اعلانات المنتدي

لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ



الإهداءات

آخر 5 مشاركات شركة تلميع وجلى رخام فى الفجيرة 0508783205 الامانة (الكاتـب : ريهام - )           »          شركات تنظيف الفلل فى العين 0505993498 لؤلؤة الخليج (الكاتـب : ريهام - )           »          عروض طرابزون لعام 2019 (الكاتـب : صابحية - )           »          حب الوطن (الكاتـب : فاطمة أدهم - )           »          أسماء مواليد جدد (الكاتـب : فاطمة أدهم - )


الانتقال للخلف   شبكة الشموخ الأدبية > شموخ العام > منتدى الإسلام

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : [1]  
قديم 05-04-2010, 05:42 AM

فيلسوف الكويت

إداري
كاتب وإعلامي

 بيانات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  فيلسوف الكويت غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي




 
Arrow علم أصول الفقه وعلاقته بالفلسفة الإسلامية د علي جمعة





علم أصول الفقه وعلاقته بالفلسفة الإسلامية د علي جمعة


أصول الفقه والمنهج


أصول الفقه من العلوم التي أنشأها العقل المسلم على غير مثال غير مقلد لأي أمة سبقته في هذا المضمار،شأنه في ذلك شأن مصطلح الحديث وعلومه، ويعد كل واحد منهما منهجا بالمعنى الدقيق.

فأصول الفقه منهج للتعامل مع النص الشرعي، وفي تعريفه عند مدرسة الرازي مثلا تذكر أركان المنهج العلمي حيث عرفه الرازي في المحصول بأنه مجموع طرق الفقه على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلال بها، وكيفية حال المستدل بها، وعرفه البيضاوي في قوله " معرفة دلائل الفقه إجمالا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد" ومن هذه التعريفات يمكن استخلاص أركان ذلك المنهج، إنه يحرص على معرفة:

أ- مصادر البحث ب – طرق البحث جـ - شروط الباحث

وهي الأركان المنطقية لأي منهج في البحث العلمي الذي يبعد عن الخرافة ويبتعد عن الذاتية ويقرب من الموضوعية.

وعلوم الحديث بما دوّن في علم مصطلح الحديث، أو علم الجرح والتعديل أو علوم الحديث رواية أو دراية إنما تعد منهجا في التعامل مع النص ثبوتا وتوثيقا بالمعنى الأعم حيث تشتمل هذه العلوم على نقد السند ونقد المتن معا، حتى يتم الحكم على المنقول بالقبول أو الرد سندا ومتنا، وهذا المنهج بديع للمسلمين دون من سواهم من الأمم.

ويبدو أن اليهود حاولوا ذلك من قبل ففشلوا، حيث أن الأسانيد التي تحت أيدينا الآن تزيد على مائة ألف في حين أن أسانيد اليهود على قلتها لا تصل إلى موسى بل بين منتهاها وبين موسى ألف وخمسمائة سنة أو أكثر من ثلاثين عصرا أو جيلا.

يقول ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل " ومن هذا النوع كثير من نقل اليهود بل هو أعلى ما عندهم إلا أنهم لا يقربون فيه من موسى كقربنا فيه من محمد صلى الله عليه وسلم بل يقفون ولا بد حيث بينهم وبين موسى عليه السلام أزيد من ثلاثين عصرا في أزيد من ألف وخمسمائة عام وإنما يبلغون بالنقل إلى هلال وشماني وشمعون وكرعقبيا وأمثالهم وأظن أن لهم مسألة واحد فقط يروونها عن حبر من أحبارهم عن نبي من متأخري أنبيائهم أخذها عنه مشافهة في نكاح الرجل ابنته إذا مات عنها أخوه وأما النصارى فليس عندهم من صفة هذا النقل إلا تحريم الطلاق وحده فقط على أن مخرجه من كذاب قد صح كذبه" ‘ن التفكير المنطقي لمريد الحق هو التأكد أولا مما تقوم به الحجة حيث ثبت لدى
المسلم أن ذلك هو القرآن والسنة فلابد من طريق للتثبت والتوثيق لهذه المصادر فإن ثبتت فكيف نفهمها، فكان ذلك المنهج هو المنهج الدقيق لأداء ذلك الهدف، والوصول إليه.

2ـ الإجراءات والفلسفة تكشفان عن المنهج:

وإذا ما سرنا على أن المنهج إنما هو فلسفة تنبثق عنها إجراءات وهو تعريف المنهج عندي:-تبين مدى العلاقة بين أصول الفقه وبين الفلسفة الإسلامية. فأصول الفقه يشتمل بدون شك على بيان الإجراءات اللازمة للتعامل مع النص لفهمه، والوصول إلى أوصاف الفعل البشري، وهي الأوضاع التي تدور في نطاق ما يسميه الأصوليون بالحكم. فالحكم عندهم: " هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع"وله أقسام هي: الوجوب والحرمة والندب والكراهة والإباحة وهي أوصاف للفعل البشري الذي يكون مبتدأ في جملة مفيدة والحكم خبر له فتتكون بذلك مسائل الفقه.

فموضوع علم الفقه: فعل الإنسان وموضوع علم أصول الفقه هو : الأدلة الإجمالية من حيث استنباط الأحكام منها. وبدون شك فإن هذه الإجراءات التي يشتمل عليها أصول الفقه تخرج وتنبثق من رؤية تمثل مباحث الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام. يقول الإمام الزركشي في كتابه الجامع البحر المحيط مؤكدا عنصر الإجرائية في أصول الفقه والذي دعي بعضهم إلى ادعاء أن ذلك العلم من العلوم البينية التي لا تستقل بنفسها ويرد عليهم:

" فإن قيل : هل أصول الفقه إلا نبذ جمعت من علوم متفرقة ؟ نبذة من النحو كالكلام على معاني الحروف التي يحتاج الفقيه إليها ، والكلام في الاستثناء ، وعود الضمير للبعض ، وعطف الخاص على العام ونحوه ، ونبذة من علم الكلام كالكلام في الحسن والقبح ، وكون الحكم قديما ، والكلام على إثبات النسخ،وعلى الأفعال ونحوه ، ونبذة من اللغة ، كالكلام في موضوع الأمر والنهي وصيغ العموم ، والمجمل والمبين ، والمطلق والمقيد ، ونبذة من علم الحديث كالكلام في الأخبار ، فالعارف بهذه العلوم لا يحتاج إلى أصول الفقه في شيء من ذلك، وغير العارف بها لا يغنيه أصول الفقه في الإحاطة بها ، فلم يبق من أصول الفقه إلا الكلام في الإجماع ، والقياس ، والتعارض، والاجتهاد ، وبعض الكلام في الإجماع من أصول الدين أيضا ، وبعض الكلام في القياس والتعارض مما يستقل به الفقيه ، ففائدة أصول الفقه بالذات حينئذ قليلة . فالجواب منع ذلك ، فإن الأصوليين دققوا النظر في فهم أشياء من كلام العرب لم تصل إليها النحاة ولا اللغويون ، فإن كلام العرب متسع ، والنظر فيه متشعب ، فكتب اللغة تضبط الألفاظ ومعانيها الظاهرة دون المعاني الدقيقة التي تحتاج إلى نظر الأصولي باستقراء زائد على استقراء اللغوي . مثاله : دلالة صيغة " افعل " على الوجوب ، و " لا تفعل " على التحريم، وكون " كل " وأخواتها للعموم ، ونحوه مما نص هذا السؤال على كونه من اللغة لو فتشت لم تجد فيها شيئا من ذلك غالبا وكذلك في كتب النحاة في الاستثناء من أن الإخراج قبل الحكم أو بعده ، وغير ذلك من الدقائق التي تعرض لها الأصوليون وأخذوها من كلام العرب باستقراء خاص، وأدلة خاصة لا تقتضيها صناعة النحو ، وسيمر بك منه في هذا الكتاب العجب العجاب .

ويؤكد ذلك المعنى قبله السبكي في كتابه الإبهاج شرح المنهاج حيث يقول: " هذه تعريفات للأصل بحسب اللغة، وأن كان أهل اللغة لم يذكروها في كتبهم، وهو ما ينبهنا على أن الأصوليين يتعرضون لأشياء لم يتعرض لها أهل اللغة" فمن هذه النصوص نبين وجود الأدوات والإجراءات واتصالها وامتزاجها بالرؤية الكلية.

3 ـ موضوعات الفلسفة بين نقاط التلاقي :

وإذا ما سرنا أيضا في تعريف الفلسفة من حيث موضوعها بأنها تشتمل على ثلاثة مباحث رئيسة هي الله -الكون –الانسان والمعرفة (المنطق) والقيم (الأخلاق والجمال) فإننا سنرى بوضوح نقط التلاقي والعلاقة الموجودة بين أصول الفقه والفلسفة الإسلامية، حيث تعد تلك الفلسفة
الخلفية الأساس لمجموعة الإجراءات المتمثلة في معرفة مصادر البحث وكيفية التعامل معها وشروط الباحث ما سبق، وهذا يتم على مستويات ثلاثة، وهي: ( أولا أدراك العلاقة- ثانيا تشغيل تلك العلاقة والاستفادة منها - ثالثا تطوير العلاقة بين الأصول والفقه).

أولا إدراك العلاقة: إن إدراك العلاقة بين أصول الفقه والفلسفة يظهر في عدة موضوعات:
أــ المسائل المشتركة:

تلك المسائل التي يطلق عليها المسائل المشتركة بين أصول الفقه وعلم الكلام فمجال علم الكلام يعالج القضايا الفلسفية بمعناها التقليدي، ففيه إجابة عن مباحث الوجود والعدم،وعن مباحث المعرفة، وعن مباحث القيم أيضا، فهو يتكلم عن ماهية الوجود وطبائع الأشياء ويبين كنهه وكيفيته وماهيته وكيفية التفكير ومراتبه وكلياته ويتكلم عن القضايا الكبرى كالتوحيد في حق الله وقضايا العمارة للكون والتزكية للنفس، بل وعن القيم الجزئية كمسائل العدل والتحسين والتقبيح بالعقل وغيرها كما هو معلوم. وعن طريق ما يمكن أن نطلق عليه الأسئلة الممتدة نجد أنفسنا في كثير من مسائل أصول الفقه الإسلامي وبتتبع تلك السلسلة نجدنا من مجال علم الكلام.

ونعني بالأسئلة الممتدة السؤال بلماذا بعد كل إجابة عن سؤال سابق، ساعين بذلك إلى الكشف عن حقائق الأشياء والبحث عن أسسها وأصولها. فإذا قال الإصولي مثلا باحثا عن علة تحريم الخمر: لم حرم الله الخمر؟ أو لماذا حرم الله الخمر؟ فتأتي الإجابة الأولى بأنه قد حرمها لآجل خاصة الإسكار التي بها، وهذا ما يسميه الأصوليون بعلة الحكم، فهي عندهم:" وصف ظاهر منضبط يشتمل على معنى يناسب شرع الحكم عنده"
ويمكن أيضا أن نطلق على هذه الإجابة العلى الأولى، ثم يسأل الأصولي: ولماذا كان الإسكار وصفا يناسب التحريم؟ ويجيب: بأن الإسكار يؤدي إلى ذهاب العقل، والحفاظ عليه من مقاصد المكلف الخمسة المشهورة، وهي: حفظ النفس وحفظ العقل وحفظ الدين وحفظ العرض وحفظ المال،ويمكن أن نطلق على هذه الإجابة في تلك المرتبة علة العلة، أو العلة الثانية، لأنها إجابة عن السؤال الثاني الذي تولد عن السؤال الأول. ثم تمتد به الأسئلة في صورة سلسلة متتالية فيسأل: ولم كان ذهاب العقل مقتضيا للنهي؟وتأتي الإجابة بأن العقل مناط التكليف، والتكليف إنما يكون لتحقيق مراد الله من خلقه، ولقد أخبرنا الوحي بأن مراد الله من خلقه هو عبادة الله وعمارة الدنيا: قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} وقال تعالى: {هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها} وقال {إني جاعل في الأرض خليفة} فنجد أنفسنا في هذه الرتبة من رتب الإجابات على الأسئلة المتتالية الممتدة قد انتقلنا إلى مباحث علم الكلام، ويمكن أن نسمي تلك الإجابة علة علة العلة، أو العلة الثالثة.

وههنا تنبيه على لطيفة من لطائف كلام الفقهاء والأصوليين حيث يتكلمون عن أن الحكم الفلاني لا علة له إنما هو للتعبد ونجد الفقهاء يختلفون فيذهب بعضهم إلى أن حكما معينا معلل وبعضهم إلى أنه غير معلل بل تعبدي ونجد أنهم يذكرون علة للحكم ثم يعودون فيصفونه بالتعبد، ونجد أنهم قائلون بتعليل الأحكام وأنهم قائلون أيضا بأن أحكام الله غير معللة.

وبفهم نظرية الأسئلة الممتدة يفك التناقض في هذه الصور كلها، حيث إن العجز عن إيجاد وصف ظاهر منضبط يشتمل على معنى معقول يناسب شرع الحكم عنده بحيث لا يبقى في الإجابة على السؤال إلا أن الله قد أمر ولا بد من اتباع أمره هو حقيقة التعبد.

فالوضوء بهذه الكيفية المعروفة لا يمكن أن نجيب عن سؤال: لماذا هذه الأعضاء بهذه الكيفية بطريقة فيها ترتيب أمور معلومة للتوصل بها إلى مجهول (وهو حقيقة الفكر)، ومن هنا فإن الوضوء تعبد محض.

في حين أن الإمام مالكا لم يستطع أن يجيب عن السؤال بلماذا في قضية غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبعا إحداهن بالتراب فجعل هذا الأمر على سبيل التعبد.

وأجاب الشافعي بأن ذلك الترتيب لتغليظ نجاسة الكلب بحيث يصير لعابه أشد نجاسة من البول مثلا، ولكن امتدت أسئلة الشافعي فسأل: لماذا كان لعاب الكلب أشد نجاسة من غيره فلا إجابة معقولة المعنى لهذا السؤال مما يعني التعبد في العلة الثانية، أي في الإجابة على السؤال الثاني.فالفرق بين الفقيهين هو في الإسراع بالإجابة بالتعبد على الأسئلة الممتدة.

ونراهم يختلقون في علة تحريم الربا على نحو عشرة مذاهب، ثم نرى الشيخ الجمل في حاشيته [1] يؤكد أن علة تحريم الربا هي التعبد، وتوضيح ذلك إنما يكون بتسكين كل إجابة لمرتبة من مراتب الأسئلة الممتدة، وبهذا يتضح أن اختلافهم في تعليل الأحكام جاء على هذا النظام، فالأحكام معللة في إجابات الأسئلة الأولى لأنها تؤول إلى التعبد والله {فعال لما يريد}، {ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون} في إجابات الأسئلة الأخيرة.

وغني عن القول أن إطلاقنا مصطلح العلة الأولى والثانية ونحوها ليس له علاقة بما استقر في العلوم الأخرى كعلم الكلام، علم النحو وغيرهما بل هي تسميات تناسب معاني الأفكار التي نريد أ ننقلها إلى القارئ ومن المهم في مثل بحثنا هذا أن نبين أن المصطلح في مرحلة التفكر يحب أن يكون مرنا نستشف الفكر من خلاله دون أن نلقي بظلال مصطلحات مستقرة عليه حتى يمكن تغييره، أو إطلاق أي لفظ بإزائه، إلى أن يستقر بين الجماعة العلمية، وهذا الشأن من خصائصه إطلاق الفكر للإبداع الملتزم، وهوما افتقدناه بفقدنا لخصائص عصور الاجتهاد الأولى.

إن هذه الأسئلة الممتدة تؤول إلى واحد من هذه الثلاثة عند جريانها.

ومن هذا أيضا تأتي مباحث تعريف العقل، والتكليف وهل للفعل صفات ذاتية، وهل أمر الله سبحانه مستلزم لأرادته؟ وما الفرق بين الإرادة الشرعية والكونية؟ وهل يصح التكليف بما لا يطاق؟ وهل يصح تعلق الأمر بالمعدوم؟ وهل يجتهد الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وهل حكم الله يتعدد بتعدد الأشخاص واجتهادهم؟ وهل تتكافأ الأدلة وتتعادل؟ إلى غير ذلك مما يدرسه الأصولي درسا أصليا ويحتاج فيه إلى الفلسفة الإسلامية احتياجا أساسيا.

ولنأخذ من هذه الموضوعات مثلا وهو قضية اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم ويبدو أنها قد نشأت في الفكر الأصولي بناءا على ما قد أثُير في الفلسفة الأرسطية من أن الإنسان إذا ما كان أمامه طريقان أحدهما قطعي والآخر ظني في تحصيل معلومة ما، فهل يجوز له أن يسلك الطريق الظني مع تمكنه من سلوك الطريق القطعي؟

ثم سرت هذه المسألة إلى الأصول فنشأ السؤال عن جواز اجتهاد الأنبياء من عدمه لأن النبي يمكن أن يتلقى الحكم من الوحي وهو قطعي ويمكن أن يصل إليه بالاستنباط وهو ظني وتولد عن هذا مسألة أخرى وهي أنه صلى الله عليه وسلم هل يمكن أن يخطئ في اجتهاده؟ فاختار الجمهور أنه لا يخطئ حتى قال ابن السبكي في كتابه الإبهاج " وأنا أطهر كتابي أن أحكي فيه قولا غير هذا القول" في حين أن ابن الحاجب قد اختار خلاف ذلك بشرط عدم الإقرار عليه وجعل الإقرار عليه والسكوت عنه حكما بصحته.

ب – تخيرات الأصولي:

ولقد أثّرت الفلسفة أيضا في تخيّرات الأصولي في جوانب شتى كالفلسفة اللغوية مثلا حتى ذهب الرازي في المحصول إلى ظنية الدليل اللفظي [2] لتعرض ذلك الدليل لما أسماه الأصوليون بالاحتمالات العشرة التي تخل بالفهم وشاع عند متأخري الأصوليين القول بمثل هذا الكلام على الرغم من أنه قد سرى إلى الأصول من الفلسفة وهو تدقيق لا يعرفه أهل العربية ولا يرضاه المحققون من المتشرعين لأنه [يكر] _أظن ان الصواب يقر_ على الدليل اللفظي بما فيه من قطعي بالبطلان، وهذا ما دعا علماء الأصول ممن التفت إلى هذا المعنى إلى القول بأنها نزغة
سرت من الفلسفة إلى الأصول ووجهوا اللوم إلى الرازي حيث يقول في المحصول:

"إن الاستدلال بالخطاب هل يقيد القطع أم لا؟ منهم من أنكره وقال إن الاستدلال بالأدلة اللفظية مبني على مقدمات ظنية والمبني على المقدمات الظنية ظني فالاستدلال بالخطاب لا يفيد إلا الظن " إلا أن لوم الرازي محل نظر فإنه بعد ما بيّن من رجحان القول بظنية الدليل اللفظي قال: "واعلم أن الإنصاف أنه لا سبيل إلى استفادة اليقين من هذه الدلائل اللفظية إلا إذا اقترنت بها قرائن تقيد اليقين سواء أكانت تلك القرائن مشاهدة أو كانت منقولة إلينا بالتواتر"

قال محقق المحصول:

" لقد صرح الإمام (يعني الرازي) في بعض كتبه الكلامية بأن الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقن أمور عشرة هي عصمة رواة مفردات تلك الألفاظ، وإعرابها، وتصريفها وعدم الاشتراك والمجاز والنقل والتخصيص بالأشخاص والأزمنة وعدم الإضمار والتأخير والتقديم والنسخ وعدم المعارض العقلي"

ولكنه فيه (في الأربعين) عقّب بقوله: واعلم أن هذا الكلام على إطلاقه ليس بصحيح لأنه ربما اقترن بالدلائل النقلية أمور عُرف وجودها بالأخبار المتواترة وعلى هذا التقدير تكون الدلائل السمعية المقرونة بتلك القرائن الثابتة بالأخبار المتواترة مفيدة لليقين" ومن هنا نرى البيضاوي يعرض للمسألة بصورة أخرى في مختصره فيقول: "الفصل السابع في تعارض ما يخل بالفهم وهو الاشتراك والنقل والمجاز والإضمار والتخصيص وذلك على عشرة أوجه"

وفي شرح ابن السبكي على كلامه يقول:
" واعلم أن التعارض بين هذه الاحتمالات الخمسة يقع على عشرة أوجه" " وبيانها أنه إنما يقع التعرض بين الاشتراك وبين الأربعة الباقية ثم بين النقل وبين الثلاثة الباقية ثم بين المجاز وبين الوجهين الباقيين ثم بين الإضمار والتخصيص فكان المجموع عشرا"

ومثل هذه النزعات نراها عند العنبري حيث يذهب إلى أن كل مجتهد في العقليات مصيب وبذلك فليس في مسائل الأصول حق متعين فكل مجتهد مصيب ويعذر كل مجتهد حيث لم يحتمل عقله إلا ذلك وهو بهذا يدعو إلى النسبية المطلقة إن فهم مذهبه على هذا النحو مما قد يكون قد تجاوز به مذهب السوفطائيين النافين للحقائق.

ولم نسمع من يقول بذلك إلا ما ينسب إلى بعض مدارس ما بعد الحداثة في العقود الأخيرة من محاولتهم إنشاء ما أسموه بالنهضة الثانية التي يتحرر الإنسان فيها من كل سلطان كما تحرر من سلطان الدليل في عصر النهضة التي هي النهضة الأولى عندهم ويقصدون بالتحرر من كل سلطان التحرر من الأسرة وعاءا اجتماعيا ضابطا لتصرفا ت البشر والتحرر من الدولة ضابطا حيث يعتقدون أنها قيد ينبغي التخلص منه والموروث الثقافي واللغة التي تحدد الألفاظ بإزاء المعاني حيث يُعد هذا التحديد عندهم نوعا من أنواع القيود التي ينبغي تحرر الإنسان منها ليصل
بذلك إلى الاختيار التام حتى في الأمور القدرية.

وهم يدعون ببذلك إلى جواز تغيير الإنسان لجنسه (ذكر- أنثى) أو للونه أو لشكل جسده وقد يجيز غلاتهم الانتحار حيث يختار الإنسان نهاية لحياته باعتبار ذلك حقا له إن مثل هذه المذاهب الموغلة في النسبية لا يمكن لمسلم يؤمن بالله ورسوله أن يقول بها أو أن يجعلها لازما لمذهبه [3] ولبشاعة هذا ذكر العلماء وأكدوا رجوع العنبري عنه.

قال محقق الزوائد: " وقد ذكر ابن حجر أن محمد بن إسماعيل الأزدي نقل أن العنبري [4] رجع عن قوله كل مجتهد مصيب لما تبين له الصواب كما أن الأصفهاني ذكر أن عبد الرحمن بن مهدي كلم العنبري في مسألة فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال (إذن أرجع وأنا صاغر لأن أكون ذنبا في الحق خير من أن أكون رأسا في الباطل) وقد ذكر بعضهم أن المسألة المشار إليها هي قوله كل مجتهد مصيب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1[ قال الجمل في حاشيته على منهج الطلاب للأنصاري عن الربا: "وحرمته تعبدية وما ذُكر فيه من أنه يؤدي إلى التضييق ونحوه حكم لا علل" وقال: " وحكي عن بعضهم التصريح بأن التعبدي هو الذي لم يدرك له معنى"
وقال: " إنهم قد يطلقون التعبدي على ما لم يظهر له علة موجبة"
[2] قال الكوثري والتقعر بالاحتمالات العشر لا يمت إلى ألى إمام من أئمة الدين بأي صلة، وأنما هو صنع يد بعض المبتدعة وتابعه بعض المتفلسفين من أهل الأصول
[3] لازم المذهب ليس بمذهب إلا أن يكون اللزوم مبينا صرح به ابن تيمية في الفتاوى
[4] العنبري هو عبيد الله بين الحسن بن الحصين العنبري (100 هـ - 168)





ugl Hw,g hgtri ,ughrji fhgtgstm hgYsghldm ] ugd [lum Hs,H hgtri hgYsghldm fhgtgstm dguf ugl ugn ,ughrji

جميع الحقوق محفوظة وحتى لاتتعرض للمسائلة القانونية بسبب مخالفة قانون حماية الملكية الفكرية يجب ذكر :
- المصدر :
شبكة الشموخ الأدبية - الكاتب : فيلسوف الكويت - القسم : منتدى الإسلام
- رابط الموضوع الأصلي : علم أصول الفقه وعلاقته بالفلسفة الإسلامية د علي جمعة

رد مع اقتباس
قديم 05-05-2010, 03:34 AM   رقم المشاركة : [8]
فيلسوف الكويت
إداري
كاتب وإعلامي
 

الملف الشخصي



 
 بيانات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

فيلسوف الكويت غير متواجد حالياً

افتراضي



أستاذي الغالي

عبد العزيز الفدغوش

أشكر لك على مرورك العطر

كما أشكر لك تواصلك وتواجدك المميز

هذا وتقبل مني أغلى تحية ... فيلسوف الكويت

  رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
أسوأ, الفقه, الإسلامية, بالفلسفة, يلعب, علم, على, وعلاقته
 
 


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه الموضوع: علم أصول الفقه وعلاقته بالفلسفة الإسلامية د علي جمعة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
قصيده..جمعت سورالقران الكريم؟ حسن العنزى منتدى الشعر الفصيح 12 02-14-2013 12:01 AM
أسوأ تصنيف خلا ل 18 عاما".. ألاخضر يتراجع 4 مراكز طارق عبدالله منتدى الرياضة 10 06-17-2010 04:48 AM
مالك معاذ يلعب للعربي القطري لنهاية الموسم طارق عبدالله منتدى الرياضة 10 06-16-2010 11:56 PM
يوفنتوس يلعب دور النعامة ويدفن رأسه في التراب طارق عبدالله منتدى الرياضة 8 06-16-2010 07:39 PM



Loading...

شبكة الشموخ الأدبية قائمة تغذية RSS - الاتصال بنا - شبكة الشموخ الأدبية - الأرشيف - الأعلى - privacy-policy - About - الاعلانات- - Bookmark and Share
للإتصال والإستفسار أرشفة شبكة الشموخ الأدبية
الكويت 0096599579965 yahoo RSS htmlMAP HTML
 فاكس - الكويت 0096524579965 msn MAP XML sitemap.php
البريد الإلكتروني Alfadgoosh@hotmail.com feeds.xml sitemap google tags
اقسام شبكة الشموخ الادبية

منتدى الإسلام - منتدى العام - منتدى الإعلام والأعلام - منتدى الترحيب والمناسبات - منتدى الشعر الشعبي - منتدى المواهب الواعدة - منتدى المحاورة والألغاز - منتدى التراث والمنقول - منتدى المقالات والنقد - منتدى الشعر الفصيح - منتدى الخواطر والنثر - منتدى القصص والروايات - منتدى الأسرة - منتدى الطب والعلوم - منتدى الفن - منتدى الرياضة - منتدى التسلية والترفية - منتدى البرامج والإتصالات - منتدى التصميم والجرافيكس - منتدى مرايا القضايا - دواوين الشعراء - مدونات الكتّاب - مجلة الشموخ الثقافية - مكتبة الشموخ الإلكترونية

كلمات البحث

الشعر الشعبي الشموخ الثقافة التراث الأدب النقد الشعر الفصيح المحاورة الالغاز قصائد صوتية قصائد كتابية دواوين شعرية اخبار الشعراء قصائد صوتية القصة الرواية الشاعرة قصص البادية مقالات مهرجانات صحافة شعراء الخليج شعر غزل مسجات أبيات شعرية المواقع الادبية لقاء الشاعر الخواطر النثر شاعر المليون القنوات الشعرية المجلات الشعرية مهرجان الجنادرية هلا فبراير youtube الشعر وكالة انباء الشعر أنباء الشعراء شعراء ليبراليين الشعر الجاهلي العباسي المعنى سمان الهرج قصيدة الشاعرة دواوين الشاعرات صور الشعراء البادية التراث القبائل بنات الكويت بنات السعوديه بنات الرياض بنات الخبر بنات جده بنات الامارات بنات قطر بنات البحرين بنات عمان بنات لبنان بنات سوريا بنات العراق بنات تركيا بنات مشرف اكسسوارات ازياء عطورات ملابس نسائية مجوهرات قصات شعر صبغة شعر بنات المغرب بنات كول بنات كيوت بنات حلوات جميلات العرب بنات مصر بنات الاردن موضة بنات الخليج صور بنات خليجيات عربيات ممثلات طموحات هاويات داعيات شاعرات مواقع بنات منتديات بنات مواقع نسائية منتديات نسائية دردشة نسائية دردشة بنات الحب حبي الحبيبة قصائد عشق قصائد غرام حبيبتي معشوقتي المحبة بنات للتعارف بنات للزواج بنات للصداقة كتابات نسائية مقالات نسائية مهم للنساء قصص عاشقات روايات حب فقط للنساء مجلات نسائية تاجرات عالمات بائعات مبدعات مغنيات بنات المدينه بنات الجهراء بنات الخالدية بنات الجامعه بنات الثانويه بنات مدارس مشاغبات مشاكسات بنات المجتمع نساء المجتمع بنات الدوحه بنات المحرق بنات المنامه شيخة البنات مكياج عرائس ليلة الزفاف ليلة الدخله اغاني بنات رقص بنات فيديو بنات مشاعر بنات احاسيس بنات رغبات بالزواج بنات google بنات yahoo بنات msn بنات massenger بنات انمي بنات توبيكات جمعة بنات جلسة بنات قهوة بنات حقيقة البنات دموع النساء جوالات بنات

الوصلات والروابط الخاصة بـ : شبكة الشموخ الأدبية ( www.alshmo5.com - www.alshmo5.net - www.alshmo5.org )
جميع المشاركات تعبّر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر الإدارة
جميع الحقوق محفوظة لـ :
شبكة الشموخ الأدبية

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
Coordination Forum √ 1.0 By: мộнαηηαď © 2011
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009