شبكة الشموخ الأدبية

شبكة الشموخ الأدبية (http://www.alshmo5.com/vb/index.php)
-   منتدى الإعلام والأعلام (http://www.alshmo5.com/vb/f4.html)
-   -   سيد شعراء العامية العرب الشاعر سيد حجاب: اتهمونا بالشعوبية وصلاح جاهين بموازاة شكسبير (http://www.alshmo5.com/vb/t8916.html)

مشعل الفدغوش 01-29-2011 01:16 AM

سيد شعراء العامية العرب الشاعر سيد حجاب: اتهمونا بالشعوبية وصلاح جاهين بموازاة شكسبير
 
سيد شعراء العامية العرب الشاعر سيد حجاب: اتهمونا بالشعوبية وصلاح جاهين بموازاة شكسبير في الأدب الانجليزي

http://www.alapn.com/upload/u29_976e...53feaeea41.jpg

وكالة أنباء الشعر/ القاهرة/ ولاء عبد الله
شاعر استطاع أن يفتح أبواب القلوب الموصدة ويدخل أروقتها ليتربع فيها ملكا على القلوب، بعد أن استطاع بكلماته وأشعاره أن يعبر عن آلامنا وأحلامنا بلغة سلسة بسيطة لا تجد صعوبة في الوصول إلى الجميع، حتى لقب بسيد شعراء العامية في الوطن العربي.. شاعرنا الكبير سيد حجاب احتفل نهاية العام الماضي بميلاده السبعين، وقد شهدت مصر بمحافظاتها الممتدة خلال العام الماضي ومع بداية العام الحالي تفاعلات وتظاهرات في حب سيد حجاب، فأقيمت العديد من الاحتفاليات بميلاد هذا الشاعر الكبير الذي استطاع بشعره ،أن يعبر عن آلام البسطاء،وأن يتسيد المشهد الشعري في مصر والوطن العربي، وساعدت الأغنية في وصوله بشكل أرحب إلى قلوب المصريين، وكالة أنباء الشعر التقت الشاعر الكبير سيد حجاب في حوار خاص حول ذكريات العمر ورؤاه الشعرية..

-في البداية نود أن نعود بالزمان عشرات السنوات لنتحدث عن البدايات، وحياتك في "المطرية" وتأثيرها على تجربتك الشعرية..؟
الميلاد كان في بلد صيادين على ضفاف بحيرة المنزلة "المطرية" دقهلية، حيث مدينة صغيرة يعمل أهلها بالصيد، وهي عبارة عن شبه جزيرة ممتدة في بحيرة المنزلة على نفس المسافة من دمياط وبورسعيد، لكن انتماء المدينة الإداري كان للمنصورة، البحيرة من ثلاث جهات وفي الجهة الرابعة كان الطريق الذي يوصلنا بالعالم الخارجي للمدينة التي كانت تمثل لي في الطفولة قطعة من السحر فقد حرقت المدينة في بداية القرن الماضي، وأعاد الانجليز تخطيطها وكأنها شبكة ألقيت من الجو على الأرض، فكانت الشوارع متقاطعة ومتعامدة، ترى البحيرة من أي مكان، وكأنها جزيرة في قلب البحر، وأهل المدينة معظمهم قادمون من منطقة العريش وسيناء وبالتالي فإن الأصول البدوية غالبة في عائلات المدينة، وحتى أسرتنا "حجاب" من أصول قبلية واستقرت في هذا المكان أثناء حفر بحيرة المنزلة.

ومن هنا تعودت ألسنة الناس فيها الكثير من اللهجة البدوية إضافة إلى لهجة الصيادين ومصطلحاتهم، والحياة في المدينة غنية موصولة من صباح ربنا للمساء، من ميلاد الإنسان لرحيله، فكل مناسبة وكل لحظة مشبعة بالغناء.. الصيادون لدى صيدهم والأهل في أفراحهم وجلساتهم، عالم سحري يغلفه الغناء لكل لحظة من لحظات الحياة.
أنا من بيت فيه المستور والميسور والمتعثر، ونحن من الفرع المستور، البعض من الميسور وبعض أبناء العمومة من الفرع المتعثر "الصيادين"، كل الأسرة لدينا تلقوا التعليم الأب تلقى التعليم في الأزهر لسنوات عدة، ويقال أنه كان شاعرا ثم أخذته هموم الحياة فتزوج وأثقلته فكف عن الشعر، ثم ظل عاشقا للشعر حافظا للمعلقات والكثير من فنون الشعر العربي، يعمل موظفا صغيرا، مسئول عن أسرة مكونة من 9 أبناء أنا أوسطهم كلنا نتلقى التعليم.

إضافة إلى مكتبة داخل المنزل والصحف والكتب ضيف دائم في بيتنا، أسهمت في تكويني وفي سن السابعة كنت أحضر جلسات المطارحة الشعرية لوالدي، حول (المنقد) في ليالي الشتاء، فيبدأ هو ببيت شعر، فالابن الجالس خلف يأخذ الحرف الأخير في القافية ويبدأ بيت جديد، من تراث الشعر العربي، وهكذا تستمر الدائرة، وأنا خلال الجلسة كانت تنتهي من جعبتي محفوظاتي فأرتجل بيتا فبيتا، فكبر في وهمي أني أكتب الشعر.

-وكم كان عمرك وقتها؟
ابتداء من سبع أو ثماني سنوات.

وطبعا نحن في الواقع ننظر إلى الشعر بأنه المكتوب باللغة المقدسة "لغة القرآن"، لكن ما دون ذلك من لغة محكية أو لغة الحياة اليومية فهذا ينظر إليه لاستعلاء، فبدأت هكذا علاقتي بالشعر كشاعر فصحى، أول قصيدة مكتملة كتبتها، وكان سني 11 سنة :

كنا غزاة وأبطالا صناديدا ..صرنا لرجع الصدى في الغرب ترديدا

وكانت بمناسبة استشهاد صبي من سني آنذاك أثناء الكفاح المسلح مع معسكرات الإحتلال الانجليزي القريبة.
وبعد بعض الوقت عرف والدي من أخوتي أني أقرض الشعر، فطلب مني نماذح، وقرأها وأعجب بها، وعاد لي بمقولته الأولى( الحمد لله يا شيخ سيد أنت شاعر بالسليقة لكن عليك أن تفهم أن ربك وهبك هذه السليقة كي تحمده عليها) أي أن هناك قدرا من الرسالة فيها وأن هذه السليقة الشعرية يجب أن تصقل بالدرس، فبدأ يدرس لي العروض من سن 11 : 14 في كتاب الكافي في العروض والقوافي، بحيث تمايزت عن أقراني في المدرسة وصرت القباني الذي يزن لهم قصائدهم، وحتى أساتذتي في المرحلة الثانوية كانوا يطلبون قصائد ألقيها لهم وأنا في المرحلة الثانوية ليلقوها في الاحتفالات المدرسية، وكانت هذه الفترة بالنسبة لي فترة تعلم، وتفتح على القراءة والمعرفة، ففي طفولتي قرأت الكثير من الأعمال والكتب التراثية، وفهمت بعضا منها ولم أفهم الأكثر لكني اندهشت كثيرا عندما كبرت و أعدت قراءة ما كنت قد قرأت في الصغر واكتشفت أنه قد ترك في النفس كثيرا، وفي هذا الوقت قرأت "بناة العوالم" مجموعة شخصيات تاريخية، ووطنية، وكان من ترجمة يعقوب صروف، "القديس الثائر" فهذين الكتابين كانا بمثابة مثل أعلى لي يحتذى، إضافة إلى الشخصيات الإسلامية عمر بن الخطاب، علي بن أبي طالب ، كلها شخصيات شكلت داخل ذهن هذا الصبي الكثير من المعارف والأحلام، كلها في سبيكة واحدة تشكل شخصية ذلك الصبي الذي انتهى من المرحلة الثانوية وارتحل إلى الإسكندرية في سن 15 ونصف، لدراسة الهندسة وهناك خرجت من مدينة الصيادين الصغرى"المطرية" إلى مدينة الصيادين الكبرى "الإسكندرية" بما فيها من جاليات أجنبية كثيرة فكافة شعوب البحر المتوسط كنت تجدها في الإسكندرية في ذاك الوقت عام 56، ولكل منها منتدياتهم الأدبية والثقافية، بل وجرائدهم في بعض الأحيان

http://www.alapn.com/upload/u29_0339...4c2a7e1e11.jpg

-وكنت تشارك في هذه المنتديات..؟
حضرت بعضها فمثلا كان هناك موسم للموسيقى الكلاسيكية يقدمه اوركيسترا في مسرح وسينما محمد علي "سيد درويش حاليا" وكانت الأوبرا لها موسم، الباليه، انفتاح على الحياة الثقافية، إضافة إلى الكثير من الندوات الثقافية التي كان يقدمها بعض أساتذة الآداب أو بعض أساتذة الهندسة الذين أنتمي إليهم، فكانوا يقدمون محاضرات أسبوعية في قاعة البلدية يقدمها د.أسامة الخولي، في الموسيقى الكلاسيكية، وكان أستاذ طيران في هندسة الإسكندرية.

-لكن لم اتجهت إلى الهندسة ولم تتجه لدراسة اللغة العربية مثلا أو إلى مجال قريب من الأدب؟
كان الأمر ببساطة شديدة أني كنت متفوقا في الرياضيات والعلوم وفي نفس الوقت في المواد الأدبية، وفي وقت الاختيار صبي صغير، يسأله والده عما اختاره، ليقول له الآداب ، فيرد الأب الهندسة أفضل، فبطواعية أغير الرغبة وأكمل المشوار.

في الإسكندرية تفتحت على معارف كثيرة وثقافة كبيرة، في أول عام في الإسكندرية قدمني الشاعر فوزي العنتيل لمجلة الرالة الجديدة وكنت 16 عاما ،والمجلة يصدرها الراحل يوسف السباعي فقدمني تقديما حافلا قال فيها اخترت هذا النموذج من قصائده وقد أحسست في شعره رفيف موسيقى بعيدة ستعلو يوما لتهز المشاعر كما أود اهتمامك بكذا وكذا مقدما مجموعة نصائح من شاعر كبير وأخ كبير.
طبعا ضياعي في أضواء هذه الحياة الثقافية جعلني أعيد السنة الإعدادية في كلية الهندسة، فقضيت سنتين ثم انتقلت للقاهرة وأنا على مشارف الستينيات، في 57..58، وفي القاهرة عشت مع الأسرة وكان الأخ الأكبر قد تخرج من كلية الهندسة قسم العمارة، وبقية الأخوات يدرسن في كلية الآداب والتربية الفنية بالقاهرة، وعشنا في شبرا، في القاهرة ازداد انفتاحي على المنتديات الأدبية، وزاد حضوري في مجلة الحائط بالكلية نشرت أشعاري، وفي هذا الوقت قدمني الدكتور محمد مندور في البرنامج الثاني، في برنامج "كتابات جديدة".

-كل هذا وأنت شاعر فصحى..؟
نعم مازلت بالفصحى، طبعا في المنتصف وأنا في المرحلة الثانوية قابلت أستاذا لفت نظري إلى الحياة من حولي، وأن الشعر الحقيقي أجده بين الناس وأن كل واحد من الآلاف من حولي يحمل داخله عشرات القصائد التي لا يستطيع إخراجها، وفي هذا الوقت كنت كمن فتح له كنز، عشت مع أقربائي من الصيادين المتعثرين، أحاول الكتابة عن حياتهم فبدأت في هذا الوقت كتابة قصائد سردها بالفصحى والحوار بالعامية، ثم بدأت العامية تستقل ببعض القصائد، والفصحى تستقل بالأخرى، لكني في البدايات قدمت للحياة الأدبية كشاعر يكتب بالفصحى، وقدمني بعد ذلك أيضا د.عبدالقادر القط في مجلة الشهر حيث نشر لي قصيدة فيها.

-وكانت الحياة في القاهرة فتحا جديدا في حياتك؟
نعم ففيها تعرفت على الحياة الثقافية والندوات الأدبية وقابلت زملاء كان أولهم الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة، ثم الشاعر عفيفي مطر، والعديد من الإخوة والأصدقاء في القاهرة، وقدمني فؤاد قاعود إلى صلاح جاهين بعد أن قدمني الأبنودي، الذي كان وقتها مجندا في القاهرة بعد الثانوية العامة، وقدمني قاعود دون أن يعرف اني شاعر ثم قدمني لصلاح جاهين بعد ذلك، والذي قدمني لمجلة صباح الخير في يونيو 61 في باب كان يحرره آنذاك اسمه شاعر جديد يعجبني، قدم فيه من قبلي فؤاد قاعود، ثم قدمني، فاقتربت من صلاح جاهين والحياة الأدبية

http://www.alapn.com/upload/u29_9c50...1c6cdc4572.jpg

-وكانت تقديم صلاح جاهين لك كشاعر عامية..؟
نعم كشاعر عامية، وقد احتفى جاهين بي كثيرا، وأظن أن الكلمة التي قدمني بها كانت كلمة شديدة العاطفية قال فيها: " عندما أبحث عن كلمات أقدم بها هذا الشاعر الجديد..لاتلبيني إلا الكلمات العاطفية، ولو كان هناك حب من النظرة الأولى فقد أحببت شاعرنا هذا من الشطرة الأولى.. اسمه سيد حجاب اذكروا هذا الاسم جيدا فإنه سيكون له شأن عظيم" ونشر جزء من خطاب كنت أرسلته له حينها عن محاولة كتابة ملحمة عن حسن طوبار وأقول له أن القصيدة "ابن بحر" التي طلبت مني أن أغير نهايتها لن أغيرها وأعجبه جدا هذا العناد.


-وكيف كانت علاقتك بصلاح جاهين فيما بعد؟
ظللت إلى جواره في السنوات الأولى من عمري الشعري، وكنت في البداية أقرأ له بريده، أي مايشبه سكرتيرا أدبيا، أستخرج له من يمكن أن يقدمهم في الباب الشعري، ومن البريد رددت الجميل للأبنودي الذي عرفني بفؤاد قاعود فاستخرجت القصائد للأبنودي لصلاح جاهين الذي قدمه فيما بعد في صباح الخيرـ كان صلاح جاهين يجمعنا حوله مرة كل أسبوع (مجموعة الشعراء الطالعين آنذاك) في كازينو الحمام على ضفاف نيل الجيزة نتبادل الرؤى والقصائد، النقد وكنا مجموعة من خمسة أو ستة أفراد.. شاعر توفي شابا"محمود عفيفي"، وآخر توفي في سن الـ21 "محمد عبد النبي" من قنا، الأبنودي ، فريدة الهامي، ومجموعة من الشعراء، وكانت وكأنها ورشة عمل يشرف عليها صلاح جاهين يجمع فيها أولاده من حوله، وصلاح جاهين كان آنذاك شاعرا أو فارسا وحيدا في الساحة بعدما اعتقل رفيق عمره فؤاد حداد، والشعراء الذين كانوا يحاولون خط طريق جديد للقصيدة كمحسن الخياط، سمير عبد الباقي، وآخرين، فكان وقتها وحيدا، إلى أن خرجت له الأرض بشعراء من كل الجهات ففتح لهم الباب ومارس أستاذيته عليهم ببساطة ودونما أستاذية ودون دمغ أحدهم بختم، بصيرة نافذة وبصر متقد يستشرف الموهبة.

هذه العلاقة كانت حميمة جدا ثم بدأ التباعد قليلا قليلا، يمكن بعد خمس سنوات تقريبا صار لكل واحد من هؤلاء حضوره في الساحة الشعرية مستقلا ، لكن دون فقدان التواصل، ظللت على تواصل مع صلاح جاهين حتى آخر عمره، وفي الطريق مثلا قدمني لكرم مطاوع حتى أقدم شاعر حدث في أكتوبر،، وقبلها لعبد الحليم حافظ وكمال الطويل حتى أكتب كلمات أغنية عيد الثورة في مرة من المرات، فالعلاقة ظلت موصولة، حتى حينما دخلنا المعتقل ذهب للتوسط عند شعراوي من أجل أصدقائه من الشعراء المعتقلين آنذاك، وظلت العلاقة مستمرة، موصولة وكنت قريبا منه وهو يعمل لمسرح العرائس أعماله العبقرية بعد الليلة الكبيرة، حمار شهاب الدين وما تلاها من أعمال.

الحقيقة صلاح جاهين كان شخصا بسيطا معطاء لا يشعر من حوله أنه أعلى مقاما ولا أقدر ولا أشعر كان متواضعا جدا وبتواضعه علمنا الكثير.


-وماذا تقول لصلاح جاهين الآن ونحن قد احتفلنا منذ وقت بسيط بميلاده الثمانين..؟
أنا رأيي الحقيقي أن صلاح جاهين بالنسبة لنا كمصريين سوف يحتل إذا أُرخ للأدب المصري الحديث مكانة في ثقافتنا الوطنية المصرية لا تقل عن مكانة شكسبير في الأدب الانجليزي أو دانتي أليجيري في الأدب الايطالي

http://www.alapn.com/upload/u29_0ba7...07cca58de3.jpg

-عودة لأعمالك وبدءا من ديوان قصيدة وجنية.. والتساؤل حول تعامل الوسط الثقافي مع القصيدة العامية؟
كنا يقينا نتحرك في وسط معاد، كنا نكتب بلغة الحياة اليومية في مصر في وقت الوحدة العربية، وكنا نكتب متجاوزين الأطر السياسية، فكان هناك حصار بأننا "قرامزة" حمر جدد، وأننا شعوبيون نتحرك ضد الوحدة العربية محاولين تأكيد مصريتنا، وكنا حقيقة نواجه بذلك كثيرا في الندوات لكن أظن أننا كسبنا المعركة على المدى الطويل.

-هذا يعني أنك ترى أن المعركة قد حسمت..؟؟
المعركة في الوجدان المصري حسمت، أما عند الصفوة لم تحسم، لكن في الوجدان الشعبي هي محسومة أن صلاح جاهين هو شاعرهم، عبد الرحمن الأبنودي يحتل قطعة هامة في قلوبهم، أن س، ص، ع من شعراء العامية المميزين ابتداء من فؤاد حداد وانتهاء بأصغر شاعر عامية من الشعراء الشباب في اصغر بيت ثقافة في أبعد إقليم، الناس صارت تشعر بأن هؤلاء الشعراء هم صوت قبيلتهم الإنسانية.

-هل يمكن أن نقول أن تحويل الأشعار العامية إلى الأغنية كان له دوره في ذلك أيضا؟
أكيد جزء هام جدا من هذه المسألة ، وهو ما دفعني أنا شخصيا إلى الأغنية فلما صدر ديوان صياد وجنية وأستقبل بحفاوة بالغة من النقاد والمثقفين بأن هذا شاعر لا يقل عن لوركا، فوجئت أن أحدا من مدينتي من الصيادين كان يمكن أن يكتب حرفا مما كتبت، لأن هناك أمية غامرة، هذا إضافة إلى الأمية الثقافية بشكل عام، ووقتها قررت أن أتوقف عن الديوان المطبوع وأن أتوجه إلى المشافهة من خلال الندوة، الأغنية، التليفزيون، المسرح إلى آخره، وأظن نفس الشيء كان مع الشعراء من أبناء جيلي الذين اتجهوا إلى الأغنية مبكرا ، أظن ان كل هذه الأمور ساهمت في التواصل بين هذا النمط الشعري وبين الجمهور.

-لكننا بوجه عام يمكن أن نقول أن الأغنية كانت البوابة الذهبية التي مررت من خلالها إلى الجمهور من البسطاء والعامة وتربعت على عرش قلوبهم؟
حتى ديوان صياد وجنية، كان المثقفون يعتبرونني شاعر المثقفين والمعبر عنهم، البنى الشعرية لدي كانت متجاوزة آفاق القصيد الواقعي الغنائي، ذلك الهامش السحري الذي كان في صياد وجنية فرأوني انتمي لقبيلة المثقفين، وكان التحدي الحقيقي، أن كل هذا رائع لكني أريد التواصل مع أناس أخرى اعرفهم أكثر ومن الممكن أن تكون لقصيدتي دور أكبر في حياتهم، فتحولت للأغنية وأظنها فتحت لي أبواب كثيرة، فتحت لي إضافة إلى بوابة قلوب الناس، بوابة أخرى وهي التجريب المستمر في اتجاه قصيدة مختلفة، بحيث لم أتنازل عن الشعر أو جوهر الشعر في أغنياتي كما فعل البعض، وجربت كثيرا من أجل أن أكون أبسط ظاهرا، أن تكون كلمتي أكثر نفاذا ووصولا إلى القلوب، ففي القصيدة المطبوعة في الديوان تستطيع الرجوع إلى بداية القصيدة بعد أن تكون وصلت للسطر العشرين لتفهم كيف تأسست الفكرة أو ما الذي رمى إليه الشاعر حتى يحصد في الشطر الذي بعده، فهذه الفرصة في إعادة النظر في المطبوع ليست ميسورة في المشافهة، ففي المشافهة ما يفوتك، من الصعب ان تعود إليه إلا مع تكرار الأغنية في وقت آخر، أو تكرار الإلقاء في وقت آخر، وبالتالي فإن فكرة مباشرة الوصول دون مباشرة التعبير كان شيئا مهما جدا أظنه طوع وطوّر كثيرا في أدواتي الشعرية وساعدني أن أجرب كثيرا ولم أكف عن هذا التجريب


http://www.alapn.com/upload/u29_8955...433b3d4f84.jpg

-حديثك عن التجريب يدفعنا للحديث عن قصيدة النثر ورؤيتك لها وهل يمكن أن تكون أغنية ؟
هناك محاولات لغنائها فعلا. لكن مع سقوط المرجعيات الرسمية لم يعد هناك مرجعية الا المتلقي، لكن أنا ضد مسألة مصادرة حق أحد في ان يجرب ما يشاء ، لكن بالنسبة لي شخصيا ذائقتي الخاصة تستوعب الشعر بالفصحى العامية، الشعر الانجليزي والفرنسي والمترجمات الشعرية عن اللغات المختلفة لكنها تظل مترجمات مختلفة، اللغة تواصل عبر المعنى، فيما يخص ذائقتي من شعر عربي ينتمي لقصيدة النثر من أكبر شاعر كتبها إلى أصغر شاعر وعن ذائقتي الشخصية أشعر أنه شعر مترجم إلى العربية لا يفجر الإمكانيات الصوتية الكاملة للعربية ولا يعبر عبر استخدامه تقنيات الصوت .

-هل أنت مع الرأي القائل بأنها شعر خال من الموسيقى؟؟
أقول الصوتيات وجزء منها أكيد الموسيقى، لكنها ليست الصيغة الكاملة من حق اي إنسان ان يلعب ما يشاء لكن أن يؤدي لعبه هذا أو يفضي إلى الطاقة التعبيرية لما يحدث.

-لكن ألم تفكر أن تخوض غمار هذه التجربة؟
نعم أقدمت عليها في مرحلة مبكرة في الستينيات لكن لم يعجنبي ما كتبت رغم أنه أعجبني أكثر من كثير مما أقرأ، لكني لم أر أنه التعبير الكامل عن روحي.

-بعدما قررت التوقف عن إصدار الدواوين الشعرية واتجهت إلى ساحة الأغنية عدت من جديد إلى إصدار الدواوين الشعرية فما السبب..؟

لدي قصائد كثيرة جدا لم تغن، وكانت تعبيرا ذاتيا عن موقفي من الوجود وكنت ألقيها في المنتديات والندوات و أردت في فترة أن أوثق لها فنشرتها مطبوعة وأنا بصدد ان أعيد هذا الأعمال في تسجيلات صوتية، كما حدث في الديوان الأخير "قبل الطوفان الجاي" كان مصحوبا بإلقاء قوتي، فأنا بصدد إصدار دواويني القديمة مجددا مصحوبة بإلقاء صوتي وقد بدأت ابتداء من صياد وجنية

http://www.alapn.com/upload/u29_cc54...17c4be9d35.jpg

-العامية مصطلح ترفض دوما ان يطلق على الشعر المكتوب باللهجة المصرية، وطلبت أن يقال عنه "شعر مصري" وبالتالي سيخرج لدينا وفي كل بلد شعر باسم هذه البلد، فنرى شعرا مصريا، وشعرا سوريا، لبناناي.. فهل ترى في ذلك حلا..؟
كل العاميات العربية هي مركب جدلي بين الفصحى الوافدة واللغات القاعدة، لدينا لغة الأقباط، وفي الأردن لغة الأنباط، هذا المركب كون لغة الحياة التي نعاصرها، فهي لغة تنتمي للفصحى القرشية، أو تأخذ لها رافدين أساسيين العربية القديمة واللغات التي كانت سائدة في هذه المنطقة، واستطاع كل بلد أن يوجد له توليفته الخاصة، والتي تزداد حداثة في كل مدى، حتى أنك تلاحظين شيئا كوميديا جدا، فيكاد يكون هناك عربيات فصحى بعدد الأقطار العربية فهناك الفصحى المغاربية، غير الفصحى الشامية، غير الفصحى المصرية، غير السودانية، فلكل قطر عربي خصوصيته في التعامل مع الفصحى القرشية،وله إلى جانب هذا خصوصيته في اللغة المحكية، وعمنا الدكتور ابراهيم أنيس يرى أن العالم العربي صائر إلى توحد لغوي جديد، لكن هذا التوحد لن يتم عبر القواميس عبر أرفف المكتبات لكنه يتم بين لغات الناس في الأقطار العربية المختلفة، فهذا الموقف ليس ضد العربية وفي نفس الوقت ليس لتمجيد العامية، لكن نحن مازلنا في بوتقة تغلي وتتحرك في إطار لغة هي كائن حي يختلف من عصر لآخر ومن زمن لزمن وبلد لبلد، فكل هذه البوتقة نختلف خلالها اننا صائرون إلى نوع جديد من العربية الحديثة غير العربية القاموسية وإلى المحكيات الحديثة، وكل بلد يمضي إلى ذلك وليس العالم العربي فحسب بل في كل بلاد العالم في فرنسا بريطانيا.

-الحياة مع السبعين كيف تصفها لنا …؟
السبعون جعلتني أشعر كم كانت مجدية رهاناتي على ما اخترته لنفسي وقد ظهر هذا فعلا في اهتمام الكثير من الناس الطيبين العاديين الجمعيات الأهلية، العاملون بالثقافة، هم من بدءوا بالحفاوة مع بداية العام الماضي من رامتان، ومؤسسات أخر، ثم مكتبة الإسكندرية والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها فهذه الحفاوة الشعبية لي أشعرتني بجدوى رهانات العمر.. وكان الرهان ببساطة شديدة أن أكون حاضرا ومجديا في حياة الناس وأن اترك أثر قدمي على الطريق، والحمد لله صحت المقولة القرآنية" وأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، وهذه الحفاوة أكدت لي صحة الاختيارات وأني منذ البداية اخترت ما هو مؤهل لي وما هو أهل له، ومارس هذه الحياة بكل ما يملك من صدق ومحبة للوطن والإنسانية، كل منا ابن ناسه، الحمد لله ان الواحد بقدر ما حاول أن يرد جميل ناسه عليه، بقدر ما حاولت رد بعض هذا الدين للناس، هذه الحياة نعمة وهذه النعمة مليئة بالنعم، لعل أجملها محبة الناس.

-وبالنظر لمشاورك الشعري.. هل ترى انه اكتمل..؟
كما يقول ناظم حكمت ..إن أجمل الأشعار التي لم نكتبها بعد، وأنا فعلا أعيش أزمة حقيقية مع نفسي، فأنا مليء بالأفكار والأحلام والرؤى، المشروعات الشعرية ومشروعات الكتابة بشكل عام سواء شعرية أو نثرية وأخاف الا يمتد بي العمر كي أقدم ما يغلي بداخلي.

عبدالعزيز الفدغوش 01-29-2011 06:48 PM

رد: سيد شعراء العامية العرب الشاعر سيد حجاب: اتهمونا بالشعوبية وصلاح جاهين بموازاة شك
 
الرائع مشعل الفدغوش
جـــهودك محل الثـــــناء والإجلال والتقدير
ولك في نوافذ العطاءالمتميز وجود وتأثير

نايف عبدالعزيز 01-29-2011 10:38 PM

رد: سيد شعراء العامية العرب الشاعر سيد حجاب: اتهمونا بالشعوبية وصلاح جاهين بموازاة شك
 
بارك اللة فيك وشكرا

ذكرى الغالي 01-29-2011 11:41 PM

رد: سيد شعراء العامية العرب الشاعر سيد حجاب: اتهمونا بالشعوبية وصلاح جاهين بموازاة شك
 

سلمت يداك
تقديري وامتناني واحترامي لشخصك
وحضورك الراقي
ذكرى الغالي

الجادل 02-08-2011 03:55 PM

رد: سيد شعراء العامية العرب الشاعر سيد حجاب: اتهمونا بالشعوبية وصلاح جاهين بموازاة شك
 
مشعل الفدغوش

الله يعطيك العافيه

على جهودك المبذولة

تقبل مروري المتواضع

تحياااااااااتي



عهود المحبه 02-09-2011 12:40 AM

رد: سيد شعراء العامية العرب الشاعر سيد حجاب: اتهمونا بالشعوبية وصلاح جاهين بموازاة شك
 
مشعل

كل الشكر لك على جهودك الرائعه

الله يعطيك العافيه

تحيتي لك


الساعة الآن 01:57 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
ظ„ظٹظ†ظƒط§طھ - ط¯ط¹ظ… : SEO by vBSEO 3.5.1 Trans by
Coordination Forum √ 1.0 By: мộнαηηαď © 2011

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009