أخرى.


وش عاد لو دونت شكواك بأوراق= دام المصير يصير صندوق فاروق
لا ترتجي للحـل مـن كـف درّاق = وبين الورى ما يختفي منهج البوق
عبدالعزيز الفدغوش


عبدالعزيز الفدغوش 06-18-2010 04:45 PM

( 84 ) مدار الأفكار

ظنون البدون

يقول الشاعر العربي:

فإن يعبروا قومي وأقعد فيكم= وأجعل مني الظن غيبا مرجّما
لحى الله صعلوكا مناهُ وهمّه ُ = من العيش أن يلقى لبوسا ومطعما

يعد الظن من درجات العلم التي تقع فوق الشك، ودون اليقين، فهو اعتقاد وقوع الشيء اعتقادا راجحا وقيل

إنه العلم المستند إلى دليل راجح، مع احتمال الخطأ احتمالا ضعيفا، وقد عرّفه الجرجاني بأنه: «الاعتقاد

الراجح مع احتمال النقيض»، وعرّفه الراغب بأنه: «اسم لما يحصل عن أمارة، ومتى قويت أدت إلى العلم،

ومتى ضعفت جدا لم يتجاوز حد التوهم»، وقال ابن عاشور بأنه: «علم لم يتحقق؛ إما لأن المعلوم به لم يقع

بعد، ولم يخرج إلى عالم الحس؛ وإما لأن علم صاحبه مخلوط بشك»، ولا تعارض بين هذه التعريفات، بل

هي عند التحقيق والتدقيق متفقة على أن «الظن» غير اليقين وغير الشك، وفي معاجم العربية يعرف «الظن»

بأنه: «العلم بالشيء على غير وجه اليقين، وقد يأتي بمعنى اليقين، ويستدلون لذلك بالقرآن وبالشعر، وجمع

الظن الذي هو الاسم ظنون، وقد وردت مادة «ظن» في القرآن الكريم في نحو ستين موضعا، نصفها ورد

كـ «اسم»، ونصفها الآخر ورد كـ «فعل»، وقد ورد لفظ «الظن» في القرآن الكريم على عدة معان: منها

اليقين، وجاء في قوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، (البقرة:46)، قال أبو

حيان: «معناه: يوقنون، لأن من وصف بالخشوع لا يشك أنه ملاق ربه، وقوله تعالى: «وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ

اللَّهَ فِي الْأَرْضِ» (الجن:12)، قال القرطبي: «الظن هنا بمعنى العلم واليقين». ووفق هذا المعنى يُفهم قوله

تعالى: «إني ظننت أني ملاق حسابيه) (الحاقة:20)؛ وقوله سبحانه: (وظن أنه الفراق) (القيامة:28)، ويأتي

الظن بمعنى الشك، كقوله عز وجل: (وإن هم إلا يظنون) (البقرة:78)، و بمعنى التهمة، ومنه قوله تعالى:

(الظانين بالله ظن السوء) (الفتح:6)، قال ابن كثير: «أي: يتهمون الله في حكمه»، ويرد الظن كذلك بمعنى

الوهم والتوهم، ومنه قوله سبحانه: (إن نظن إلا ظنا) (الجاثية: 32)، قال ابن كثير: «أي: إن نتوهم وقوعها

إلا توهما، أي: مرجوحا». وقال الخازن: « أي ما نعلم ذلك إلا حدسا وتوهما»، ويرد بمعنى الحسبان كقوله

تعالى: (وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا) (الجن:5)، قال الطبري: «قالوا: وأنا حسبنا أن لن

تقول بنو آدم والجن على الله كذبا من القول «،ويرد بمعنى الاعتقاد الخاطئ، كما في قوله تعالى: (فما ظنكم

برب العالمين) (الصافات:87)، قال ابن عاشور: "أريد بالظن: الاعتقاد الخطأ "، ومن هذا القبيل قوله سبحانه:

(إن بعض الظن إثم) (الحجرات:12)، وقوله تعالى: (إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) (الأنعام:

116)، وقوله عز وجل: (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) (يونس:36). وقد ذكر ابن عاشور أن «الظن كثر

إطلاقه في القرآن والسنة على العلم المخطئ، أو الجهل المركب، والتخيلات الباطلة»، و يقول الضحاك: كل

ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين، ومن الكافر فهو شك، ويقول الزركشي: (أن (الظن) حيث وُجد محمودا

مثابا عليه فهو (اليقين)، وحيث وُجد مذموما متوعدا عليه بالعذاب فهو (الشك)، ولأن العرب تطلق الظن

بمعنى اليقين فإن ظن فئة غير محددي الجنسية (البدون) بالانتماء إلى الكويت وحبها والوفاء لها والتفاني في

سبيلها جاء راسخا بهذا المعنى، وكما يقول الشيخ نبيل العوضي: (إن هذه الفئة لا تعرف غير الكويت وطنا،

ولا تعلم غير الكويتيين أهلا، وقد عاشت منذ الصغر تظن أنها كويتية خالصة)، ويقول عادل بهبهاني: (إن

الكثير من هذه الفئة فعلا لا يملك جنسية ولا أوراقا ثبوتية من بلد آخر، بل هو ابن الكويت منذ ولادته وربما

ولادة أبيه قبل إحصاء 1965م)، وإنصاف هذه الفئة يتحقق وفقا للمبادئ الإسلامية السامية، وانطلاقا من

الروح الرحيمة التي تسري- كما يقول الدكتور جلال آل رشيد في عروق دستورنا الرائع الذي يتضمن مبادئ

الإسلام الرفيعة، ومبادئ الحق والعدالة والمساواة والتراحم والتواصل والتكافل المجتمعي بأبهى صورة.


(بدون) ما هو لوضع الإحساس مقياس=معنى دخيل ٍ فـي جميـع القواميـس
روح التفاني والوفاء طبع وإحسـاس= ماهي صنيعـة و إقتـران بقراطيـس
ما يزرع الإخلاص بالـروح قرطـاس= مشاعر ٍ من فيـض روح الأحاسيـس
حب الوطن والانتماء حـس ّ بالنـاس= ولا للولاء تحديـد جنـس ٍ وتجنيـس
بعض البدون لقمـة المجـد نبـراس= وأرواحهم للـدار صـارت متاريـس

عبدالعزيز الفدغوش
الأحد, 14 - يونيو - 2009
alfadgoosh@hotmail.com
http://www.alwasat.com.kw/Default.aspx?MgDid=112807&pageId=26


الساعة الآن 07:46 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. Trans by