عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : [1 (permalink)]  
قديم 06-21-2013, 08:24 PM

فيلسوف الكويت

إداري
كاتب وإعلامي

 بيانات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  فيلسوف الكويت غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي




 
افتراضي قصيدة لامية العجم ... للطغرائي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قصيدة لامية العجم

وهي قصيدة يصف الشاعر حاله ونفسه وهو في بغداد سنة 505.


أصــــــــالة الـرأي صانــتــني عن الخَطَل ** وحـلـيــةُ الـــفــــضــلِ زانـتني لدَى العَطَلِ
مــــجـــــدي أخيراً ومجدي أولاً شَــــــرعٌ ** والشمسُ رَأدَ الضحى كالشمس في الطفلِ
فــيـــم الإقـــامةُ بالزوراء لا سَـــــكـنِــــي ** بـها ولا نــاقـــتـــي فــيــهــــا ولا جـمـلـي
نـــاءٍ عـــن الأهلِ صِفْرُ الكفِّ مُــنــفـــــردٌ ** كـالــســـيــفِ عُــــــرِّي مَـثــناه من الخَللِ
فـــــلا صـديـقَ إليه مشـتــــكَى حَـــزَنــــي ** ولا أنـيــسَ إلـــــيـــــــه مُـنـتـــَهى جذلــي
طـــــال اغـــتـرابـي حــــــتى حَـنَّ راحلتي ** وَرَحْــــلــهــــا وَقَـــــرَى العَــسَّـــالةَ الذُّبُلِ
وضـــج مـن لغـبٍ نضـــــــــوى وعج لـما ** يلـقـــى ركابـي، ولـج الركـــــب في عَذلي
أريــــدُ بــــســطــةَ كــــفٍ أســـتعـــين بها ** عــلـــى قـــضــــاء حـقـــوقٍ للعُــلى قِبَـلي
والــدهــــر يــعــكــــس آمـــــالي ويُقعـني ** مــن الــغـــنـيـــمــة بــعـــد الــكـــدِّ بالقفلِ
وذي شِطاطٍ كصــــــدر الـــرمـحِ مــعــتقل ** بـــمــثـــله غيرُ هـــــــــــــــــيَّابٍ ولا وكلِ
حــلــو الفُـــكاهـــةِ مرُّ العيش قد مــزجـت ** بــقـــســــوة الـبـــأسِ مــنــه رقَـــّةُ الغَزَلِ
طـــــردتُ ســـــرح الكرى عن ورد مقلته ** والـلـيـل أغـــــرى ســـــــوام النوم بالمقلِ
والــــــركب ميل على الأكـــوار من طـربٍ ** صــاح وآخـــــر مـن خـمـــــر الكرى ثملِ
فـقـلتُ: أدعــــــــوك للــجــلَّى لـتـنـصرني ** وأنت تـخــذلـني في الحــــــــــــادث الجللِ
تــنامُ عـني وعـيـن الـنـجـم ســـــــــــاهرةٌ ** وتســـــــــــــــتحيل وصبـــغ الليل لم يحُلِ
فــهــل تــعـيــنُ عـلـى غــيٍ هــممــتُ بــه ** والــغــي يزجــــــــــــــر أحياناً عن الفشلِ
إني أريدُ طــــروقَ الحـــي مـــن اضــــــمٍ ** وقد حـمـاهُ رمـــــاةٌ الــحـي من ثُــعـــــــلِ
يحـــمون بالـبـيــض والســمــر الِّلدان بـه ** ســـــــــــودُ الــغــدائرِ حمرُ الحلى والحللِ
فســـــر بــنـا فـي ذِمــام الليل مــهــتــديــاً ** بنفخةُ الطيــبِ تهــــــــــــــــدينا إلى الحللِ
فـالـحـبُّ حـيث الــعـدى والأسـدُ رابضــــةٌ ** حــــول الكِناس لها غـــــابٌ من الأســـــلِ
تـــــؤم ناشــــــــــــــــئة بالجزع قد سُقيت ** فِصــــــالها بــمــياه الغُــنــْـج والكَـــحَــــلِ
قـــد زاد طـيبُ أحاديثِ الكــــــــرام بـــــها ** ما بالكــــرائم من جـــــــــــبن ومن بـــخلِ
تبيتُ نار الهـــــــــــــوى مــنـــهن في كبدِ ** حــــــرَّى ونـــار القـــرى مـنهم على جبلِ
يـَقـْتـُلْـنَ أنضـــــــاءَ حُـبِّ لا حِراك بــهـــا ** وينحـــــــــرون كِـــــــرام الــخــيل والإبلِ
يُشفى لــديــــغُ الغـــــــــــواني في بيُوتِهمُ ** بِـنـَهـلـةٍ من غـدير الخمــــر والعـــســـــلِ
لعـــل إلــمــــامـــةً بالــجـــزع ثــانــيــــــةٌ ** يدِبُّ منها نســــــــــــــيمُ البــُرْءِ في علــل
لا أكـــــــرهُ الـطــعــنــة النجلاء قد شفِعت ** بردفـــــــــــــــــةٍ من نـــبال الأعين النُّجلِ
ولا أهــــاب الصـفاح الــبـيض تُســــعدني ** بالـلـمـح من صـفـحـات البـيـض في الكللِ
ولا أخـــل بــغــــــــــزلان أغــــازلـــهـــــا ** ولو دهــــتني أســــود الـغـاب بـالــغــيـــل
حبُّ الســــــــــــــلامةِ يثني هــــم صاحبهِ ** عــن المعالي ويغري المرء بالكســـــــــلِ
فـإن جــنحـــتَ إلــيـه فـاتخــــذ نـــفـــقــــاً ** فــي الأرض أو سـلـمــاً في الجوِّ فـاعتزلِ
ودع غــمــار الـعُـــلى للـمـقــدمــيـن على ** ركـوبـــهــــا واقـــتــنــعْ مــنــهـــن بالبللِ
يـــرضـــى الذليلُ بخفض العيشِ يخفضـهُ ** والــعِـــزُّ بــيـن رســيــم الأيــنـــق الـــذّلُلِ
فــأدرأ بها فــي نحـــور الــبـــيد حـــــافِلةً ** معارضــات مــثـــانــي الـلُّـجــم بـالـــجدلِ
إن الــعــلى حـدثــتــنــي وهـــي صـادقـــةٌ ** فيما تُحـــــــــــــــدثُ أن الــعـــز في النقلِ
لـو أن في شــــرف الــمــأوى بـلـوغَ منىً ** لم تبرح الشـمسُ يومـــاً دارة الحــمــــــلِ
أهـبـتُ بـالـحـظِ لـو نـاديــتُ مســـــــــتمعاً ** والحظُ عني بـالجهـــالِ في شُــــــــــــــغلِ
لعلـهم إن بـدا فضـــلي ونَقْصـــــــــــــــهمُ ** لِعـــيــنـــه، نــام عــــنـــهـــــم أو تنبه لي
أعــلـــلُ الـــنـفــس بـالآمـــال أرقــبـــهـــا ** مـا أضـيــق العـيــش لــولا فــُسـحة الأمل
لم أتـرض الـعــيـــشَ والأيــــام مــقــبــلةٌ ** فـكـيـف أرضــى وقــد ولت عـلـى عــجــلِ
غــالــى بــنـــفـســي عِـرْفــانـــي بـقيمتها ** فــصـــنــتــها عـن رخـيـص الـقـدْرِ مبتذَلِ
وعــادة الــنــصـــل أن يـــزهى بـجـوهرهِ ** ولــيــس يـعـمـلُ إلا فـي يــديْ بــطــــــــلِ
ما كـنـتُ أوثــرُ أن يــمــتـــد بــي زمــنــي ** حــتــى أرى دولــة الأوغــاد والــســفـــلِ
تـقـدمــتــنــي أنــاسٌ كــــان شــــوطُـهـــمُ ** وراءَ خــطــوي، إذ أمـشـي على مــــهــلِ
هــــــذا جــزاء امــرئ أقـــرانهُ درجـــــوا ** من قــبــلــهِ فــتــمــنى فــســحــةَ الأجَـــلِ
وإن عــلانــي مــن دونــي فــلا عَــجــــبٌ ** لــي أســـوةٌ بانحطاط الشمسِ عن زُحـــلِ
فـاصـبـر لـهـا غـيـر محتالٍ ولا ضَــجـــــِرِ ** فـي حـــادث الـدهـر مــــا يُغني عن الحِيلِ
أعـــدى عـــدوك أدنى مــن وثِــقــــــتْ به ** فـــحـــاذر الــنـاس واصحـبهم على دخــلِ
فــإنــمــا رُجـــل الــدنـــيــــا و واحـــــدها ** مـن لا يــعـــولُ في الــدنــيــا على رجـــلِ
وحُــســن ظــنــك بــالأيـــام مــعــجــــــزَةٌ ** فَـظـنَّ شــراً وكـــن مــنـهـــا على وجَــــلِ
غــاض الــوفـــاءُ وفاض الغدر وانفرجت ** مــســـافــة الــخُــلــفِ بين القـوْل والعملِ
وشــأن صــدقـــكَ عــنــد الــنـــاس كذبهم ** وهــلْ يُـــطــابـــق مِــعْـــوجٌ بــمــعـــتــدلِ
إن كـــان يــنــجـــع شــيءٌ فــي ثــبــاتهمُ ** على الـعــهـــود فــســبــق الـسـيف للعذلِ
يـا وراداً سُــور عـــــيــش كلُـــّه كـــــــدرٌ ** أنــفــقـــت صــفـــوك فــي أيــامــك الأول
فــيـــم اعــتــراضــــك لـــجَّ الـبحر تـركبهُ ** وأنــت تــكــفــيـــك مــنـــهُ مـصـة الوشـلِ
مُـلـكُ الـقـنـاعـةِ لا يُـخـشـى عــلــيـــه ولا ** تــحــتــاجُ فــيــه إلى الأنــصـــار والـخَولِ
تــرجـــو الــبــقـــاء بـــدارٍ لا ثــبـــات لها ** فــهـــل ســمــعـــت بــظــلٍ غـيـر مــنـتقلِ
ويـــا خـبــيـــراً عــلــى الأسـرار مــطـلـعاً ** أنـصــت، فـفـي الـصـمت منجاةٌ من الزلل
قــد رشــحــوك لأمـــرٍ إن فــطــنــــــتَ له ** فــاربأ بــنــفــســك أن ترعى مع الـهـمــلِ


ديوان الطغرائي: مطبعة الجوائب، قسطنطينية، 1300. ط1. ص54- 56

جميع الحقوق محفوظة وحتى لاتتعرض للمسائلة القانونية بسبب مخالفة قانون حماية الملكية الفكرية يجب ذكر :
- المصدر :
شبكة الشموخ الأدبية - الكاتب : فيلسوف الكويت - القسم : منتدى الشعر الفصيح
- رابط الموضوع الأصلي : قصيدة لامية العجم ... للطغرائي

رد مع اقتباس
 

ظ„ظٹظ†ظƒط§طھ - ط¯ط¹ظ… : SEO by vBSEO 3.5.1